إسماعيل: القرآن يدعو لتدبر السنن القرآنية والكونية

alarab
قطر اليوم 29 ديسمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي
أكد الدكتور محمد الأمين إسماعيل أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وأمره أن يعبده، بعدما كرمه بالعقل للتدبر والتأمل في آيات الله وسننه القرآنية والكونية. وذكر الداعية السوداني في خطبة الجمعة أمس بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب الحديث القدسي الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: «يا ابن آدم، خلقتك للعبادة فلا تلعب، وقسمت لك رزقك فلا تتعب، فإن رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك وكنت عندي محموداً، وإن لم ترض بما قسمته لك فوعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في البرية، ثم لا يكون لك منها إلا ما قسمته لك، وكنت عندي مذموماً. يا ابن آدم، خلقت السموات السبع والأراضي السبع ولم أعي بخلقهن، أيعييني رغيف عيش أسوقه لك بلا تعب؟ يا ابن آدم، إنه لم أنس من عصاني فكيف من أطاعني، وأنا رب رحيم، وعلى كل شيء قدير؟ يا ابن آدم، لا تسألني رزق غد كما لم أطالبك بعمل غد). وأوضح الأستاذ بالمعهد العالي للدراسات الإسلامية بالخرطوم، أن القرآن الكريم ذكر العقل ومشتقاته من التأمل والتفكر والتدبر في تسعة وخمسين موضعا، مشيراً لآيات كثيرة دعت للتأمل في حال الأمم الغابرة وأخذ العبرة، والتأمل في الخلق والكون، منها قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى)، وقوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)، وقوله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ). وشدد الخطيب المتخصص في التفسير وعلوم القرآن، على أن أولي الألباب يؤمنون بالقرآن لعلمهم أنه من عند الله، ويعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ). ونوه الخطيب بأن القرآن الكريم يأتي بالمقارنات لمزيد من الفهم والتدبر، بحيث يطرح المقارنة بين أولياء الله وأولياء الشيطان وبين حزب الله وحزب الشيطان، وبين البصير والأعمى، حيث قال الله تعالى: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)، وقال: (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا)، وقال تعالى أيضاً (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ). وشدد الخطيب على أن الذين لا يبصرون الحقائق في الدنيا ويتجاهلونها ولا يعملون بمقتضياتها سيحشرون عميانا لقوله تعالى: (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا* قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى* وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى)، مشيراً إلى أن العارفين والعلماء يعملون بعلمهم لقوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ* ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ..). وزاد الخطيب أن علم العلماء يجعلهم أكثر تقوى وخشية لله تعالى لقوله سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)، وأن العمل بالعلم وتقوى الله يجعل له شأنا عند الله، وإلا كان العلم من دون عمل وبالا على صاحبه خاصة في الآخرة لقوله تعالى: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ* أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)، ولقوله تعالى: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ). وأكد الدكتور محمد الأمين أن القرآن حث على الاعتبار من قصص الرسل والأنبياء وقصص الهالكين لأخذ الدروس والعبر، من قبيل قوله تعالى: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا)، مشيراً إلى أن العبر تجعل المعتبر يسلك الطريق المستقيم ويبتعد عن الضلال وطريق الشيطان وتكسبه الحكمة، وهي فضل كبير لقوله تعالى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ). وفي السياق نفسه قال الخطيب: إن الحكمة تساعد على التمييز والتفريق بين الحق والباطل والطيب والخبيث، مؤكداً أن الحكمة تكتسب بالعلم والتدبر والاعتبار من أخبار الأولين والتفكر في السنن القرآنية والكونية، مشيراً في الوقت نفسه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل لمن قرأها ولم يتدبرها»، ويقصد قوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، حيث جاء في حديث رواه ابن مردويه أن بلالا رضي الله عنه قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر فسمعته يبكي فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: «أنزلت علي هذه الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتدبرها»، فقلت: ما هي يا رسول الله؟ فأخذ يقرؤها (الآيات المذكورة) ويبكي. وشدد الداعية السوداني في ختام الخطبة على أهمية التزود بالعلم والتدبر والتفكر المتبوع بالعمل الذي يزود صاحبه بالتقوى لقوله تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى).