مختصون يدعون لتعميم الاعتماد على الزراعة المائية
اقتصاد
29 ديسمبر 2015 , 12:00ص
محمد الجبالي
دعا عدد من الخبراء المتخصصين إلى بذل مزيد من الجهود الكفيلة بتعميم الاعتماد على الزراعة المائية التي تعاني من نقص الدراية بتفاصيلها رغم مميزاتها المتمثلة في توفير استعمال الماء والأسمدة والأيدي العاملة.
وقال هؤلاء لـ «العرب»: إن الزراعة المائية قادرة على توفير إنتاج غذاء آمن صحياً من خلال التحكم في التسميد والري وتقليل الكيماويات المستخدمة لأقل حد ممكن في عملية الإنتاج.
وشددوا على أن هذه الزراعة توفر في الوقت والجهد، فضلا عن تميزها بالإنتاج الصحي والمميز، إلى جانب قدرتها على إيجاد حل للنقص الواضح في الأراضي المحلية الخصبة.
كما أكدوا على أن الزراعة المائية توفر كثيرا في نسبة الهدر من الماء والسماد وتصل في الكثير من الأوقات إلى %90 وهي بالتالي تعتبر اقتصادية لدرجة كبيرة، بيد أنها تحتاج إلى مزيد من الانتشار والوعي.
كما أوضحوا أن التحكم في المحاليل المزودة لهذه الزراعات من شأنه أن يساهم في زيادة الإنتاج بالإضافة إلى الإنتاج للخضراوات والفواكه في جميع الأوقات خلال السنة.
ما الزراعة المائية؟
والزراعة المائية تعتبر جزءا من الزراعة من دون تربة يتم من خلالها زراعة النباتات في سائل متكون من ماء ومحلول مغذي (سائل يحتوي على المواد الغذائية الأساسية التي يحتاجها النبات)، تكون النباتات مزروعة في أوعية موضوعة داخل المواسير ومثقوبة لكي تسمح لجذور النباتات الخروج من الوعاء وامتصاص المحلول المغذي، يتم ضخ المحلول المغذي في أنبوب رفيع يصل إلى النباتات ويبلّل جذورها، تحدث هذه العملية أوتوماتيكياً بواسطة آلة للضخ، يكون المحلول مخزّنا في خزان موضوع بجانب النباتات.
ويتميز هذا النظام في أنه لا يتم استخدام أي مواد صلبة (كالتربة والبيت موس والبير لايت والرمل.. وغيرها) بل يعتمد بشكل أساسي على المحلول المغذي، ويتميز أيضاً بإنتاج محاصيل بكميات أكبر وبفترة أقل.
توفير المياه والأسمدة
يؤكد محمد إبراهيم الديقاتي، خبير متخصص في الزراعة المائية ولوازمها، أن هذه الزراعة تتواجد غالبا في الأسطح للمنازل والإجازة المهمة كالممرات وهي تعتبر أحد المشاريع التجارية التي أصبحت مهمة في منطقتنا.
وقال: «يجب أن نعترف بأن منطقتنا في الخليج بشكل عام تعاني من نقص في التربة الخصبة ولذلك توجد الكثير من الآفات الزراعية وهو ما يجعل الجميع يستخدم المبيدات الزراعية؛ ما يجعل التكلفة عالية على عكس المزارع المائية التي توفر في كل هذا».
وشدد على أن المزارع المائية توفر في الأسمدة والمياه بمقدار %90 تقريبا ولذلك فهي من الناحية الاقتصادية مهمة للغاية، مشيراً إلى أن نوعية المنتج تكون مميزة للغاية أيضا.
بدون تربة
كما أشار إلى أن المحاصيل التي كانت غير قابلة للزراعة في المنازل أصبحت مزروعة حاليا من خلال الزراعة المائية وقال: «جميع النباتات يمكن تنميتها في النظم المختلفة للزراعة من دون تربة، لكن لا بد أن يكون الإنتاج مرضيا للمنتج ومعالجة مشاكل التربة والتي تعتبر من أكبر العوامل المحددة للإنتاج في البيوت المحمية التي تتعرض تربتها للإصابة بالأمراض والآفات الزراعية وزيادة كفاءة المياه المستخدمة في الزراعة والتحكم الأفضل في المياه والتخلص من تكاليف عمليات خدمة الأرض من حراثة وتعقيم وتسميد ومكافحة الحشائش بالإضافة إلى خفض العمالة بنسبة %50».
البيوت المحمية
وأعلن أن البيت المحمي من الممكن أن يحتوي على 35 ألف شتلة، مؤكداً على أن عملية الحصاد توفر العمالة ومؤكداً على أنه مع نهاية العام وبحساب المصاريف سيكون هناك توفير كبير للغاية.
كما أوضح أن هذا النوع من التقنيات الجديدة في الزراعة يحتاج إلى مزيد من التوعية في وسائل الإعلام، خاصة أن الكثيرين لا يعرفون عنه شيئا وبالتالي لا بد من تنظيم دورات مستمرة للتوعية به والكشف عن مميزاته.
إقناع المزارعين
ومن جانبه أكد طارق محمد عودة، مدير المشاريع بشركة لغديرة المتخصصة في الزراعة المائية، أن إقناع المزارع بهذه التقنية الجديدة يكون من خلال الاستخدام الأمثل للمياه لأن الماء الممتص بواسطة النبات فقط هو الماء المستخدم ولا يوجد فقدان من خلال التبخر من الأرض أو الصرف؛ ما يوفر حوالي %50 ويصل إلى %90 في الكثير من الحالات من الماء المستعمل في حالة الزراعة من دون تربة.
وأشار إلى أنه بالإضافة إلى هذا التوفير من الماء هناك كفاءة عالية في استخدام الأسمدة؛ حيث لا يوجد فقد مع الرشح من مياه الري أو تثبيت للأسمدة في التربة إضافة إلى تقليل التكلفة الخاصة بالعمليات الزراعية وتعقيم التربة والتحكم في إعطاء النبات العناصر الغذائية اللازمة لكل مرحلة من مراحل النمو.
المحصول والجودة
كما قال: «المحصول والجودة في هذا النوع من التقنية الجديدة يؤدي إلى زيادة العائد الاقتصادي خاصة إذا كان الإنتاج في أوقات يكون الإقبال على المحصول كبيرا ويصعب زراعته خارج البيوت المحمية وارتفاع جودة المحصول الناتج من بعض المحاصيل مثل (الطماطم– الخيار– الخس– الفلفل– الكنتالوب- البطيخ).
وأشار إلى أن نظام الزراعة باستخدام (المحلول المغذي) تنمو فيه جذور النباتات في صورة حصيرة؛ حيث يكون الجزء السفلي من هذه الحصيرة مغموراً في المحلول المغذي لامتصاص الماء والعناصر الغذائية بينما يكون الجزء العلوي رطباً ولكنه معرض للهواء؛ وذلك لإمداد النباتات بالأكسجين اللازم.
كما أوضح أن العمل في هذه التقنية الجديدة مستمر منذ عام ونصف تقريبا من خلال الشركة ويلقى إقبالا كبيرا من المزارعين ولكن ما زال في حاجة إلى الوعي بشكل أكبر من خلال شرح المميزات الخاصة به للمزارعين والمهتمين بالزراعة سواء كانوا من الذين يرغبون في الترفية والهواية أو من يرغبون في الربح.
دعم المزارع المحلي
ومن جانبه أكد كريم إبراهيم من شركة المعمورة التي لديها مزرعة كبيرة في الشيحانية وهي شركة حكومية تابعة لهيئة الاستثمار وتقوم أيضاً بتقديم الاستشارات أن هناك تطورا كبيرا في المجال الزراعي المحلي، الأمر الذي عمل على دعم المزارعين المحليين وزيادة أعداد المزارع هذا إلى جانب التنوع في المشروعات الزراعية التي وفرت كافة المعدات والبذور والشتلات إلى جانب الحلول المبتكرة التي أخذت بيد الزراعة المحلية رغم العقبات والصعوبات التي تواجهها بسبب الظروف المناخية.
وأشار إلى أن الزراعة المائية بدأت تنتشر بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة ولكن لم تصل إلى المستوى المتوقع لأنها تحتاج إلى الكثير من التوعية على اعتبار أن الكثيرين يرغبون في الزراعة العادية بالتربة، وهو ما يحتاج إلى جهد كبير من الشركات المتخصصة في هذه التقنيات الجديدة.
الاهتمام بقطاع الزراعة
وشدد على أن الاهتمام القطري الضخم بقطاع الزراعة خلال الفترة الأخيرة يؤكد أنه أصبح قطاعا مهما للغاية؛ ولذلك فإن قطر تعتبر من الدول التي حققت نجاحا كبيرا في الزراعة في البيوت المحمية.
وقال: «هذا النجاح يحسب للجهود الحكومية الدائمة من أجل تحسين وضع الزراعة والمزارع من خلال دعم السلع والمنتجات التي يحتاجها المزارعون في عملهم كالأسمدة والبذور والآلات وغيرها، ولكن كل هذا ليس كافيا في ظل التطور التكنولوجي الكبير في القطاع الزراعي من أجل توفير المياه والكهرباء والأسمدة والأيدي العاملة، وتعتبر الزراعة المائية أحد أهم هذه التقنيات».