«فزعة» أهل قطر تفك كربة الغارمين في رمضان

alarab
باب الريان 30 مايو 2017 , 12:11ص
محمود مختار
«فك كربة المدينين أحد أوجه الزكاة»، بهذه الكلمات طالب عدد من الدعاة والقانونيين الشعب القطري والجمعيات الخيرية، بالعمل على قضاء حاجة الغارمين، وإخراجهم من السجون، خاصةً خلال شهر رمضان المبارك، ليقضوا العيد مع ذويهم، ولما للصدقات من أجر عظيم في هذا الشهر المبارك.

وأكدوا في تصريحات خاصة لـ «العرب»، أن ساحات المحاكم شهدت تزايد أعداد قضايا الغارمين في الفترة الأخيرة، مما يتطلب تدشين حملات توعوية كثيرة للتعريف بخطورة الديون، وتأثيرها السلبي على أصحابها، وعدم الاستهانة بها، لأنها تؤدي إلى السجن، وتكون مدخلاً لكثير من المشكلات للعائلات.
أشاروا إلى أن أهل قطر أهل خير ومودة، ودائماً يسعون في فعل الخير، سواء بداخل قطر أم خارجها، فهم دائماً يفزعون لمساندة المحتاجين، مطالبين بضرورة تضافر جهود الجمعيات الخيرية، وجميع الجهات المعنية لمساعدة الفئات الأكثر حاجة للمساعدات المالية، وفي مقدمتهم الغارمون وفك كرب أسر كاملة بسبب الديون.

د. القره داغي: فك كربة الغارمين تدخل ضمن مصارف الزكاة الثمانية
قال الدكتور على محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إن فك كربة الغارمين تدخل ضمن مصارف الزكاة الثمانية، لذلك ليس من المستغرب الإقبال عليها من أهل قطر الخير، الذين طالما دعموا الجمعيات الخيرية في إطار مساعدة المحتاجين، سواء داخل قطر أم خارجها في الدول المتضررة.

وأضاف القره داغي أن المولى -عز وجل- خصص للغارمين سهماً من أسهم الزكاة، لأن الدين من الكوارث التي تحدث للإنسان، وتؤدي إلى تحويل حياته إلى الأسوأ، من خلال الدخول للسجن والبعد عن الأهل والأبناء، لافتاً إلى أن قطر لا تدخر جهداً في الوقوف بجانب المحتاجين، سواء من خلال الجمعيات الخيرية المختلفة، التي عليها أعباء كثيرة جراء كثرة الطلبات وتنوعها، ما بين كفالة أيتام وإعانات الزواج والدعوة، فضلاً عن المعونات الخارجية، الأمر الذي يستلزم نوعاً من التخصص.

البدر: المحاكم تعج بقضايا الغارمين الناتجة عن سوء إدارة المشاريع

قال المحامي محمد خلف البدر، إن الجمعيات الخيرية عليها التعاون مع الجهات المختصة التي لديها إحصائية بعدد الغارمين في الدولة، وطريقة مساعدة كل غارم، والمبلغ المطلوب منه، لافتاً إلى أن المحاكم أصبحت مليئة بقضايا الغارمين، التي تنتج عن سوء إدارة المشاريع، مما يؤدي إلى صعوبة سداد المستحقات المفروضة عليه.

وأشار إلى أن عدداً كبيراً من المواطنين يواجهون دعاوى قضائية، بسبب التعثر عن سداد حقوق مالية لأفراد وشركات أو بنوك، مؤكداً أن نسبة كبيرة من المتعثرين هم في الأصل ضامنون لآخرين، وأصبحوا ملزمين بالسداد نيابة عنهم، مما يتطلب مساعدتهم في تجاوز تلك الأزمة التي تهدد مستقبلهم.

وأكد البدر أن من يستحق سداد ديونه هو الغارم الذي ليس عليه جرم، لأن هناك بعض الغارمين لديهم عدد كبير جداً من القضايا، كما أن بعضهم يدينون بمبالغ هائلة يستحيل سدادها أو التفاوض بشأنها، مشيراً إلى أن هناك بعض الغارمين لم يطلبوا مساعدات من قبل الجمعيات الخيرية، وذلك يرجع إلى أن الديون تكون ضخمة، ولا تتحملها ميزانية الجمعيات.

النعمة: لا بد من تعريف المجتمع بخطورة الديون

أوضح المحامي نايف النعمة، أن الفرحة التي ستدخل على كثير من العائلات، بسبب فك كربة الغارمين، ستحيل عيد الفطر إلى فرحة في العديد من المنازل، التي يسكنها الحزن منذ دخول رب الأسرة إلى السجن، لافتاً إلى أن الجمعيات الخيرية تبذل مجهوداً كبيراً في الوقوف بجانب المتعثرين والمحتاجين، لكن مساعداتهم المالية محدودة، ولا تفي بالغرض، وأنه لا بد من اشتراك جميع أفراد المجتمع في حملة، وإنشاء صندوق لدعم المحتاجين، مؤكداً أن كثيراً من المتعثرين في سداد القروض يحتاجون أحياناً إلى دعم مالي، خصوصاً أن العديد من القضايا المنظورة أمام المحاكم بسبب شيكات.

وأشار النعمة إلى ضرورة إطلاق حملة تعريفية وتوعوية بأضرار الديون، وأن الشخص عليه أن يدرك خطورة الدين إذا لم يكن قادراً على سداده، وأنه من الممكن أن تدمر أسرة بسبب الغرامة والديون، لأن هناك بعض الأشخاص ليس لديهم وعي أو إدراك بخطورة الدين، وكذلك لديهم سوء تقدير للمصاريف.

ونصح في ختام تصريحه المواطنين والمقيمين بعدم الاستدانة، لشراء كماليات وليس أساسيات، مؤكداً أن الدين هم بالليل ومذلة بالنهار.

في السياق ذاته، دشن مواطنون العديد من الوسوم على مواقع التواصل الاجتماعي، لحث جميع فئات المجتمع للمشاركة في فك كربة المحتاجين، كما طالبوا عبر تغريداتهم الجمعيات الخيرية بأن يكون هدفها الأول إخراج الغارمين من السجون، حتى يتمكنوا من قضاء فرحة العيد مع أهلهم وأزواجهم.