تستكشف الذاكرة والتاريخ والتكنولوجيا.. «مطافئ» تسدل الستار غداً على 3 معارض

alarab
المزيد 30 مايو 2026 , 01:23ص
محمد عابد

تختتم غداً الأحد في مطافئ: مقر الفنانين ثلاثة معارض فنية دولية بارزة، استقطبت على مدى أشهر جمهور الفن المعاصر والمهتمين بالممارسات الفنية متعددة الوسائط، مقدمة تجارب بصرية وفكرية متنوعة جمعت بين النحت والفنون التركيبية والفيديو والأداء الفني، من خلال أعمال لفنانين من كوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وسنغافورة.
وتناولت المعارض الثلاثة موضوعات تتصل بالذاكرة الفردية والجماعية، والعلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، وإعادة قراءة التاريخ والسرديات الثقافية، في إطار رؤية فنية معاصرة تعكس تنوع التجارب الإبداعية العالمية التي يحتضنها مطافئ.
ويأتي في مقدمة هذه المعارض معرض «وقائع لا نهاية لها» للفنانة الكورية الجنوبية تشونغ سايونغ، الذي شكل أول معرض فردي لها في منطقة الشرق الأوسط. وضم المعرض مجموعة من الأعمال المهمة التي أنجزتها الفنانة على امتداد أكثر من ثلاثة عقود، متتبعاً تطور ممارستها الفنية منذ بداياتها وحتى أحدث إنتاجاتها.
واشتهرت تشونغ سايونغ باستكشاف مفهومي الشيء واللغة عبر وسائط فنية متعددة تشمل النحت والأعمال التركيبية والرسم والصوت والأداء والفيديو. 
رؤية فلسفية 
كما يطرح المعرض رؤية فلسفية للواقع اليومي بوصفه سلسلة متواصلة من الوقائع المفتوحة على قراءات متعددة، مؤكداً قدرة الفن على إعادة اكتشاف المعاني الكامنة في التفاصيل الصغيرة التي تشكل التجربة الإنسانية المشتركة.
وفي جاليري 3 وبرج مطافئ، يختتم معرض «كل شيء كان، وما زال، وسيظل دائماً» للفنان البريطاني هارون ميرزا، في أول عرض فردي مؤسسي له بمنطقة الخليج. ويُعرف ميرزا عالمياً بأعماله التي تمزج بين الفن والصوت والطاقة والتكنولوجيا، حيث يتعامل مع الكهرباء بوصفها مادة نحتية أساسية، ويحوّل الأجهزة الإلكترونية والألواح الشمسية والدوائر الكهربائية إلى أنظمة مستقلة تنتج أنماطاً ضوئية وصوتية خاصة بها.
وضم المعرض عملين تركيبيين جديدين جرى تطويرهما خصيصاً للموقع، هما «الموسيقى الكونية (كرة دايسون 03)» و«معراج الشمس»، حيث استكشف الفنان من خلالهما العلاقة بين مصادر الطاقة الاصطناعية والطبيعية، وبين التكنولوجيا الحديثة والرموز الروحية والكونية. 

 تجربة تركيبية
أما المعرض الثالث «فندق أبوريا» للفنان والمخرج السنغافوري هو تزو نيين، فقد قدم تجربة تركيبية متعددة القنوات تجمع بين الفيلم والفيديو والأرشيف التاريخي، وتعكس اهتمام الفنان بإعادة قراءة التاريخ من خلال زوايا جديدة تتجاوز السرديات التقليدية.
ويتناول العمل مرحلة مفصلية من تاريخ اليابان قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها، مستعرضاً شخصيات وأحداثاً ارتبطت بالفكر والسياسة والثقافة خلال تلك الحقبة. ومن خلال مزج المواد الأرشيفية بالمقاطع السينمائية والمراسلات المعاصرة، يسلط الفنان الضوء على العلاقة المعقدة بين النزعة العسكرية والإنتاج الفكري والثقافي، ويثير تساؤلات حول كيفية تشكل الذاكرة التاريخية واستمرار تأثيرها في الحاضر.
كما يوظف المعرض لغة بصرية مستوحاة من أساليب المخرج الياباني أوزو ياسوجيرو، بما يمنح المشاهد تجربة تأملية تدفعه إلى مواجهة ما يصفه الفنان بـ«أشباح التاريخ»، أي الشخصيات والأفكار والأحداث التي لا تزال تلقي بظلالها على الواقع المعاصر رغم مرور الزمن.
وتعكس المعارض الثلاثة تنوع المقاربات الفنية التي يستضيفها مطافئ، من التأمل في الأشياء اليومية والذاكرة الشخصية، إلى استكشاف التكنولوجيا والطاقة، وصولاً إلى مساءلة التاريخ والهوية الثقافية. كما تؤكد مكانة مطافئ بوصفه منصة ثقافية وفنية رائدة تستقطب تجارب إبداعية عالمية وتتيح للجمهور المحلي فرصة التفاعل مع أبرز الاتجاهات والممارسات الفنية المعاصرة.