

صدرت حديثًا رواية «رحلة القهوة» للكاتب عبدالعزيز البوهاشم السيد، في عمل أدبي يستعيد السيرة التاريخية للقهوة العربية منذ انطلاقتها من جبال اليمن وحتى تحوّلها إلى واحدة من أكثر المشروبات انتشارًا وتأثيرًا في العالم، عبر معالجة روائية تمزج بين التاريخ والخيال والسرد الإنساني.
وتتناول الرواية أبرز المحطات التي مر بها تاريخ القهوة، بدءًا من وجود شجرة البن في أفريقيا، ثم انتقالها إلى اليمن حيث عُرفت القهوة كمشروب للمرة الأولى، قبل أن تنطلق من ميناء المخا اليمني إلى أنحاء العالم، حتى ارتبط اسم “موكا” عالميًا بالقهوة اليمنية.
ويرصد العمل ازدهار تجارة البن في الجزيرة العربية خلال القرون الماضية، حين أصبحت القهوة جزءًا أصيلًا من الثقافة العربية وعادات الضيافة، قبل أن تنتقل من اليمن إلى مكة المكرمة ثم إلى القاهرة ودمشق وإسطنبول، ومنها إلى أوروبا والعالم الجديد.
قال الكاتب عبدالعزيز البوهاشم السيد، في تصريح لـ «العرب» إن الرواية تحاول تقديم “سردية الرحلة الطويلة للقهوة التي خرجت من جبال حراز في اليمن إلى ميناء المخا، ثم إلى مكة في الحجاز، وبعدها إلى القاهرة وإسطنبول، ومنها إلى العالم كله”.
وأوضح أن القهوة العربية لم تكن مجرد مشروب، بل شكّلت جزءًا من التاريخ الثقافي والاجتماعي والسياسي للشعوب، مضيفًا أن المقاهي تحولت عبر العصور إلى فضاءات للاجتماعات والنقاشات والأحداث الكبرى، حتى أصبحت القهوة حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية حول العالم.
وأكد الكاتب أن القهوة تحولت في العصر الحديث إلى واحدة من أكبر السلع الاقتصادية عالميًا، مشيرًا إلى أن تجارة القهوة تُعد من أضخم التجارة الدولية بعد النفط، فيما أصبح القهوة ثاني أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم بعد الماء.
وجاءت الرواية مزودة بخريطة بعنوان “رحلة القهوة من جبال اليمن إلى العالم”، توثق مسارات انتقال البن عبر الموانئ والمدن التاريخية، فيما عكس الغلاف أجواء البيئة اليمنية القديمة وطرق التجارة البحرية التي لعبت دورًا رئيسيًا في انتشار القهوة عالميًا. وتقدّم “رحلة القهوة” قراءة أدبية لتاريخ القهوة بوصفها حكاية حضارة وانتقال ثقافي واقتصادي، لا مجرد مشروب في الحياة اليومية للبشر.