حمد بن جاسم: القيادة القطرية اختارت الشعب السوري
محليات
30 مايو 2012 , 12:00ص
الدوحة - قنا
افتتح معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية مساء أمس بفندق ريتز كارلتون الدوحة أعمال الدورة التاسعة لمنتدى أميركا والعالم الإسلامي.
وقدم معاليه في مستهل الكلمة التي افتتح بها المنتدى التعازي لأسر الضحايا والأطفال في الحريق المروع الذي حدث يوم أمس الأول في مجمع فيلاجيو.. سائلاً الله أن يتغمدهم برحمته ويسكنهم فسيح جناته ويرزق أهلهم الصبر والسلوان.
وتحدث معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية عن الوضع في سوريا، وقال إن القيادة القطرية ممثلة في حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نائب الأمير ولي العهد اختارت الشعب السوري، ويجب أن يكون هناك تعاون إسلامي عربي وغربي أكبر لحلحلة الموضوع بطرق سلمية وحاسمة.
وأشار إلى أن آخر مأساة ما تم في «الحولة»، واليوم «أمس» سقط 56 قتيلاً منهم 6 أطفال.. مضيفاً القول «لقد أيدنا مهمة عنان.. والست نقاط لم تنفذ حتى نستطيع أن نقول لدينا أمل».
وتابع «نحن لا نريد التدخل في سوريا ولكن كذلك لا يستطيع أحد أن يزايد على علاقات قطر بسوريا، وكما تعلمون كانت حميمة».
وأضاف معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني قائلاً في هذا السياق «نحن لسنا مع الوضع كما هو عليه الآن لأنه يخلق مرارة للشعوب العربية والغربية، والتعامل مع هذا الملف أصبح ضرورياً لأنه أصبح مشكلة أخلاقية».
وقال «إننا كعرب قدمنا مبادرات عربية، ونحتاج إلى التعاون مع أميركا التي كان لها مواقف إيجابية كثيرة، ومنها موقفها لصالح المسلمين في البوسنة، وهو موقف نشكرها عليه ونطلب منها أكثر فيما يخص القضايا الفلسطينية أو السورية».
ولفت معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في كلمته إلى أن فكرة منتدى أميركا والعالم الإسلامي بدأت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي أضرت بالعلاقات الإسلامية العربية الأميركية، فحدث شرخ كبير في العلاقة بين العالم الإسلامي وأميركا، وهذا المنتدى يستهدف معالجة هذا الشرخ.
وأوضح معاليه أن من أهم الأسباب التي تؤجج الخلاف بين الطرفين الإسلامي والأميركي هي القضية الفلسطينية «كما تعلمون فإن الجانب العربي الإسلامي يعتمد على الوسيط الأميركي في حل أي نزاع وصراع، ويأمل منه لعب دور لحله بشكل منصف».
وشدد على أن دولة قطر كانت ومنذ بداية العملية السلمية في مدريد متفائلة وجادة فيما يتعلق بالتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
وأشار إلى «أن قطر سبق وأن اتخذت خطوات لردم الهوة بين العرب وإسرائيل، وافتتحت مكتباً لإسرائيل في الدوحة، وكانت لها اتصالات معها تهدف من ورائها لخدمة عملية السلام والاستقرار في المنطقة، ومن هنا يجب أن لا نحتمل اللوم من بعض الأصدقاء على علاقتنا مع إسرائيل».
وقال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إن المشكلة الرئيسية تكمن في الفهم بين الإسرائيليين والفلسطينيين وما المطلوب من كل طرف.
وأشار معاليه إلى أن الطرف الإسرائيلي يتحدث عن الأمن وتطبيع العلاقات، وهو ما تضمنته المبادرة العربية في حين يتحدث الجانب الفلسطيني عن حقوق مشروعة وعن إقامة دولة، وعن أن القدس يجب أن تظل عاصمة للطرفين.
وتابع «على مدى السنوات الماضية كنا على اطلاع بما يتم في هذا الملف.. ففي يوم ترتفع المعنويات ويوم آخر تنخفض، وكل ذلك له علاقة بكيفية التوصل إلى حل لهذا الموضوع».
وشدد معاليه على أن الخيار العربي الفلسطيني خيار سلمي، لكن المشكلة تكمن في الحكومات الإسرائيلية، فعندما تأتي حكومة ضعيفة يقال إنها لا تتحمل عملية وتبعات السلام، وعندما تأتي أخرى قوية يقال إنها لا تحتاج لهذه العملية.
كما أكد أن هذه المسألة سببت بذرة خلاف بين الغرب والإسلام «وإننا نعترف بذلك، حيث هناك شكوك تصاعدت، وبدأ الحديث عن إحباط في العالم العربي من بعض القيادات العربية التي لم تقل كلمة حق في هذا الموضوع، ولم تسع بشكل قوي بما أوتيت من ثقل لتحريك العملية السلمية». ونبه معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى أن مسار السلام مطلوب لكل من أميركا والعالم الإسلامي، لكن المهم في هذا الموضوع هو النتيجة وليس المسار في حد ذاته.
وأضاف قائلاً «في هذه القضية فإن حصار غزة مؤلم وقد ثبت وتفجر ما يسمى بالربيع العربي الذي له عدة أسباب، وهذا هو السبب الأساسي، والسبب الثاني هو عدم وجود عمل والاهتمام بالقضايا وحرص الرؤساء على الحفاظ على السلطة أو توريث سلطاتهم، وهنا جاء الربيع العربي ينشد معه المواطنون العدالة والإنصاف والشفافية وإعادة الحقوق العربية».
وقال «إن أغلب القادة تفاعلوا مع القضية الرئيسية، ويعتقد المواطن أن كثيراً من القادة متواطئون مع الغرب».
ولفت معاليه إلى أن التغيير بدأ من تونس إلى المخاض الذي يجري في سوريا، وهذا التغيير يحتاج منا لرعاية واحترام لخيارات الشعوب في اختيار قادتها.
وتابع «لا فائدة أن يحكم حاكم ضد إرادة الشعوب وثبت أن الشعوب قد كسرت حاجز الخوف وأن الأحداث التي جرت أثبتت ذلك».. وتساءل معاليه في هذا الصدد عن المطلوب لإثبات حسن النية في قضية مهمة بين الطرفين. وقال إنه يجب أولاً دعم الحكومات الجديدة في التنمية والتعليم ومساعدتها في التنمية المجتمعية وثانياً ترك الفكرة السابقة أن كل من يأتي وهو إسلامي هو عدو لنا.. مشيراً إلى أن أكبر تجربة هي حكومة تركيا الإسلامية «فعندما أتت كان هنالك رعب، وأثبتت أنها على المستوى سياسيا واقتصاديا وأصبحت مثلا لنا هنا».
ومضى إلى القول «علينا ترك فكرة من يحكم ومن لا يحكم، والمجاملة لا تأتي بنتيجة على المستوى البعيد، وهي سياسة مضرة لأي علاقات دولية بين شعب وشعب وبين دولة ودولة».
وأشار معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى أن هنالك مصالح تحترم ولا يجب العداء بين العالم الإسلامي وبين أميركا التي ساعدت شعوباً كثيرة، وكان لها دور في الحرب العالمية الثانية، ولكن بما أنها قائدة للعالم يجب أن يكون لها دور منصف في حل القضايا.
وقال معاليه «على الجميع أن يركز على مصالحه ولو ركزنا على مصالحنا ستكون هناك نظرة مشتركة لعمل مفيد للمنطقة والعالم وعلى أساس ذلك علينا أن نؤيد خيارات الشعوب، وأي حكومة تأتي عليها أن تلتزم بالاحترام وعدم التدخل والاعتداء ومحاربة العنف والإرهاب».
وشدد على أهمية أن يحدد ما هو الإرهاب وعلينا تصنيف ذلك، وما إذا كان كل من يطالب بحقه إرهابياً.. مؤكداً أن المظلوم يستخدم كل الوسائل وفي قانون الأمم المتحدة ومرجعياتها هو أمر مشروع.
وتطرق معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية عن الوضع الاقتصادي في العالم وقال «أعرف أن الوضع الاقتصادي العالمي سيئ، ولكن أي سوء في المنطقة يؤثر على هذا الوضع أكثر».
كما أكد أن نقاط الاشتراك عديدة حول كيفية حل هذه الأزمات ويمكن البناء عليها، ونقاط الاختلاف قليلة، ولكنها مؤلمة وتحتاج للحديث حولها بصراحة، فالمجاملة لا تنفع.
ونصح معاليه إسرائيل بأن تغير نظرتها حول السلام «فإن الظروف تغيرت في العالم، وعليكم أن تفكروا في عملية سلام جدية تعطي الحق لأصحابه».
وتمنى معاليه في ختام كلمته التوفيق للمنتدى «وأن يستمر التعاون في هذا المجال والحديث بصراحة حتى نستطيع الخروج بنتائج بناءة».