الأربعاء 6 ذو القعدة / 16 يونيو 2021
 / 
08:11 م بتوقيت الدوحة

البعض يعتبر أن «الزعل» وسيلة لفهم الآخر.. هل المشكلات الزوجية وسيلة لاختبار المشاعر؟

هبة فتحي

الأحد 30 مايو 2021

سمية المطوع: الخلافات باب للاتفاق.. والصمت قنبلة موقوتة

غادة أحمد: المشاكل غير المفتعلة تقتل رتابة الحياة الزوجية

«تدري أن الزعل كان خير عشان أبين لك غلاك واغليك، حب بدون أزعل وتزعل وأراضيك سلم عليه وشوف حب غيره»، بهذه الكلمات والتي تعود إلى أحد المقاطع الغنائية استهلت سيدة خمسينية العمر حديثها عن علاقتها بزوجها التي دامت قرابة 30 عاماً، وقالت إنها عاشت معه سعادة زوجية تخللها الكثير من المشاكل، ولكن طالما تنتهي بالعتاب والود والحب والصلح، معتبرة أن الزعل حسب تعبيرها وسيلة لفهم كل طرف للآخر طالما لا يمتد الأمر للخصام أو النفور والهجر وغيره من الأساليب التي تضعف لا تقوّي العلاقة الزوجية. 

هذا النموذج من العلاقات يأخذنا إلى التساؤل هل بالفعل الزعل المبرر دون افتعال مطلوب لكسر روتين وملل الحياة الزوجية ووسيلة لفهم كل طرف للآخر أم أنه يتسبب في تفاقم المشكلات والنفور بين الزوجين، خاصة أن التجارب الشخصية التي أثبتت نجاحاً لدى البعض ليست مقياساً لبناء قواعد عامة، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقات الإنسانية التي تتضمن الكثير من المشاعر المختلفة. 

تحديات الزواج
قالت سمية المطوع، مستشارة التدريب والتطوير ومدربة تنمية بشرية ومهارات حياتية: «الأفضل أن نصف المشكلات الزوجية بالتحديات؛ لأن هذا اللفظ فيه تحفيز وتشجيع للطرفين نحو إيجاد الحل، بينما  كلمة المشكلات دائماً ما توحي بشيء سلبي، ولا يمكن أن نغفل أن الحياة الزوجية بها مشكلات وتحديات مستمرة، وهذا أمر طبيعي وله منافع عديدة، فمن خلالها يتمكن الزوجان من فهم طباع بعضهم البعض، بينما يقابلها في بعض العلاقات الصمت دون نقاش، وهذا النوع من الصمت قنبلة موقوتة، وعادة ما تصاب به العلاقات في وقت متأخر بعد خمس سنوات أو أكثر من الزواج، وهنا أرى أن الزوجين اللذين يتحدثان ويتناقشان في التحديات التي تعترضهما أفضل من النموذج الصامت الحزين».
وأضافت أن الصمت في العلاقة الزوجية والوئام الخالي من السعادة والأنشطة المشتركة أمر مُقلق ومؤشر خطير على العلاقة، بينما جلسات الصفاء بين الزوجين وما تحمله من مشاعر زعل وعتاب ورضا هي جلسات صحية أكثر ومؤشر على أن الحياة الزوجية بينهما ما زالت تحمل الأخذ والعطاء كما يُقال، واعتبرت أن نقاط الخلاف باب للاتفاق، ولا خوف منها طالما يعقبها حوار ونقاش إيجابي فيما بعد، خاصة مع تغافل الطرفين مع إيضاح كل طرف ما يزعجه من تصرفات حتى لا يكررها الطرف الآخر.

مزيد من الحيوية
من جانبها، ترى غادة حامد أن المشاكل غير المفتعلة بالتأكيد لها دور في إعطاء الحياة الزوجية مزيداً من الحيوية، وتقتل الرتابة التي ربما تشوب العلاقة، وأحياناً لها منافع، خاصة في بداية الزواج لاختلاف الطباع، مضيفة: «لولا المشكلات ما كان زوجي يفهم طباعي وما يزعجني وما يسعدني، وهذا أمر طبيعي في جميع العلاقات الإنسانية، إنما الأمر غير المعتاد هو نظر بعض المتزوجات للمشاكل على أنها تهدد العلاقة بشكل مطلق، وهذا غير صحيح لأنها تكبت داخلها المشاعر السلبية من منطلق الطاعة والبر بزوجها، وبالتالي الرجل باعتباره الطرف الآخر لا يعرف ما يسبب لها الإزعاج فيبتعد عنه.
وأكدت أنه بعد زعل الزوجين وحرص كل طرف على إرضاء الطرف الآخر تظهر حقيقة المشاعر، فكلما كان الزوج والزوجة حريصين على إنهاء مشاكلهما كان ذلك مؤشراً قوياً على الترابط بينهما، بينما في النماذج الأخرى الحياة راكدة لا بها عتاب ولا مشاكل، لا بد أن يكون هناك شيء ما غير مفهوم، أو أن كل طرف يعيش في جزيرة منفصلة عن الآخر.

_
_
  • العشاء

    7:56 م
...