صحتك في رمضان

alarab
باب الريان 30 يونيو 2014 , 02:00ص
إعداد وإشراف: د. العربي عطاء الله

نصائح لوجبة إفطار بدون مشاكل صحية

يأتي الصيام ليكون أشبه بدورة طبية مجانية يتلقاها المسلم كل عام مرة، فيعمل على صيانة أجهزة الجسم والمحافظة عليها. والصيام ما هو إلا آية من آيات الله الدالة على وحدانيته وقدرته، وقد أحسن من قال: وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، وهو دليل على صدق نبوءة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال قبل أربعة عشر قرنا: «صوموا تصحوا».

إن صيام رمضان والمداومة على عملية الصوم خلال السنة يجنب المسلم الإصابة بمرض السمنة أو زيادة الوزن، ويحميه من جميع المضاعفات والأمراض الخطيرة الناتجة عن السمنة مثل تصلب الشرايين وأمراض القلب والسكري وأمراض الكلى والمرارة وارتفاع ضغط الدم والنقرس.

وفي أثناء الصيام يكون الجهاز الهضمي كله في حالة سكون وخمول؛ لأن الإنسان لا يتناول الطعام طوال النهار، وعندما يبدأ الإنسان في الإفطار تنتبه الأجهزة ويبدأ الجهاز الهضمي عمله خصوصا المعدة.

كيف تبدأ الإفطار؟


بداية لابد من التلطف بالمعدة والتدرج معها في الطعام والشراب؛ لذا فإن أفضل ما يبدأ المرء الإفطار به هو التمر أو العصير الحلو أو قليل من الماء الذي يجب ألا يكون مثلجا.

وقد يفضل البعض كوبا من الشربة الخفيفة الدافئة لتنشيط الخلايا ولتعويض سريع للماء المفقود.

لذا نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فإن لم يجد تمراً فالماء، فإنه طهور» رواه أبوداود والترمذي. وقد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأطعمة دون سواها لفوائدها الصحية الجمة، وليس فقط لتوفرها في بيئته الصحراوية.

فالصائم يكون بحاجة إلى مصدر سكري سريع الهضم، يدفع عنه الجوع، مثلما يكون في حاجة إلى الماء. وأسرع المواد الغذائية امتصاصاً المواد التي تحتوي على سكريات أحادية أو ثنائية. ولن تجد أفضل مما جاءت به السنة المطهرة، حينما يفتتح الصائم إفطاره بالرطب والماء.

ويستحسن أن يؤدي الشخص الصائم صلاة المغرب ثم يتناول بعدها وجبة الإفطار فهذه الدقائق القليلة وسيلة للتنبيه ولامتصاص (الماء والسكريات) كما بينا.

وهنا له أن ينتقي من الأغذية المذكورة تحت بند الغذاء ما شاء، على ألا يكون الطعام شديد التوابل أو أن يكون مسبكاً شديد التعقيد؛ فكما قلنا: إن مثل هذه الأمور تضيع المنفعة والحكمة من الصيام، وتلغي المنافع والمناقب للشهر الكريم.

وللتذكير فهناك مبدأ ألا حرمان، ولكن كما قال المولى جل وعلا «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا» صدق الله العظيم.

لقد جمع الله الطب في آية، وينطبق ذلك على الإفطار.

كما ينبغي أن يشتمل الإفطار على جميع العناصر الغذائية بأن يحتوي على المجموعات الثلاث الرئيسية للتغذية؛ وهي مجموعة الطاقة: التي تتكون من الكربوهيدرات والدهون والبروتينيات وكذلك الفيتامينات والأملاح المعدنية.

ويستحسن أن تكون اللحوم أو الطيور أو الأسماك مشوية أو مسلوقة.

فالتحمير يعقد الأمور أمام المعدة الخاوية.

وكل هذا لتجنب المواد الدهنية الكثيرة التي تعوق الهضم، بالإضافة إلى ما تؤدي إليه من زيادة في الوزن وكذلك ما تسببه من تصلب الشرايين.

ويجب أن تحتوي وجبة الإفطار على طبق السلطة؛ لأن أهميته ترجع إلى ما يحتويه من فيتامينات وأملاح معدنية، كما أنه مربح للأمعاء، ويساعد في حالة الإمساك.

ولا ينصح بالإكثار من المواد النشوية أو زيادة السمن في الأرز أو المكرونة، حتى لا يزداد الوزن.

وكوب الشاي بملعقة سكر يؤدي المطلوب في كثير من الأحيان، ويجب ألا يغلي الشاي حتى لا يظهر حامض التانيك به الذي يؤدي إلى حدوث الإمساك، وكذلك فنجان من القهوة بدلا من الشاي إذا فضله الصائم على ذلك.

وعن شرب الماء: لا تسمح لنفسك بالإكثار من شرب الماء أثناء تناول الطعام، بل عليك أن تتجنب ذلك ما أمكنك مكتفيا بكوب واحد، وبعد ساعتين أو ثلاث لك أن تشرب ما تشاء من الماء.

أما إدخال كميات كبيرة من الماء على الطعام فيؤدي إلى امتلاء المعدة وضعف الهضم وحدوث الغازات، وارتباك عملية الامتصاص.

كذلك تجنب الماء المثلج.

ولكن يسمح بالماء نصف المثلج؛ فالماء المثلج الشديد الثلوجة يؤدي إلى انقباض الشعيرات الدموية بالمعدة، ويؤدي أيضا إلى ضعف الهضم.

الصيام مدرسة للتغيير

الصيام مدرسة تربوية إسلامية عامرة بشتى القيم النبيلة والدروس النافعة للفرد والمجتمع، وقلما تجد مدرسة في دنيا الناس تجمع بين التعليم والتربية أو التثقيف والإرشاد، وإن وجدتها ألفيت مناهجها التربوية قاصرة لا تفي بحاجات الإنسان الفطرية والنفسية والروحية.

الله تعالى منحنا دستوراً سماوياً خالداً، فيه كل ما نحتاجه في حياتنا الدنيا، فضلاً عن كونه مصباحاً منيراً يهدينا إلى سبيل نيل مرضاة الله تعالى عاجلاً وآجلاً، ومن درسه وتأمل معانيه وتدبر آياته، أيقن أن سبيل النجاة من أدران النفس وأوساخها وأسلوب القضاء على الأزمات الاجتماعية المختلفة هو الطريق الواضح والصراط المستقيم الذي وضع معالمه المربي الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم.

ويعتبر الصيام أحد ينابيع السعادة الروحية وطريق تصفية النفس وترقية أحوالها والسمو بها إلى مدارج الكمال، ومدرسة للتغيير إذ إن المنهج الإسلامي يراعي في عملية التقويم والتهذيب والترقية شرط التوازن والاعتدال الذي يضبط الأشياء، ويضع كلاً منها في موضعه الصحيح بلا إفراط ولا تفريط.

فالمطالب المادية لها اعتبارها وقيمتها تبعاً لخصائص جسم الإنسان الذي حلقه الله تعالى، فأبدع صنعه وأودع فيه دوافع وقوى وطاقات وحاجات.

وللمطالب النفسية والروحية شأن عظيم ومكانة عالية؛ إذ هي التي تحدد خصائص شخصية الإنسان وصفاته السلوكية ومظاهر حركتيه الاجتماعية وأنماط تفاعله مع الناس.

والله تعالى شرف هذا المخلوق وهو الإنسان وكرمه بهذا العقل وشرفه بأنه يمتلك روحاً مدركة واعية مفكرة شاعرة ولم يشرفه بما لديه من أجهزة فيزيولوجية، ولهذا فالإسلام يوصي بتهذيب الروح وتنقيتها من أدران الجاهلية، لتقوى على تحمل المسؤولية والسير إلى طريق الله وهي مطمئنة هادئة.

والصيام له دور عظيم في إعلاء شأن الروح، وإكساب المسلم القيم الفاضلة وإصلاح المجتمع وترقيته إلى ما هو أحسن وأفضل وكي تحتل المقام الصحيح وهو مقام القيادة والتوجيه.

والصيام يرفع عن الإنسان قيود المادة ليسبح في آفاق روحية رحبة، حيث الأمن والاطمئنان والسعادة الحقة.

فالصوم مدرسة تربوية للأمة لتقرير منهج الله تعالى في الأرض ولتستعلي على ضرورات الجسد كلها، ولتحتمل مشقات الطريق المفروش بالعقبات والأشواك، والذي تتناثر على جوانبه الرغبات والشهوات.

وهو أعظم مرب للإرادة وكابح لجماح الأهواء، فالصوم لا مثل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عليك بالصوم؛ فإنه لا مثل له) رواه مسلم.

والصوم كفارة للخطايا، قال صلى الله عليه وسلم: (فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) رواه البخاري.

ويكفي الصائم تشريف الله والملائكة له بالصلاة عليه، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين).

والصوم جنة من النار، قال صلى الله عليه وسلم: (من صام يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض).

وباب الريان لا يدخله إلا الصائمون، فإذا دخل آخرهم أغلق.

نصيحة

أخي الصائم: الصوم علاج لاضطرابات المعدة والأمعاء، فتخمر المواد الزلالية والنشوية، وعدم الانتظام في الطعام والشراب يؤدي إلى اضطرابات مزمنة في الأمعاء وهذا يعالج بالصوم، وذلك بالانتظام في الوجبات وعدم الشرب بينهما

استشارة طبية

* السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دكتور أرجو إفادتي، حيث إنني أعاني من وجود غازات وتزيد عندما أصوم فما هو المرض وما العلاج، وجزاكم الله خيرا، أخوكم/ مصطفى . م .

- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الفاضل مصطفى حفظك الله ورعاك وأشكرك على تواصلك معنا، يجب أن تعلم أن مشكلة تزايد الغازات لها أسباب عديدة، منها: ما يسمى بالمصران العصبي، وهو من المشاكل المنتشرة، وليس له سبب عضوي محدد، وقد تلعب الضغوط النفسية دوراً في ظهور الأعراض, كما أن التهابات المعدة المزمنة قد تتسبب في ظهور هذه الأعراض، وقد يصاحبها شكوى من زيادة الحموضة في المعدة، كما أن وجود التهابات في القولون مثل الأميبا أو وجود طفيلي القارضيا قد يسبب أعراضاً مشابهة, لذا قد يحتاج الأمر إلى إجراء فحص للبراز؛ للتأكد من عدم وجود طفيلي, وفي أغلب الأحوال يكون السبب المصران العصبي، والعلاج يعتمد على العقاقير المساعدة، مثل الديسفلاتيل، والدوسباتالين، وأحياناً عقار الليبراكس, وفي حالة الشكوى من الحموضة فالتنظير المعوي قد يساعد كثيراً في معرفة السبب.

وبالله التوفيق.