تبرعات وهمية في صندوق النصب الاجتماعي.. انتحال الشخصيات يغزو وسائل التواصل

alarab
تحقيقات 30 يونيو 2021 , 12:25ص
يوسف بوزية

المهندسة إيمان الحمد: هدفي حماية المجتمع من عصابات «النصب الهاتفي»
النقيب مهندس مداوي القحطاني: جمع بيانات الضحية يستخدم في اختراق حساباته الإلكترونية 
المحامي جذنان الهاجري: عقوبات مشددة لمرتكبي الجرائم الإلكترونية 
انتشار اتصالات في الآونة الأخيرة تفيد بربح الضحية جوائز مالية
صفحات «خاصة» للتبرعات بأرقام حسابات شخصية
 

رصدت «العرب» انتشار عدد كبير من حملات جمع التبرعات النقدية «الوهمية» على مواقع التواصل، تحمل «بشرى عظيمة» للمساعدة في بناء مسجد وهمي، أو علاج مرضى ليس لهم وجود، أو دعم اللاجئين المتناثرين خارج الحدود. 
ويعكف العديد من خبراء وسائل «النصب الافتراضي» على ابتكار وسائل كسب المال الحرام بطرق «عصرية» من خلال ابتزاز ما توفر من «ضحايا التواصل» واستغفالهم، سواء من خلال انتحال شخصية اجتماعية معروفة، تنجح في دعم «الثقة المتبادلة» ثم تطلب قرضاً «مؤقتاً» أو «سلفة تحت الحساب» حسب الرسائل المنتشرة، أو من خلال انتحال شخصية فتاة أجنبية لا تمانع في أن يكون التواصل بالصوت والصورة، إمعاناً في طمأنة الضحايا المستهدفين.


تطبيق «آمنة»
وقالت المهندسة إيمان الحمد، مخترعة تطبيق «آمنة» لكشف عمليات الاحتيال عبر المكالمات الهاتفية والرسائل النصية: إن التوجه العام للاعتماد على تكنولوجيا الاتصالات والإنترنت لتسهيل المهام اليومية، كالمعاملات البنكية والدراسة عن بُعد والمعاملات الحكومية، ساهم في تزايد حالات النصب والاحتيال بأساليب جديدة، يكون ضحاياها مستخدمو تكنولوجيا الاتصالات، وهو ما دعاها للتفكير في ابتكار درع يحمي المستخدمين من أي انتهاك للخصوصية، ويؤمن التكنولوجيا التي بين أيدي الناس لتجنيبهم عمليات الاحتيال، من خلال تطبيق يكشف خصوصاً عمليات الاحتيال عبر المكالمات الهاتفية والرسائل النصية. 
وأضافت المهندسة إيمان لـ «العرب»: إن هناك حافزا آخر دعاها للتفكير في ابتكار التطبيق، عاشته من خلال تجربة شخصية دفعتها لهذا الابتكار، إذ سبق أن كانت ضحية عملية احتيال واختراق إلكتروني، و»هذا ما زاد إصراري لبذل مزيد من الجهود لتطوير فكرة الابتكار بشكل عملي، والذي آمل أن يكون إضافة حقيقية للجهود المختلفة التي تبذل لحماية مستخدمي التكنولوجيا».

إشعارات صوتية
وأوضحت المهندسة الحمد أن التطبيق يعمل على حماية خصوصية المعلومات والتعامل بشكل فوري مع عمليات الاحتيال عبر الهاتف من خلال التعرف على الصوت، وتحويل الكلام إلى نص مكتوب، ثم يتم تحليل النص، الذي تم تسجيله من خلال محرك باللغة العربية لاكتشاف محاولات السرقة بعد عملية تحليلية تنبه المستخدم في لحظتها.
وأشارت إلى أن هذه التقنية تجمع بشكل فريد بين الخوارزميات والذكاء الاصطناعي؛ لتحديد وتحليل المحادثات العربية في الوقت الحقيقي، مما يوفر حماية سريعة ضد محاولات الاحتيال، كما يضمن مستوى أمان وصلاحية كبيرين للتحكم في الإعدادات واختيار درجة حساسية النظام بين الشدة والتوسط، وطريقة عرض التنبيهات والإشعارات الصوتية، وميزات أخرى، هو باختصار نظام حماية يؤمن خصوصية المستخدمين بكفاءة بعد إخضاعه لتجارب عملية وتقييم.

ظاهرة فرضت نفسها
من جهته، قال المحامي جذنان الهاجري، محام وقاض سابق وعضو مجلس إدارة جمعية المحامين القطرية: إن قطر حرصت على مواجهة الجرائم الإلكترونية بمقتضى قانون يواجه ظاهرة فرضت نفسها في مواقع التواصل، وتكفّل القانون القطري بمعاقبة من يسيئ استخدامها، حيث يمكن للمتضرر الرجوع لإدارة نظم المعلومات في وزارة الداخلية من أجل الوصول للشخص المتسبب، عن طريق تحديد هوية الجهاز المستخدم.
وأكد الهاجري ظاهرة انتشار الحسابات الوهمية على مواقع التواصل بشكل كبير، حيث يتم تدشين حسابات وهمية بأسماء مزيفة لأغراض شخصية، بما فيها سرقة البيانات وانتحال صفات وظيفية أو تقديم خدمة غير حقيقية، وجميعها تعتبر جرائم إلكترونية لأنها تمت بواسطة الإنترنت، مؤكداً أن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية يواجه تلك الجرائم، لأن خطورة تلك الحسابات ليست هينة، داعيا إلى توخي الحيطة والحذر وعدم الوثوق في أيّ شخص يقدم خدماته من خلال الرسائل النصية أو تطبيقات مواقع غير معروفة المصدر.

جوائز مالية
وتشترك أكثر عمليات الاحتيال التي يتعرض لها المستخدمون حالياً في نفس الأسلوب الأكثر شيوعا وهو الهندسة الاجتماعية، وفق ما يوضح النقيب مهندس مداوي سعيد القحطاني، مساعد مدير إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية والإلكترونية بوزارة الداخلية، مستعرضاً أنواع الاحتيال الإلكتروني الأكثر شيوعاً مثل الرسائل النصية التي تخبر المتلقي بربح جوائز مالية، وتطلب تحديث البيانات البنكية، والتوظيف الوهمي بغرض تحويل الأموال بواسطة حسابات الضحايا واستخدامها في نقل وإرسال أموال مشبوهة دون علمهم.
وأشار القحطاني في لقاء سابق مع برنامج «الشرطة معك» على إذاعة قطر إلى أن معظم حالات الاحتيال تكون بهدف الربح المالي، بالرغم من وجود حالات تشير إلى أهداف أخرى مثل اختراق الحسابات بهدف اختراق النظام الإلكتروني.
وأضاف: تشترك أكثر جرائم الاحتيال الإلكتروني بالأسلوب المتبع وهو الهندسة الاجتماعية، بجمع المعلومات عن الضحية سواء كان شخصاً طبيعياً يستخدم التكنولوجيا، أو مؤسسة تستخدم نظاماً معلوماتياً معيناً، لافتاً إلى أن أساليب الهندسة الاجتماعية تأخذ أشكالاً وسيناريوهات مختلفة جميعها تهدف للحصول على معلومات الضحية - التي تستخدم بعد ذلك في الدخول إلى الأنظمة الإلكترونية الخاصة بحسابات الضحية أو النظام الإلكتروني للمؤسسة.
ونوه القحطاني بانتشار اتصالات في الآونة الأخيرة تفيد بربح الضحية جوائز مالية، وجمع معلومات عن الضحية تستخدم في تحديد حساباته الإلكترونية واختراقها مثل الحساب المصرفي أو البريد الإلكتروني.

الوعي المجتمعي.. ومركز مكافحة الجرائم

سبق أن حذرت وزارة الداخلية المواطنين والمقيمين من الوقوع ضحايا عمليات النصب والاحتيال التي تتم عبر الإنترنت، ودعتهم إلى حماية أنفسهم بعدم التعامل مع أي أشخاص ينتحلون صفة الوسطاء لتسديد المخالفات بنصف القيمة، أو شراء تذكرة سفر مخفضة، فالمحتالون يلجأون إلى استخدام وسائل متعددة للإيقاع بضحاياهم من خلال بطاقات ائتمانية مزورة أو مسروقة، ما يعرض المتعامل معهم للاحتيال والمساءلة القانونية. 
وفي هذا السياق، أكدت الوزارة أن الوقاية من الجرائم الإلكترونية تتطلب اتباع إرشادات السلامة، ومنها عدم فتح الروابط الإلكترونية المجهولة المصدر، وتغيير كلمة المرور بشكل دوري، وعدم الضغط على الروابط الإلكترونية المجهولة المرسلة عبر سناب شات، ونصحت بضرورة الحذر من التعامل مع الرسائل المشبوهة التي يستخدمها المحتالون، مثل الرسائل التي تفيد بإيقاف البطاقة البنكية، واتخاذ الخطوات الصحيحة لتفادي الوقوع ضحية لها، مع أهمية إبلاغ مركز مكافحة الجرائم الإلكترونية.
ويفتح مركز مكافحة الجرائم الإلكترونية بإدارة البحث الجنائي أبوابه لاستقبال بلاغات المواطنين والمقيمين المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، أو الاتصال على هاتف رقم (2347444) أو الخط الساخن 66815757 أو على إيميل التواصل cccc@moi.gov.qa. حيث تشمل الجرائم الإلكترونية كل جريمة معلوماتية إلكترونية يقوم بها شخص محترف إلكترونيا من أجل القيام بأعمال غير مشروعة تضر بالآخرين، ومسرح الجريمة هنا هو الفضاء الإلكتروني غير المحدد المكان، وأدوات الجريمة هي الاستخدام السلبي للمستحدثات التكنولوجية وبرامجها. ويحرص المركز على رفع التوعية المجتمعية بالتعاون مع إدارة العلاقات العامة بالوزارة والتنسيق مع المدارس والجامعات والأندية الرياضية والمراكز الشبابية وجميع وزارات الدولة، لتنظيم محاضرات توعوية حول الاستخدام الآمن للإنترنت.