صندوق استثماري قطري يوناني بملياري يورو

alarab
محليات 30 يناير 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد الشياظمي
أعلن معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية عن إنشاء صندوق مشترك للاستثمار في الصناعات الصغيرة والمتوسطة بين قطر واليونان، برأس مال قدره ملياري يورو مناصفة بين البلدين، مطابقة لصندوق الاستثمار مع إيطاليا الذي أنشئ في وقت سابق، وذلك إثر انتهاء مباحثات موسعة جرت أمس تمخض عنها توقيع العديد من اتفاقيات التعاون بين البلدين. وقال معاليه -خلال مؤتمر صحافي مشترك مساء أمس بقصر الوجبة مع السيد انتونيس ساماراس رئيس الوزراء اليوناني-: «لا مانع لدينا في أن نطابق هذا المبلغ مع الصندوق الجديد، ما دام أن هناك قدرة ومشروعاً يتم على هذا الصعيد والمستوى»، لافتاً إلى أن قطر أبدت رغبتها في المساهمة والمشاركة في الاستثمار باليونان، حيث كانت مناسبة زيارة الوفد اليوناني فرصة من أجل تدارس عدة اتفاقيات ومشاريع، سبق أن تحدث فيها الطرفان في وقت سابق، مع تحديد برنامج زمني. وأشار إلى زيارات حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى لليونان عدة مرات، فضلاً عن زيارات قام بها معاليه إلى اليونان، رغبة في تطوير جهود البلدين لتعاون أوسع، وقال «لقد وجدنا فكراً جديداً في اليونان، وأن التعاون مع هذا الفكر الجديد يدل على وجود نية قوية لدى الحكومة اليونانية للتعامل مع دولة قطر في قضايا الاستثمار». وقال إنه تمت خلال زيارة الوفد اليوناني مناقشة مواضيع محددة في مجالات الطاقة، والغاز، والاستثمار، والسياحة، والطرق، والبنى التحتية، والنقل، لافتاً إلى أن وفداً قطرياً سيقوم الشهر القادم بالتباحث مع نظرائه اليونانيين حول هذه المسائل، لأن هناك اتفاقيات بحاجة إلى مزيد من المتابعة والتفاهم. وأضاف معاليه أننا نتعامل مع اليونان بشكل مباشر حكومة لحكومة دون دخول أي طرف، ونحن جادون في عملية الاستثمار كأصدقاء لليونانيين، وهناك خطوات عملية وجادة من قبل الشركات القطرية لهذا المسار الاستثماري. ورداً على سؤال حول مسألة التعاون القطري اليوناني في مجال الصناعات خاصة في مجال الدفاع، أوضح معاليه: «بالنسبة للصناعات في اليونان نحن منفتحون في كل المجالات، وهناك تعاون مهم وبناء مع اليونان في مجالات الدفاع والسياسة والاقتصاد». ورداً على سؤال حول الموقف المتعلق بالملف السوري، واجتماعات باريس الداعية لدعم الثورة بالسلاح، واللقاء الأميركي -الروسي المنتظر بشأن الأزمة السورية، وما إذا كان هناك تغير في الموقف الروسي، أوضح معاليه بالقول أن اجتماع باريس لم يعقد لاتخاذ قرار بتسليح الثورة السورية من عدمه، ونحن نؤكد من جديد أننا دعاة سلام، ونسعى لحماية الشعب السوري من عمليات الإبادة، فهناك مدن وقرى سورية سويت بالأرض تماماً، وهذا يذكرنا بالخراب والدمار الذي ألحقته الحرب العالمية الثانية، وهذه المواضيع كلها يتحملها المجتمع الدولي الذي أعطى بتهاونه فرصة لإلحاق الدمار الحاصل في سوريا، فهناك حقيقة تقصير في هذا الموضوع، لكن الشعب السوري سينتصر لا محالة وقريباً. وأضاف في هذا السياق أن الأنظار تتجه حالياً للقمة الروسية - الأميركية إزاء الوضع السوري للإبقاء على جهود المبعوث الأممي الذي قام بجهد كبير بين البلدين، لكن كل طرف أبدى تمسكاً بمواقفه. وأعرب رئيس الوزراء عن قناعته بأنه وأمام هذه المعطيات فإن العامل الذي سيحسم الأمر على الساحة السورية هو المقاومة والشعب السوري، محذراً من أن إطالة أمد الوضع ستكون له مخاطر كبيرة، وسيلحق خسائر جمة في سوريا، ولكن الشعب سيحقق إرادته. وفيما يتعلق بالوضع في مالي والاتهامات الموجهة لقطر من قبل وسائل إعلام فرنسية، أوضح معاليه: بالنسبة للأزمة في مالي فإن قطر دائماً تعمل على مساعدة الشعوب من النواحي الإنسانية، وقد أسهمت في ذلك بدءاً من مساعدة اليابان وحتى أميركا خلال الزلازل وهاييتي، وهذه كلها مساعدات إنسانية، وبالأمس كان هناك من اتهمنا بأننا نوزع أسلحة في مالي، وهذا اتهام باطل لأننا كنا نقدم المساعدات الإنسانية بصحبة الهلال الأحمر في مالي، ونحن نرى أن الأزمة في مالي كانت إنسانية لكنها تحولت إلى عنف، ونحن في قطر نؤمن بأن المسألة تحل عبر الحوار والحكومة المالية هي الأقدر على حل هذه الأمور. وأشار إلى أنه بالنسبة للاتهامات ضد قطر في هذا المجال للأسف هي غير صحيحة، ونحن تعودنا في قطر على مثل هذه الاتهامات التي لا نلقي لها بالاً، وهي للأسف من دول شقيقة وقطر ليس لها أي نوع من التدخل لأي طرف في مالي، كما أننا على اتصال مع الجميع من أجل إحلال السلام، ونحن نعرف خبايا هذه الإشاعات المغرضة ضد قطر، ولكن المهم لنا هو كيف يمكن إنقاذ الشعب المالي وتحقيق السلام هناك، وفي تقديري أن تعالج المسألة من قبل الماليين والاتحاد الإفريقي، وهذه وجهة نظر سمو الأمير، وإذا طلبت منا المساعدة فنحن على استعداد للمساعدة الإنسانية كطرف بين هذه الأطراف. من جانبه قال السيد أنتونيس ساماراس رئيس وزراء اليونان إن زيارته لقطر برفقة وفد وزاري وعدد من رجال الأعمال، نتج عنها الاتفاق على إنشاء صندوق استثماري مشترك بين اليونان وقطر، وذلك تتويجاً للعلاقات الطيبة والصداقة التي تجمع البلدين، ودورهما في بسط الاستقرار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم، مشدداً على أهمية اللقاء الذي سيجمع الوفد اليوناني مع حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى اليوم «الأربعاء». وأضاف ساماراس أن اليونان عضو في الاتحاد الأوروبي، وعضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، ولديها كل المقومات لكي تشكل جسر ترابط بين أوروبا ودول الشرق الأوسط في العديد من القطاعات، وقد أصبحنا جسراً قوياً بين شركائنا الأوروبيين وأصدقائنا في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن اليونان اليوم تخرج من أزمة دراماتيكية أكثر قوة ومصداقية، وهذا هو العامل المهم بالنسبة لنا في اليونان. وقال إن قطر دولة ثرية ولديها طموحات قوية وكبيرة، ومن جانبنا نرى ضرورة بحث المشاريع التي ستكون في صالح البلدين، ونؤسس لروابط تعاونية بجدول زمني محدد حتى تكون الجهود بناءة. واعتبر أنه لكي تتطور هذه الصداقة على أسس متينة فقد بدأت بعض المشاريع تتطور، ورأينا مشاريع في مجالات السياحة والبناء والنقل، كما فتحنا مجالات للتعاون على صعيد قطاع رجال الأعمال وعلى الصعيد الحكومي أيضاً. ولفت إلى أن البلدين عليهما الانتفاع من هذه الاستحقاقات، ونريد تطوير المشاريع الواحد تلو الآخر، وقد قدمنا العديد من الفرص وقطر تنظر فيها، وأملنا أن تمضي الأمور خطوة بخطوة من أجل تحقيق نتائج جيدة، ونحن نعتبر أننا أعطينا انطلاقة متينة اليوم لعلاقاتنا الثنائية في عدد من المجالات. ونبه إلى أن قضايا الاستثمار تحتاج إلى ترتيب ومفاوضات وهي عملية مستمرة، وهناك وفد يوناني من رجال الإعمال حضر إلى الدوحة، واليوم بدأت أولى الخطوات من أجل العمل على تأسيس أرضية صلبة من التعاون في العديد من الحقول والمشاريع التي ستدوم بالتأكيد. وبخصوص اللقاء الذي جمعه مع رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب أردوغان الذي وصل إلى الدوحة ليلة أمس الأول، وما إذا كانت مناسبة للتباحث حول قضايا معينة، قال رئيس الوزراء اليوناني إن اللقاء مع أردوغان كان مناسبة غير مجدولة ضمن الزيارة، وكان لقاء عادياً، وجرى ضرب موعد لمباحثات يونانية- تركية حول عدد من القضايا في أنقرة في الثالث من شهر مارس المقبل. واعتبر أن اليونان وتركيا دولتان جارتان، ويلتقيان سواء بشكل رسمي أو غير رسمي، وهناك مشاكل عالقة، لكن هناك إرادة مشتركة لحل المشاكل، دون إغفال أن اليونان تصر دوماً على الالتزام بالقانون الدولي، لأنه هو الأساس لحل الخلافات بين الدول. وأشاد رئيس الوزراء اليوناني بالخطوات التي تبذلها قطر في الشأن السوري، وبالأخص دعم عمل أصدقاء الشعب السوري، لافتاً إلى أن القتل والذبح سيخدم في النهاية الشعب السوري، ويظهر من وضعوا العالم في وضع من الأسى والحزن.