مختصون: الخوف مرض يحتاج لعلاج إيماني وسلوكي

alarab
منوعات 30 يناير 2016 , 11:01ص
الدوحة - العرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. دكتور أعاني منذ أكثر من سنتين من ألم تزداد حدته مع الوقت تناولت علاجات ومسكنات كثيرة بدون فائدة عدا عن مناظير وصور مقطعية لم تظهر أي سبب للألم..

سؤالي هو: هل للاكتئاب دور في هذا الألم؟ وكيف لي أن أتأكد من ذلك؟ وإن كنت فعلا مصابة بالاكتئاب ما هو علاجه؟ وهل لديكم عيادات أستطيع من خلالها زيارة طبيب نفسي؟ وشكراً..

الإجابة/ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أختي السائلة حفظكِ الله ورعاكِ، كما أسأله تعالى أن يقوي إيمانك وعزيمتك وأشكركِ على تواصلك مع موقع وياك للاستشارات النفسية.

الشيءُ الذي تُعانين منه هو ما يُسمى في مصطلحِ علمِ النَّفس بـ "الفوبيا أو الخوف"، والخوفُ درجات، فقد يكونُ بسيطاً، أو متوسطاً، أو شديداً، بالإضافةِ إلى أنَّ الخوف أنواع، ومنه ما ذكرته أنت في رسالتك، وهو الخوف والقلق، والأفكارُ الوسواسية وهذا كله بسببِ الخوف الذي ينتابك بين الحينِ والآخر.

الفوبيا أو الخوف الذي تُعانين منه يحتاجُ إلى علاجٍ روحيٍ إيماني وسلوكي، أكثرُ منه علاجا دوائيا، وأقصدُ هنا بالعلاجِ الرُّوحي الإيماني هو: تقويةُ علاقتك بالله سبحانه وتعالى، والتمسك بحبلهِ، وعدم اللجوء إلَّا إليه، ويكونُ عندك يقينٌ تامٌّ أنَّ النَّافعَ والضَّار هو الله، وأنَّ كل شيءٍ مقدَّرٌ بأمره، فاطمئني، ولا تخافي، ولا تحزني، وغيِّري هذا الحزن بالفرحِ، والخوف والقلق بالاطمئنانِ والرَّاحة.

أمَّا بالنسبةِ لمتابعةِ الطَّبيب والعلاج، فحالتك تحتاجُ إلى تهدئةِ وطمأنةِ النَّفس، وعدم اللجوء إلى التوترِ والقلق، وأنصحك ألَّا تكثرَي من مراجعةِ الأطباء، وحاولي أن تستقرّيَ على طبيبٍ واحدٍ تُراجعينه إذا استدعى الأمر، ولا تُكثري من الأدويةِ؛ فقد يكونُ لها تأثيرٌ جانبي عليك.

وبالنسبةِ لسؤالك عن العيادات فهناك عيادة الطب النفسي بمؤسسة حمد الطبية، يمكن لك أن تراجعيها، وكذلك العيادات النفسية بالمستشفيات الخاصة مثل العمادي والأهلي والدوحة.

كذلك أنتَ بحاجةٍ إلى علاجٍ سلوكي، وهناك خطواتٌ يمكنُ لك اتباعها من أجلِ الخروج من أزمتك هذه، وهي كالآتي:
1- عدمُ إرسال رسائل سلبية فيها الخوف والتردد إلى عقلك الباطني، فكلَّما برمجت نفسك على الخوفِ من الشيءِ الذي أمامك؛ بالفعلِ ستحدثُ لك أعراضُ الخوف، من خفقانٍ، وجفافِ الحلق، وكثرة رجفان في اليد، وستنفذه في عقلك الواعي.
2- إذا أمكنَ أن تمارسي تمارين الاسترخاء، وذلك باتِّباع الخطوات التالية:
- اختاري مكاناً هادئاً خالياً من الضوضاء ومشتتات الانتباه.
- استلقي على ظهرك على السرير، أو على كرسيٍ مريح، وتأكَّدي من خلو المكان الذي تستلقين عليه من أي أجزاء نافرةٍ أو ضاغطةٍ على بعضِ أجزاء الجسم.
- اصرفي انتباهك عن المشكلات التي تُشغل بالك في هذه اللحظة، وفكَّري في حدثٍ سعيد، مع التَّركيز على إتمامِ وتجويدِ الخطوات التي تقومين بها.
- خذي نفساً عميقاً عن طريق الأنف، ثم احبسيه بالصدر لمدة 10 ثوان، ثم أخرجيه تدريجياً ببطءٍ وقوةٍ عن طريق الأنف والفم معاً، وكرري هذا التمرين ثلاث مرات.
- اقبضي كفة اليد اليمنى، واضغطي عليه بشدةٍ لمدةِ خمس ثوانٍ، ثم ابسطيها، ودعيها مسترخيةً لمدة 10 ثوان، ولاحظي الفرق بين التوتر والاسترخاء، كرِّري ذلك ثلاث مرات.
ولتصبح هذه القاعدة مكرَّرة في الخطوات المقبلة دونَ الحاجةِ لتكرار ذكرها، وهي: قبضٌ وشدٌ وتوترٌ لمدَّة خمس ثوان، ثم بسطٌ وإطلاقٌ واسترخاءٌ لمدة 10 ثوان، وكرِّري ذلك ثلاث مرات، مع ملاحظةِ الفرق بين التوترِ والاسترخاء في كل مرة.
3- يجب أن تعلمي أنَّ الخوف لا يزولُ مرةً واحدة، ولكن يحتاجُ إلى تدرجٍ لإزالةِ مشاعر الخوف والهلع التي كنتِ تخافين منها، والمرتبطة برؤية شيءٍ، أو ركوبِ شيء، أو دخول مكانٍ ما.
4- لا تعتمدي كثيراً على العلاجات الدَّوائية، ولكن كما قلت لك: العلاج الإيماني، بالإضافةِ إلى العلاجِ السلوكي، وأن تواجهي هذه الأشياء والمواقف دونَ خوفٍ أو تردد.
5- حاولي أن تكوني صاحبة ابتسامةٍ عريضة؛ فالابتسامةُ تخفِّف من خوفك وهلعك، وتُنسيك كل الهموم والأحزان. وبالله التوفيق.


م.ب