مجتمع الأعمال يطالب بإعادة صياغة تشريع الشركات التجارية وينتقد عدم إشراك «الغرفة» عند صياغته
اقتصاد
30 يناير 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد عمار
طالب مجتمع الأعمال المحلي أمس بضرورة إعادة صياغة القانون الجديد الذي يحوي بين طياته العديد من المسائل المبهمة التي تتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة, والحد الأدنى لرأس المال ومسؤولية أعضاء مجالس الإدارات بالشركات المساهمة والاكتتاب، مؤكدين أن التشريع الجديد لا يخدم الشركات المحلية بقدر ما هو دعم للمستثمر الأجنبي تحت ذريعة جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
جاءت تلك الانتقادات خلال ندوة نقاشية حول مشروع قانون الشركات التجارية الجديد بمقر غرفة تجارة وصناعة قطر أمس، أكدت خلالها وزارة الأعمال والتجارة أن لجنة القانون ستأخذ بعين الاعتبار ملاحظات القطاع الخاص, وسيتم تدارسها تحت رعاية سعادة الشيخ جاسم بن عبدالعزيز آل ثاني وزير الأعمال والتجارة.
وشارك في الندوة كل من سعادة السيد سلطان راشد الخاطر وكيل وزارة الأعمال والتجارة، والسيد محمد بن أحمد بن طوار الكواري نائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر, والسيد راشد علي المنصوري الرئيس التنفيذي لبورصة قطر, والسيد محمد مهدي الاحبابي رئيس لجنة التجارة في الغرفة, والسيد علي بن عبداللطيف المسند عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر، والسيد عبدالله مسلم الدوسري رئيس لجنة إعداد مشروع قانون الشركات التجارية وخبراء اقتصاديون من وزارة التجارة والأعمال وغرفة قطر.
وفي بداية اللقاء أكد السيد محمد بن أحمد بن طوار الكواري على أهمية الندوة ودورها في إيصال ملاحظات القطاع الخاص وغرفة تجارة وصناعة قطر ورجال الأعمال حول مشروع قانون الشركات التجارية الجديد. وأضاف بن طوار بالقول: «أتصور أن خير من يعبر عن القطاع الخاص هو القطاع الخاص نفسه, لذلك نحن هنا اليوم بحضور الجهات الحكومية المختصة واللجنة القانونية التي تولت إعداد مشروع القانون, لنتباحث ونتحاور بعقل مفتوح وليس لنا جميعا -قطاع خاص وتنفيذيون- سوى مصلحة الاقتصاد الوطني القطري, والذي يعتبر القطاع الخاص أحد أضلعه الأساسية».
ومن جانبه قدم السيد عبدالله مسلم الدوسري شرحا موجزا عن مشروع القانون. وقال: إن القانون الجديد يأتي في إطار الحرص على تحديث التشريعات القائمة من أجل تبسيط وتسهيل الإجراءات الخاصة بتأسيس الشركات التجارية وجذب رؤوس الأموال، مشيراً إلى أن مشروع القانون الجديد للشركات التجارية يلبي متطلبات المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفقا لرؤية قطر الوطنية 2030، ويواكب تطورات العصر وما حدث به من قفزات متسارعة في مجال الشركات التجارية.
وقال إن مشروع القانون أخذ بعين الاعتبار المعايير الدولية التي من خلالها يتم تصنيف الدول من حيث سهولة بدء وممارسة الأعمال، للمساهمة في رفع تصنيف دولة قطر وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وبين أن مشروع القانون الجديد يتألف من 340 مادة موزعة على ثلاثة عشر بابًا، حيث يعالج الباب الأول الأحكام العامة للشركة من حيث تعريفها والأشكال التي تتخذها وحصص الشركاء فيها وحوكمتها، وذلك في المواد من 1 إلى 20، التي تناولت الأحكام المشتركة بين الشركات بما يكفل تأكيد القواعد العامة المتعارف عليها في الشركات التجارية بوجه عام، حيث تسري أحكام هذا الباب على جميع الشركات التجارية.
وأضاف: كما بينت المادة 4 أشكال الشركات التجارية وعددتها إلى 7 أنواع، هي: شركة التضامن، شركة التوصية البسيطة، شركة المحاصة، شركة المساهمة العامة، شركة المساهمة الخاصة، شركة التوصية بالأسهم، والشركة ذات المسؤولية المحدودة.
كما أكد أن مشروع القانون الجديد أضاف الصكوك الإسلامية كإحدى الأدوات التي تطرح في السوق.
مطالب
طالب السيد محمد بن طوار الكواري نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر الحكومة ممثلة في مؤسساتها وأجهزتها ألا تزاحم القطاع الخاص في عمله, حتى يتمكن من القيام بدوره وبناء قدراته خدمة للاقتصاد الوطني.
وأكد بن طوار على أن المستثمر والمقاول الأجنبي يجب أن يدخل في شراكة حقيقية مع الشركات القطرية نظرا لأن التجارب السابقة التي عمل فيها الشريك الأجنبي منفردا لم تنجح. وطالب بضرورة العمل معا بين القطاعين العام والخاص لأن فرص النجاح أكبر، وهو ما يدر عوائد مجزية على الاقتصاد الوطني, خاصة من ناحية تطوير الشركات المحلية والرفع من مستوى رأس المال البشري.
وأبان عبدالرحمن عبدالجليل عبدالغني رئيس لجنة التحكيم بغرفة قطر وعضو مجلس الإدارة أن غالبية الشركات في قطر ذات مسؤولية محدودة، مبينا أن هذه الأخيرة لم يتم تقييدها بقانون وهو ما يعد غير طبيعي ويمكنها أن تضر بالاقتصاد الوطني.
وقد سانده في ذلك رجل الأعمال محمد جوهر المحمد, الذي طالب بإعادة صياغة القانون الجديد للشركات التجارية، لوجود العديد من المسائل المبهمة مثل عدم تملك عضو مجلس الإدارة في الشركة المساهمة لأسهم, وإلغاء نسبته السابقة المنصوص عليها بالقانون القديم, إضافة إلى عدم وضوح الرؤية في ترك الحرية لعضو مجلس الإدارة لشراء أسهم خلال 30 يوما ليتمكن من المنافسة على عضوية مجلس الإدارة, وهو ما سيخلق فوضى في السوق المالية. وأكد أن الوزارة عند صياغتها للقانون الجديد لم تشرك القطاع الخاص, وهو ما يعد إجحافا في حق بيت التجار.
غياب الغرفة
من جانبه قال عبدالله علي العبدالله إن القانون الجديد إلى جانب أنه لم يشرك الغرفة، فلم يحدد حدا أدنى لرأسمال الشركات عند التأسيس, في حين كانت واضحة في القانون السابق عند 200 ألف ريال قطري، وقال إن القانون الجديد يكتنفه الغموض ويمكن التستر في تطبيق القوانين.
وتساءل المستشار القانوني لمجموعة النعمة السيد مصطفى إدريس عن عدم تعرض القانون الجديد لا من قريب أو من بعيد لموضوع المسؤولية الاجتماعية.
في حين تعرض المستشار خالد الدوسري إلى موضوع الشركات القابضة من خلال رأسمالها المحدد بـ10 ملايين ريال، مؤكداً أن هذا القانون قديم ويعود إلى دولة الإمارات عام 1983.
وتساءل السيد محمد رفيق العمادي عن الشركة ذات المسؤولية المحدودة للشخص الواحد, هل بإمكان المستثمر الأجنبي ممارسة أي نشاط تجاري أو اقتصادي دون مشاركة شريك قطري؟
وتحدث علي عبداللطيف المسند أمين الصندوق الفخري بغرفة تجارة وصناعة قطر عن البرنامج الزمني لإقرار القانون الجديد، متسائلا عن زمن تطبيقه.
وطالب عبداللطيف بضرورة إشراك غرفة قطر التي تعد الأقرب بمعرفة تفاصيل دور القطاع الخاص. وقال إن الهدف من تعديل القانون بحسب الوزارة هو تسهيل إجراءات تسجيل الشركات وجذب الاستثمارات الخارجية. بيد أنه أكد أن الدولة قامت بمجهودات كبيرة في تحسين بيئة الأعمال والتخفيض من الضرائب على الشركات الأجنبية, لذلك فقد طالب المسند بضرورة مراعاة مصلحة الاقتصاد الوطني إقرار توازن بين ما هو محلي وأجنبي, وبالتالي عدم تهميش مقدرات الاقتصاد المحلي, بل على العكس يجب ترسيخها.
تطلعات
وقال شريــــدة الكعبــــــي عضـــو رابطــة رجـــــــال الأعمــال القطــــريين إن القانــــــون الجديــــد لغير الشركات المحلية وطالب بضرورة مراجعته. وقال إن الوزارة غير واعية بخطورة هذا القانون، مؤكداً على مسؤولية الجميع في تحسين وتطوير الاقتصاد الوطني حسب الرؤية الوطنية 2030.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي بغرفة قطر محمد إبراهيم, إن مشروع القانون لم يحدد حدا أدنى لرأسمال الشركات ذات المسؤولية المحدودة, والذي سيعمل على زيادة عدد الشركات المسجلة, حيث إن العبرة ليست بعدد الشركات بل بمدى قدرة تلك الشركات على إضافة قيمة اقتصادية للمجتمع, وربما تزداد أعداد الشركات الوهمية في وجود هذا النص. ووفقا لإحدى المواد للمؤسسات الخاصة ذات النفع الخاص: جواز تأسيس شركة مساهمة خاصة بمفردها أو بالاشتراك مع شريك وطني أو أجنبي سواء كان طبيعيا أو معنويا, وبهذا النص يمكن للقطاع الخاص المشاركة في التنمية الاقتصادية بدلا من تحفيزه.
وقال إن إحدى المواد حددت القيمة الاسمية للسهم بين ريال و100 ريال لتوسيع قاعدة الملكية, مما قد تلجأ معه بعض الشركات القائمة إلى تجزئة الأسهم, إلا أن لذلك أثرا عكسيا لدى صغار المساهمين عند تسلم التوزيعات, والتي تحتسب في الغالب كنسبة من القيمة الاسمية.
كما قصرت مادة أخرى البيانات المالية على الميزانية العمومية والأرباح والخسائر وهو مناف لمفهوم معايير المحاسبة, لذلك يتم استخدام القوائم المالية بدلا منهما, وذلك ينسحب على كل المواد المتعلقة بالنواحي المالية، كما أغفلت الإشارة إلى تبني الشركات معايير المحاسبة الدولية ومعايير التقارير المالية الدولية إلى حين تبني معايير قطرية, لأن ذلك من شأنه إشاعة الثقة في الاستثمار وجذب الشركات والشراكات.
كما أخذ القطاع الخاص على مشروع قانون الشركات التجارية كثرة الصيغ المبهمة وعدم إشراكه في إعداد القانون من أساسه.
ورأى أحد المتدخلين أن مشروع القانون لا يختلف عن القانون رقم 5 لسنة 2002 وليس فيه جديد، فيما تحدث متدخل آخر عن عدم الإشارة في القانون إلى القضايا المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية للشركات, وكذلك حوكمتها وآلية تقييم الحصص النوعية والميزانية ومراقبة الحسابات.
رد الوزارة
وفي ختام المناقشات قال السيد سلطان راشد الخاطر وكيل وزارة الأعمال والتجارة إن الوزارة ترحب بكل الملاحظات التي طرحها رجال الأعمال المشاركون في الندوة بجميع أشكالها وأنواعها، مشيراً إلى أن وزارة الأعمال سبقت تقديم مشروع القانون للنقاش، ولم تقدمه في الأدراج المقفلة أو في الكواليس، ولكن طرحت مشروع القانون في الصحافة والإنترنت, ووضعته خلال هذه الندوة أمام الجميع، مشيدا بحضور رجال الأعمال للندوة ومساهمتهم في النقاش وطرح الأفكار والملاحظات, والتي سوف نأخذها لدراستها ونتناقش فيها مع أعضاء اللجنة التي أعدت مشروع القانون وفريق العمل القانوني والفني.
وأضاف أنه من المهم تقديم الملاحظات المكتوبة والتي تم طرح بعضها في أوراق خلال الندوة, بحيث تقوم الغرفة بتقديمها رسميا إلى الوزارة، مضيفا: «نرحب بأية ملاحظات تردنا مباشرة إلى الوزارة ويهمنا الشفافية في طرح الموضوع, ويهمنا أيضاً تواجد هذه الملاحظات وتزويدنا بها في أقرب فرصة حتى نضمن خروج المشروع في وقت مناسب وملائم ويواكب التطورات التي نراها, حيث إن البلد مقبل على تحقيق استراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016, وأهدافها منها التنمية الاقتصادية وتطوير التشريعات وتنمية بيئة الأعمال في قطر».
وأشار إلى أنه خلافا لما طرحه بعض رجال الأعمال بأن القانون موجه للمستثمرين غير القطريين، فإن هذا القانون ليس مختصا بتشجيع الاستثمار الأجنبي، بل إن الاستثمار الأجنبي تم فتحه بقرار رسمي في قطاعات معينة، ونحن نعرف قدراتنا وقدرات القطاع الخاص والغرفة, ونريد أن نبني على ذلك. وأعرب عن شكره للغرفة على تنظيم هذه الندوة, وقال إن المسار ما زال أمامنا طويلا لتحقيق رؤية قطر 2030 إن شاء الله.
تسهيل الإجراءات
وفي تصريحات صحافية عقب الندوة قال الخاطر إن دولة قطر تطلعها عالمي, ونريد أن نحقق أهدافا استراتيجية بالنسبة لمشروع القانون الجديد، لافتا إلى أن الهدف الأول هو تبسيط وتسهيل الإجراءات المتبعة في تأسيس الأعمال وتأسيس الشركات التجارية، والهدف الثاني تطوير بيئة الأعمال في دولة قطر، وقال إن القطاع الخاص يعتبر ممولا رئيسيا لتنمية الاقتصاد في البلد، ونحن إن شاء الله بهذا القانون نطمح أن نحقق هذه الأهداف التنموية والمطروحة, أيضاً في الخطة الاستراتيجية الوطنية 2011-2016.
وتعليقا على عقد الندوة مع الغرفة، قال إن اللقاءات مستمرة وأبواب الوزارة دائما مفتوحة ومبادراتنا ومشاريعنا دائما نقوم بها بعد التشاور مع القطاع الخاص ممثلا بغرفة تجارة وصناعة قطر، وإن شاء الله تكون هناك لقاءات أخرى مستمرة.
وقال إن مشروع قانون الشركات التجارية يسير في مساره كمشروع, ويواكب خطتنا في تطوير بيئة الأعمال, وكذلك في تطوير البيئات التشريعية، مضيفا: «يسير مشروع القانون وفق مساره الإجرائي المتبع في مثل هذه الأحوال، واليوم أخذنا ملاحظات الغرفة, واللجنة الفنية والقانونية سوف ترد على الملاحظات, ونطمح أن تكون هناك تعديلات على مشروع القانون, والذي سوف يرى النور بتعاون الجميع, لأن القانون يهم المصلحة العامة».
وأشار الخاطر إلى أن وزارة الأعمال والتجارة تعمل كذلك على تعديل وتطوير قوانين أخرى.