قراءة في جذور العلاقات القطرية - اليابانية

alarab
ثقافة وفنون 30 مايو 2023 , 01:02ص
د. علي عفيفي علي غازي

يوثق الكتاب الصادر عن المعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية القطرية، بعنوان «قطر واليابان شراكة تاريخية اقتصادية» لجذور العلاقات القطرية اليابانية ورحلة تطورها وصولا إلى استشراف مستقبلها. والكتاب من تأليف السفير الدكتور عبد العزيز بن محمد الحر بالاشتراك مع الدكتور حسام محمد عبد المعطي أحمد، ويقع في 656 صفحة من القطع الكبير، مقسمة إلى سبعة فصول تسبقها مقدمة وتمهيد وتليها خاتمة، بالإضافة لقائمة المصادر والمراجع.
يشير المؤلفان في مقدمة الكتاب إلى أن العلاقات اليابانية القطرية علاقات متميزة، وذات طبيعة خاصة، إذ لعب التكوين الاقتصادي المختلف لكل من البلدين دورًا مهمًا في شراكتهما الاقتصادية، إذ إن التطور الصناعي الياباني بحاجة إلى موارد قطر الطبيعية من النفط والغاز، وهو ما أوجد فرص جيدة لبناء شراكة اقتصادية بين البلدين، ومن ثم يحاول هذا الكتاب الإجابة على الأسئلة: متى نشأت العلاقات القطرية اليابانية؟ كيف تطورت حتى أصبحت اليابان أكبر شريك تجاري لقطر؟ ما هي أبرز مراحل تلك العلاقات؟ 

النهضة اليابانية 

ويؤكد الباحثان على أن دراسة العلاقات القطرية اليابانية مهمة لما يمثله البلدان من أهمية في نطاقهما الإقليمي، كما أن النهضة اليابانية بحاجة إلى مصادر الطاقة التي تمثل قطر ودول الخليج العربي المصدر الأساسي لها، بالإضافة إلى أن قطر تمثل سوقًا مهمة للمنتجات اليابانية الأكثر تطورًا في مجالات التكنولوجيا. ومن ثم ينطلق الكتاب في التمهيد من تحليل مقاربة التحديث في قطر واليابان فيما بعد الحرب العالمية الثانية وتدفق النفط في الأراضي القطرية، إذ انعكست أوضاع اليابان السياسية ونهضتها الاقتصادية بعد الحرب العالمية الثانية على حاجتها لموارد للطاقة، والتي تواكبت مع اكتشاف النفط في قطر، واتجاه قطر لزيادة طاقتها الانتاجية من حقول البترول البحرية، خاصة أن الدولتين جمعتهما قواسم مشتركة كالموقع الجغرافي الجيواستراتيجي، والسلم المجتمعي وتماسك الجبهة الداخلية.

النشأة

يتناول الفصل الأول العلاقات القطرية اليابانية بين السياسة والدبلوماسية منذ نشأتها في 15 ديسمبر 1972، وتطورها من علاقات قائمة على تصدير النفط إلى التمثيل الدبلوماسي، وتوطيدها بافتتاح السفارة القطرية في طوكيو عام 1973، ثم افتتاح السفارة اليابانية في الدوحة عام 1974.
ويخصص المؤلفان الفصل الثاني للعلاقات الاقتصادية القطرية اليابانية، انطلاقًا من أهمية اليابان في السياسة الاقتصادية القطرية، ودور النفط في العلاقات بينهما، ودور اليابان في تطور صناعة النفط في قطر، ودور اليابان في تطور صناعة الغاز في قطر، والتمويل الياباني لمشروعات الطاقة في قطر، والاستثمارات اليابانية في قطاع الغاز، ويختتم الفصل بتحليل الميزان التجاري والصادرات والواردات بين البلدين، وتطور صادرات الغاز القطري لليابان، والشركات اليابانية في قطر، والشركات المشتركة. 
ثقافة وتعليم

يتناول الفصل الثالث العلاقات الثقافية والتعليمية بين البلدين، انطلاقًا من القيم الثقافية الموحدة بين البلدين، كالأطعمة البحرية، واللؤلؤ، والانفتاح على الآخر والتفاعل الثقافي، واحترام الآداب العامة والموروث الاجتماعي، وتحدي الحفاظ على الهوية والثقافة، ودور السفارات في دعم العلاقات الثقافية بين البلدين، ودور الأسابيع الثقافية في مد جسور التواصل الثقافي، والبعثة الآثارية اليابانية في قطر، والمدرسة اليابانية في الدوحة، والتعاون بين جامعة قطر ومؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع والمؤسسات اليابانية، ويختتم الفصل باليابان في الصحافة القطرية.

جمعية الصداقة

يسلط الفصل الرابع الضوء على التعاون بين قطر واليابان من خلال الجمعيات والمنتديات الاقتصادية كجمعية الصداقة اليابانية القطرية، وجمعية الصداقة القطرية اليابانية، واللجنة الوزارية القطرية اليابانية الاقتصادية، ومنتدى الأعمال القطري الياباني، والمنتدى القطري الياباني حول تقنيات الطاقة، ومنتدى تكنولوجيا الإلكترونيات الياباني للتنمية المستدامة، منتدى وسعوا أعمالكم في قطر، منتدى التعاون الاقتصادي العربي الياباني، منتدى الطاقة الدولي، وكذلك منتديات التعاون السياسي كالرابطة البرلمانية اليابانية للصداقة مع قطر، منتدى الحوار السياسي القطري الياباني، الحوار الأمني القطري الياباني، منتدى الحوار الاستراتيجي الياباني القطري، الاجتماع الوزاري للحوار السياسي العربي الياباني، وأخيرًا التعاون القطري الياباني في مكافحة الجريمة والفساد، وتبادل الدعم بين البلدين في المؤسسات الدولية.

التنمية المستدامة

ويتلمس الفصل الخامس خطى التعاون القطري الياباني من الشراكة إلى التنمية المستدامة، ليؤكد على امتداد التعاون بينهما لعدد كبير من مشاريع التنمية المستدامة، والتي تشمل مجالات: الكهرباء، الماء، الطاقة المتجددة، السيارات الكهربائية، الزراعة، الأمن الغذائي، الطبي، الحفاظ على البيئة، وحمايتها من الكوارث النووية، والفضاء والأقمار الصناعية، وإنشاء شبكة مترو الأنفاق في الدوحة (الريل)، وغيرها. ويواصل الفصل السادس تناول أوجه التعاون القطري الياباني في قطاعي السياحة والرياضة، ويختتم الكتاب بالفصل السابع الذي يستشرف مستقبل العلاقات القطرية اليابانية فيرى الباحثان أن البلدين منفتحتان على تطوير العلاقات الثنائية بنيهما بما يخدم مصالح البلدين، ويعزز خطط التنمية فيهما. 
وفي الخاتمة يستنتج الباحثان أن العلاقات القطرية اليابانية بدأت بداية مبكرة، حيث ظهرت حثيثًا منذ خمسينيات القرن العشرين، كما أكدا على أن العامل الاقتصادي يعد جوهر العلاقة بين البلدين، كما شكل تطور العلاقات الثقافية صعودًا متناميًا منذ بداية العلاقات.