الأحد 11 جمادى الآخرة / 24 يناير 2021
 / 
03:58 م بتوقيت الدوحة

د. ليث أبو رداد: قطر نجحت في تقليل حالات العناية المركّزة لـ «كورونا» بـنسبة 75%

حامد سليمان

الإثنين 28 ديسمبر 2020

تَمتُّع الدولة بنظرة مستقبلية ساعد في مواجهة تقلبات 2020
أول التحليلات ركّز على التنبؤ باحتياجات الرعاية الصحية في الدولة
تخفيف القيود قبل الأوان كان سيؤدي إلى انتشار الوباء أو حدوث موجة ثانية بسرعة كبيرة
النموذج الرياضي ما زال مُستخدماً لرصد انتشار الوباء وتتبعه
 

أكد الدكتور ليث أبو رداد -أستاذ علوم الصحة العامة، وكبير الباحثين في مجموعة وبائيات الأمراض المُعدية، ومدير مختبر بحوث الإحصاءات الحيوية والأمراض الوبائية والرياضيات الحيوية في كلية وايل كورنيل للطب – قطر، وأستاذ بكلية العلوم الصحية والحيوية في جامعة حمد بن خليفة- أن قطر اتبعت نهجاً علمياً وأجرت تحليلات قبل انتشار جائحة «كوفيد-19» في قطر، لإعداد البلاد لما هو قادم، مشيراً إلى أن العامل الأساسي الذي ساعد قطر في مواجهة تقلبات هذا العام هو النظرة المستقبلية التي تمتعت بها الدولة، وقدرتها على أخذ احتياطاتها.
 وكشف د. أبو رداد أن قطر تمكّنت من تقليل عدد الحالات الشديدة وحالات العناية المركزة بنسبة تزيد عن 75 %، وأن الباحثين في قطر استخدموا نظام قاعدة بيانات مركزياً لكل ما يتعلق بـجائحة «كوفيد-19»، فكانوا قادرين على تقييم جميع السكان من حيث الإصابة وتكرار الإصابة، حيث أظهرت دراسة أن احتمالات الإصابة مرة أخرى منخفضة للغاية ولا تزيد عن 2 من كل 10 آلاف إصابة مؤكدة.. وإلى نص الحوار:

في البداية كيف تلخّصون تعامل الدولة مع جائحة كورونا (كوفيد-19) من وجهة نظركم؟
* سجّلت دولة قطر أولى حالات «كوفيد-19» في نهاية شهر فبراير 2020. ولكن قبل اكتشاف الحالة الأولى، اتبعت قطر نهجاً علمياً وأجرت تحليلات علمية لإعداد البلاد لما هو قادم. وأعتقد أن العامل الأساسي الذي ساعد قطر في مواجهة تقلبات هذا العام هو النظرة المستقبلية التي تمتعت بها الدولة، وقدرتها على أخذ احتياطاتها، فقد ركّز أول التحليلات على التنبؤ باحتياجات الرعاية الصحية في الدولة، والبحث عن التأثيرات المحتملة لفرض قيود التباعد الاجتماعي. ومن خلال التنبؤ باحتياجات الرعاية الصحية، بما فيها الرعاية الصحية الحثيثة، وعدد أسرّة العناية المركزة، والتنبؤ بعدد الحالات التي ستدخل المستشفى، كانت التوقعات قريبة فعلاً مما حدث على أرض الواقع؛ فاستطاعت البلاد أن تستعدّ جيداً لما هو قادم، ولم يتعرض النظام الصحي للإنهاك، ولم يبلغ الحد الأعلى من طاقته الاستيعابية طوال فترة الأزمة. استندت قطر في تقديراتها إلى الأساليب الوبائية العلمية والنماذج الرياضية من أجل الاستجابة للوباء بما في ذلك التنبؤ بأثر قيود التباعد، فعملت قطر على مكافحة الوباء منذ بداية انتشاره؛ وذلك بهدف تسطيح المنحنى قدر الإمكان، وتمكّنت في النهاية من الحد من ذروته وتقليل عدد الحالات الشديدة، وحالات العناية المركزة بنسبة تزيد عن 75 %. كما تمكنت من تسجيل واحد من أدنى معدلات الوفيات في العالم.

هل هذه النماذج الرياضية ما زالت مستخدمة؟
* نعم بالتأكيد.. لا يزال النموذج الرياضي مُستخدماً لرصد انتشار الوباء وتتبعه، ومن أهم استخداماته الآن مراقبة معدل التكاثر الفعّال للفيروس أو ما يُسمى بـ (Rt)، وهو مقياس أساسي لمعرفة مدى سرعة انتشار الفيروس، مما يساعدنا على التنبؤ بحدوث موجة ثانية من الوباء. ومن أكثر التطبيقات المهمة للنمذجة الرياضية التوقيت المناسب وطرق تخفيف القيود.
في المراحل الأولى من الوباء، قيّمت الحكومة الخيارات المتعلقة بكيفية تخفيف القيود المفروضة. وقد أظهرت النمذجة بشكل جلي أن تخفيف القيود قبل أوانها سيؤدي إلى انتشار الوباء، أو حدوث موجة ثانية بسرعة كبيرة، ولم يكن كلا القرارين مقبولين.

  اتخذت قطر خطوة تخفيف القيود.. شأن دول كثيرة أخرى.. ما الذي ميّز قطر في هذه الخطوة؟
* أرادت دولة قطر تخفيف القيود لكن بشكل يحقق نتيجتين؛ الأولى: تجنب الموجة الثانية قدر الإمكان بسبب العواقب الصحية والأضرار التي ستلحق بالنشاط الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. والثانية: محاولة تجنّب فرض القيود في فترات متقطعة؛ لأنها ستضر بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. ومع مراعاة هذين الشرطين، تم استخدام النمذجة الرياضية للتنبؤ بتخفيف القيود بحيث يمكن تحقيق هذه الأهداف.

 هل اتفقت توقعاتكم حول فترة البدء في رفع القيود مع ما تم اتخاذه من قرارات؟
* نعم.. توقعنا أن يكون أول يوم لتخفيف القيود هو 15 يونيو، وهذا ما حدث بالضبط، ضمن ذلك الاستقرار والفعالية في البلاد، وتفادى حدوث موجة ثانية من الوباء، ولم نضطر إلى فرض قيود على فترات متقطعة. وأعتبر هذا نصراً صريحاً؛ لأن قرار تخفيف القيود وموعد تنفيذه بُني على أساس علمي بحت. وأثبتت هذه الاستراتيجية نجاحها، حيث تم تخفيف القيود تدريجياً لمدة أكثر من ستة أشهر.  لم تأتِ موجة ثانية من الوباء، بل على العكس تماماً، نشهد تراجعاً للوباء، حيث تتلاشى حدّته ببطء، ولكنه لا يزال موجوداً، وهذا النوع من المنهجيات العلمية من شأنه أن يدعم فعالية واستقرار الاقتصاد والمجتمع في البلاد.

 كيف ترون النقطة التي وصلت إليها قطر من التعامل مع الجائحة؟
* بات سكّان الدولة يعيشون اليوم حياة طبيعية إلى حدّ ما، بعد أن رُفعت العديد من القيود التي فرضتها الجائحة، وبدأت الدولة بتنفيذ برنامج التطعيم مع استلامها الدفعة الأولى من لقاح «كوفيد-19»، حيث تعتبر قطر من أوائل الدول التي وقّعت اتفاقيات مع شركتي فايزر وموديرنا.
 هل اقتصرت الأسس العلمية التي تعاملت قطر من خلالها مع الجائحة على النمذجة الرياضية؟
* إلى جانب منهجيات النمذجة الرياضية التي كانت جزءاً من الاستجابة الوطنية، استثمرت قطر أيضاً في الدراسات الوبائية الرئيسية لفهم تفشي العدوى، ولدعم استجابة الدولة بشكل أكبر.
وقد استخدم الباحثون نظام قاعدة بيانات مركزياً لكل ما يتعلق بجائحة «كوفيد-19»، وكانوا قادرين على تقييم جميع السكان من حيث الإصابة وتكرار الإصابة، ونظرنا في احتمالية تكرار إصابة الذين تأكدت إصابتهم من قبل، ومن خلال هذه الدراسة، تمكنّا من تأكيد عدد من الإصابات المكررة.
من خلال الدراسة الأولى، تأكدنا من وجود أربع إصابات مكررة باستخدام تسلسل الجينوم الفيروسي.
وقد كانت أهمية هذه الدراسة تمكن في تقييم احتمالات الإصابة مرة أخرى، والتي تبين أنها منخفضة للغاية، ولا تزيد عن 2 من كل 10 آلاف إصابة مؤكدة.
 
كان لكم كلمة خلال قمة «الطب الدقيق والجينوميات الوظيفية 2020» الافتراضية التي نظمها مركز سدرة للطب، حدثنا عن أبرز ما جاء فيها؟
* حرصت من خلال كلمتي في قمة «الطب الدقيق والجينوميات الوظيفية 2020» الافتراضية التي نظمها مركز سدرة للطب، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، على التأكيد على دور الأساليب العلمية في تعزيز استجابة البلاد للجائحة، فبفضل اتباع نهج علمي، تمكنت قطر من الاستعداد جيداً لما هو آت، وبالتالي وفرت الاستقرار للاقتصاد والمجتمع. ومن خلال اتباع المسار العلمي في الاستجابة للوباء، أظهرت دولة قطر مرة أخرى التزامها بالاستثمار في البحوث والتطوير والابتكار من أجل الحاضر والمستقبل البعيد، مما يساعد على استعادة العالم العربي مكانته العالمية في البحث والتطوير. وسيكون البحث والتطوير بمثابة المحرك الأساسي لتنمية قطر خلال العقد القادم وما بعده، ومن المقرر أن تلعب بيئة البحوث والتطوير والابتكار في مؤسسة قطر دوراً مهماً في تحقيق ذلك.

_
_
  • المغرب

    5:12 م
...