الرسول يربي جيلاً من الصحابة على هدي القرآن

alarab
باب الريان 30 مايو 2017 , 12:11ص
احمد حافظ
حرص الرسول صلى الله عليه وسلم حرصاً شديداً على أن يكون القرآن الكريم وحده هو المادة الدراسية، والمنهج الذي تتربى عليه نفوس أصحابه، وألا يختلط تعليمه بشيء من غير القرآن، فهو وحده المنهج والفكرة المركزية التي يتربى عليها الفرد المسلم، والجماعة المسلمة، وكان روح القدس ينزل بالآيات غضة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسمعها الصحابة من فم الرسول الكريم مباشرة، فتسكب في قلوبهم، وتتسرب في أرواحهم، وتجري في عروقهم مجرى الدم، وكانت قلوبهم وأرواحهم تتفاعل مع القرآن وتنفعل به، فيتحول الواحد منهم إلى إنسان جديد، بقيمه ومشاعره، وأهدافه، وسلوكه وتطلعاته، ويخرج ضيق الكفر وظلماته، ويدخل فسيح الإيمان وأنواره.
فنشأ الرعيل الأول على توجيهات القرآن الكريم، وجاءوا صورة عملية لهذه التوجيهات الربانية، فالقرآن كان هو المدرسة الإلهية، التي تخرج فيها الدعاة والقادة الربانيون، ذلك الجيل الذي لم تعرف له البشرية مثيلاً من قبل ومن بعد، لقد أنزل الله القرآن الكريم على قلب رسوله، لينشئ به أمة ويقيم به دولة، وينظم به مجتمعاً، وليربي به ضمائرَ وأخلاقاً وعقولاً، ويبني به عقيدة وتصوراً وأخلاقاً، ومشاعرَ، فخرّجت الجماعة المسلمة الأولى التي تفوقت على سائر المجتمعات في جميع المجالات، العقدية، والروحية والخلقية، والاجتماعية والسياسية والحربية.
ومن ثم كانت دار الأرقم بن أبي الأرقم أعظم مدرسة للتربية والتعليم عرفتها البشرية؛ فمعلمها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أستاذ البشرية كلها، وتلاميذها هم الدعاة والهداة، والقادة الربانيون، الذين حرروا البشرية من رق العبودية وأخرجوهم من الظلمات إلى النور، بعد أن رباهم الله تعالى على عينه تربية غير مسبوقة ولا ملحوقة.
لقد استطاع الرسول المربي الأعظم صلى الله عليه وسلم أن يربي في تلك المرحلة السرية، وفي دار الأرقم أفذاذ الرجال الذين حملوا راية التوحيد، والجهاد والدعوة فدانت لهم الجزيرة، وقاموا بالفتوحات العظيمة في نصف قرن.
كانت قدرة النبي صلى الله عليه وسلم فائقة في اختيار العناصر الأولى للدعوة في خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الدعوة، وتربيتهم وإعدادهم إعداداً خاصاً ليؤهلهم لتسلم القيادة، وحمل الرسالة، فالرسالات الكبرى والأهداف الإنسانية العظمى لا يحملها إلا أفذاذ الرجال، وكبار القادة، وعمالقة الدعاة.