كانا متفانيين في أداء الواجب ومثالاً للتضحية

alarab
محليات 30 مايو 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
بعيون دامعة وقلب مكلوم تحدث والد الشهيد محمود حيدر لـ«العرب»، حيث عبر عن خالص شكره لسعادة سعادة الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني وزير الدولة للشؤون الداخلية ولقيادات الدولة جميعهم على مشاعر التضامن والمواساة التي عبروا عنه تجاه هذا المصاب الجلل الذي هز كافة المجتمع القطري بمختلف شرائحه. والد الشهيد محمود حيدر اعتبر أن استشهاد ابنه أثناء أدائه الواجب تضحية ووفاء لعمله وواجبه، حامداً الله على قضائه الذي لا يرد. أما محمد عبدالحي أحد أصدقاء الشهيد محمود فلم يتمالك دموعه وهو يرى صديقه يواري الثرى، متحدثاً عنه بالقول: «كان يتمتع بأخلاق عالية بين أقرانه وزملائه، وكان حسن التعامل والمعشر»، معرباً عن ألمه الشديد لفقدان رجل من طينته. أما أصدقاء الشهيد حسام شهبون وزملاؤه في العمل ورفاقه في السكن فقد كانت لهم قصة أخرى مع فاجعة فقد زميلهم وصديقهم، حيث تجمعوا كلهم عند المقبرة، وتحدثوا بعبارات مؤثرة وقلوب راضية بقضاء الله وقدره عن صديقهم، مشيدين به وبشجاعته وتفانيه في أداء واجبه. رضوان البعير تحدث لـ«العرب» عن اللحظات الأخيرة التي رأى فيها الشهيد وهو ملقى على الأرض معانقاً لأطفال كان يود إنقاذهم، لكن حال بينه وبين ذلك نفاد الأوكسجين بسبب طول المدة التي قضاها داخل الحريق، لعدم قدرته على بلوغ المخرج بفعل الظلام الكثيف الذي خلفه الدخان. ونوه رضوان بإقدام الشهيد حسام وإصراره على دخول الحريق عندما علم بأن هناك أطفالاً صغاراً داخل روضة في قلب المجمع، وأكد أن هذه الشجاعة كانت ستؤتي أكلها لو تمكن الشهيد من الوصول إلى مخرج آمن من المكان المحترق. وأكد رضوان -الذي كان أحد الداخلين من سقف الروضة- أنه أسهم في إنقاذ أحد رجال الوقاية المدنية وطفلين من عين المكان، فيما وجد الشهيد محمود حيدر متوفياً. أما بدر الدين مصطفى مخنتر فقد جمعته مع الشهيد حسام فترة تدريبية قصيرة خبر فيها أخلاقه وتربيته. وقال محسن عمران: إن وفاة هذين الشهيدين هي درس لنا نحن، فهم شهداء عند الله، ونحن من يجب أن يعتبر من هذا الحادث، وقال: إنهم يوم تلقيهم بلاغ الحريق كانوا مجتمعين كلهم مع بعض، تناول طعام الإفطار، وكان الشهيد حسام شهبون يلقب بالمسؤول لكونه كان مسؤولاً عن مجموعة من زملائه، وقد سجلوا شريط فيديو خلال فترة ذهابهم للمهمة التي توفي فيها، وهو يثبت زملاءه ويوصيهم بالإقدام وعدم الخوف، ويقول لهم: «سنعود منتصرين، لأنني أنا المسؤول معكم». وأشار محسن إلى أن المهمة نفذها خمسة أفراد من الدفاع المدني اندفعوا بحماس لمعرفتهم بوجود أطفال، إلا أن الشهيد حسام تعمق في الروضة، وفقد مسار العودة، واكتمل الهواء لديه بسبب المدة الطويلة التي قضاها داخل الدخان والتي تجاوزت 25 دقيقة، فيما قارورة الهواء لا تتجاوز 20 دقيقة، وأكد محسن أن منظر الشهيد وهو يحضن الأطفال كان مشهداً مؤثراً. ويتذكر محسن بمرارة وهو يغالب دموعه كيف كان حسام يحكي له باستمرار عن أخته التي تواصل تعليمها بتفوق وامتياز، وكان طموحه وحلمه أن يساعدها في السفر لفرنسا لتواصل تعليمها بعدما تفوقت في دراستها الجامعية، كان دائم الحديث لزملائه في العمل عن والديه الذين جاهدا من أجل تربيته وتعليمه وطموحه في أن يعيد إليهما- من خلال التحاقه بإدارة الدفاع المدني- بعضا من فضلهما عليه، وختم محسن كلمته بعبارة جامعة: «لقد كان رجلاً بكل معنى الكلمة، لا نملك إلا أن ندعو له بالرحمة، وأن يتقبله الله عز وجل في عداد الشهداء». واعتبر السيد صلاح الدين لدهم أن قمة التضحية التي يقوم بها رجل الدفاع المدني أن يقدم على الحريق في الوقت الذي يهرب فيه الجميع، متمنياً الرحمة والمغفرة، مشيراً إلى أن هذه الواقعة لن تثني رجال الدفاع المدني عن الاستمرار في القيام بواجبهم. وأشاد السيد رشيد عمر تغيدة بالتضامن الواسع الذي لمسه رجال الدفاع المدني من كافة أفراد المجتمع القطري، منوهاً بالإجراءات التي اتخذها مسؤولو الدفاع المدني بالاستمرار في دفع راتب الشهداء لذويهم، وكذا التكفل بمصاريف الجنازة ونقل جثمان الشهيد والتضامن ومؤازرة أهالي الشهداء.