لا تكون تقيّاً إلا إذا كانت تقواك في القلب

تنفرد «العرب» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، تحت عنوان: «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته:
ما معنى التقوى؟
التقوى أصلها في القلب، كما أشار النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى صدره ثلاث مرات وقال: «التَّقْوَى هَاهُنَا».
التقوى في القلب، لا تكون تقيّاً إلا إذا كانت تقواك في القلب، إذا كانت تقواك أن تعمل لحية، أو تلبس ثياباً قصيرة، أو تعمل لك عمامة كبيرة، لا، ليس هذا هو التقوى، «إن الله لا ينظر إلى صوركم؛ ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى) [الحج:37]، (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج:32]، هذه تقوى القلوب، وليست تقوى الأجساد، التقوى الظاهرة هذه ليست هي التقوى المطلوبة، التقوى الحقيقية هي النابعة من القلوب، «ألا وإنَّ في الجسد مُضغةً: إذا صلحت صلح الجسدُ كُلُّه، وإذا فسدت فسد الجسدُ كُلُّه، ألا وهي القلب».
من نعم الله على عباده
(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة:22].
الله هو الخالق، وهو الرازق، وصاحب النعم الكبرى، وبها معيشته، وتسير بها أموره كلها، كل النعم من عند الله، (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) [النحل:53]، لا تظنّ أن فلاناً الفلاني، أو المعاش الذي لي، أو المدير الفلاني، أو الملك الفلاني، هو الذي يرزقك، لا! الله هو الذي يسخّر لك الأمور كلها، الرزق من الله، لا يرزقك أحد غير الله، الله هو الذي يرزقكم، ولذلك ذكر كل هذه الأمور، ومن حقه أن يُعبد.
(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً)، الفراش ناعم ومهيّأ للإنسان ينام عليه، ويعيش عليه، كما قال في بعض الآيات: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً) [النبأ:6]، أي كالمهاد الذي يُجعل للطفل، وقال في بعض الآيات: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [غافر:64]، في بعض الآيات: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً) [نوح:19-20].
فالأرض مهاد، والأرض فراش، والأرض قرار، والأرض بساط، ولذلك جعلها الله مبسوطة مكوّرة، لو لم تكن الأرض مكوّرة وكان لها حافة من ناحية وحافة من ناحية أخرى لسقط الإنسان من عليها، وربنا جعلها مكوّرة تدور فيها كلها.
(وَالسَّمَاءَ بِنَاءً)، لا تظنّنّ الفضاء الذي فوقك هذا فراغاً، لا! وإنما بناء مُحكَم، (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) [الذاريات:47-48]، (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) [ق:6-7]، (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) [الأنبياء:32]، الله هو الذي بنى السماء بناء مُحكَماً.
(وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ)، أنزل من السماء أي: السحاب، الماء لا ينزل من السماء، وإنما من جهة السماء، من السحاب، وقد أصبحنا نعرف من الجغرافيا أن الماء يتبخر ويتكون من السحاب، (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) [النور:43].
ثلاثة أرباع الأرض ماء، والربع يابسة؛ فالبحار ثلاثة أرباع الأرض، والبخار يرتفع إلى طبقات الجو ويتكون السحاب، ثم إذا برد السحاب نزل ماء للناس، فيملؤون منه أنهارهم وآبارهم وعيونهم.
ما معنى التقوى؟
التقوى أصلها في القلب، كما أشار النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى صدره ثلاث مرات وقال: «التَّقْوَى هَاهُنَا».
التقوى في القلب، لا تكون تقيّاً إلا إذا كانت تقواك في القلب، إذا كانت تقواك أن تعمل لحية، أو تلبس ثياباً قصيرة، أو تعمل لك عمامة كبيرة، لا، ليس هذا هو التقوى، «إن الله لا ينظر إلى صوركم؛ ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى) [الحج:37]، (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج:32]، هذه تقوى القلوب، وليست تقوى الأجساد، التقوى الظاهرة هذه ليست هي التقوى المطلوبة، التقوى الحقيقية هي النابعة من القلوب، «ألا وإنَّ في الجسد مُضغةً: إذا صلحت صلح الجسدُ كُلُّه، وإذا فسدت فسد الجسدُ كُلُّه، ألا وهي القلب».
من نعم الله على عباده
(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة:22].
الله هو الخالق، وهو الرازق، وصاحب النعم الكبرى، وبها معيشته، وتسير بها أموره كلها، كل النعم من عند الله، (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) [النحل:53]، لا تظنّ أن فلاناً الفلاني، أو المعاش الذي لي، أو المدير الفلاني، أو الملك الفلاني، هو الذي يرزقك، لا! الله هو الذي يسخّر لك الأمور كلها، الرزق من الله، لا يرزقك أحد غير الله، الله هو الذي يرزقكم، ولذلك ذكر كل هذه الأمور، ومن حقه أن يُعبد.
(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً)، الفراش ناعم ومهيّأ للإنسان ينام عليه، ويعيش عليه، كما قال في بعض الآيات: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً) [النبأ:6]، أي كالمهاد الذي يُجعل للطفل، وقال في بعض الآيات: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [غافر:64]، في بعض الآيات: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً) [نوح:19-20].
فالأرض مهاد، والأرض فراش، والأرض قرار، والأرض بساط، ولذلك جعلها الله مبسوطة مكوّرة، لو لم تكن الأرض مكوّرة وكان لها حافة من ناحية وحافة من ناحية أخرى لسقط الإنسان من عليها، وربنا جعلها مكوّرة تدور فيها كلها.
(وَالسَّمَاءَ بِنَاءً)، لا تظنّنّ الفضاء الذي فوقك هذا فراغاً، لا! وإنما بناء مُحكَم، (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) [الذاريات:47-48]، (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) [ق:6-7]، (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) [الأنبياء:32]، الله هو الذي بنى السماء بناء مُحكَماً.
(وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ)، أنزل من السماء أي: السحاب، الماء لا ينزل من السماء، وإنما من جهة السماء، من السحاب، وقد أصبحنا نعرف من الجغرافيا أن الماء يتبخر ويتكون من السحاب، (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) [النور:43].
ثلاثة أرباع الأرض ماء، والربع يابسة؛ فالبحار ثلاثة أرباع الأرض، والبخار يرتفع إلى طبقات الجو ويتكون السحاب، ثم إذا برد السحاب نزل ماء للناس، فيملؤون منه أنهارهم وآبارهم وعيونهم.
اقرأ ايضا
_
_