اليسار الإسرائيلي يكذب بشأن الصهيونية

alarab
حول العالم 30 يناير 2015 , 06:13ص
من المثير للاستخفاف في هذا الزمن الذي نعيش فيه أن يوجد حزب يسمى نفسه في الوقت الراهن «المعسكر الصهيوني»، ولكن سريعا يتضح أن المعسكر الصهيوني يشكله الكثير من غير الصهيونيين. لقد بدأ هذا المعسكر مع معارضة تسيبي ليفني لقانون التهويد بذريعة أن هذا القانون يهودي جدا وقومي أكثر من اللازم، وواصلت ذلك من خلال الدعوة المثيرة للغضب التي وجهتها هي وزعيم حزب العمل إسحاق هرتسوغ ليهود فرنسا أن يحضروا إلى إسرائيل فقط عندما يكون المجيء له أسباب منطقة، وكأن دولة إسرائيل ليست هي البيت اليهودي والملاذ السياسي لكل يهودي أينما كان.
??بعد ذلك اتضح أن باقي أعضاء «المعسكر الصهيوني» هم بصورة عامة على يسار حركة ميرتس، فسياسية مثل ستاف شبير تشعر أن نشيد «هتكفاه» هو نشيد عنصري، في حين يطالب يوسي يونا بتوحيد يوم الكارثة ويوم النكبة. بينما زهير بهلول ليس متأكدا أنه يوافق على تعريف إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، ويدافع عن أحد نشطاء حزب الله. أما ميراف ميخائيلي فلن ترسل أبناءها إلى الجيش المحتل، وبعد أن اهتم الجميع بتوضيح نواياهم، طلب غالب مجادلة تغيير اسم المعسكر الصهيوني لأنه ليس في الحقيقة معسكرا صهيونيا، ولكن القلق الحقيقي لا ينبع فقط من التضليل الذي تقوم به لفني وهرتسوغ. إن الخوف الحقيقي هو مما سيحدث في إسرائيل في اليوم التالي للانتخابات.
??كيف سيحقق هرتسوغ وعوده بإجراء الزيارة الأولى له لدى أبو مازن في رام الله، وماذا ستعرض ليفني عليه هذه المرة من أجل إحضاره إلى طاولة المفاوضات، بعد أن عارض العرض السخي الذي قدمه له رئيس الوزراء آنذاك إيهود أولمرت، هذا العرض الذي تضمن تقسيم القدس و%98 من الضفة الغربية، وإخلاء غور الأردن وإعادة اللاجئين.
??تهدد ليفني وهرتسوغ بأنه إذا لم يتوليا السلطة فإن الثلاثة ملايين فلسطيني من الضفة والقطاع سيتم ضمهم إلى إسرائيل، هذا الكذب يرددونه منذ اتفاقية أوسلو، وكذلك تم تقديم وعود للإسرائيليين تتضمن العجائب إذا تم الإعلان عن نهاية الصراع، نتيجة ذلك تحولنا إلى رهائن للتفجيرات، الصواريخ والإنفاق. وعندما تنشأ دولة الإرهاب الكبرى في الضفة الغربية، سنشتاق إلى خطابات التخويف لنتنياهو.
??ولكن في ظل الحملة الانتخابية كل هذا يُقال بالرموز. إن الحملة التي يقودها هرتسوغ وليفني هي حملة اجتماعية، تم الحديث عن الاقتصاد وعن غلاء المعيشة، نفس الحيلة التي تعود مرة تلو الأخرى في انتخابات حزب العمل. صوت الحملة هو صوت اجتماعي ولكن الهدف منها سياسي، فعلى سبيل المثال وعد إسحاق رابين عشية الانتخابات بتحرير الضمانات الأميركية، وتم وعد السوق الإسرائيلية بـ10 مليارات شيكل، ولكن مع مرور الأيام، سُميت فترته بـ»نهاية دولة الرفاه».
??وبدلا من الرفاه الاجتماعي بقينا مع اتفاق أوسلو، وزاد علينا باراك وفطر قلوبنا بتعبيره «العجوز في الرواق»، لكن الشفقة انقشعت بسرعة ووجدنا مكانها باراك وعرفات يُدفعان إلى بيت الرئيس كلينتون في كامب ديفيد.
??بينما انقض عمير بيرتس المهتم بالمواضيع الاجتماعية على منصب وزير الأمن.
??لهذا علينا ألا نتشوش، لا من صهيونية ولا من اجتماعية «المعسكر الصهيوني». نُذكر ليفني وهرتسوغ «أننا يجب أن نكون شعبا حرا في بلادنا».