الجرامافون تحفة أثرية بعد أكثر من 100 عام على اختراعه

alarab
منوعات 29 ديسمبر 2012 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
ظهر الجرامافون منذ أكثر من 100 عام وتحديدا في شهر يونيو عام 1877م حين عرض توماس أديسون مكتشف الكهرباء مخططاً وقدمه إلى الميكانيكي السويسري كرونيسي، طالباً منه أن ينفذه. ولم يكن المخطط سوى قمع واحد وإبرة وذراع ومقبض دوار متصل بها، عندها راهن أديسون على تسجيل صوت الميكانيكي وإذاعته، ومع أن الأخير لم يصدق ادعاءات أديسون لكنه وافق على صنع المخطط على شرط أن يقبل المراهنة معه على علبة من السجائر، وبالفعل أجهد الميكانيكي نفسه شهراً كاملاً لتنفيذ مخطط أديسون. وفي الموعد المقرر لاختبار الجهاز استوى أديسون الذي لم يكن قد تجاوز الثلاثين من عمره على الجهاز وقرب فمه من القمع وأنشد بصوته الأجش أغنية شعبية كانت ذائعة حينذاك، وأضاف ضحكة على آخر الأغنية، بعد ذاك مكث أديسون قليلاً ثم أدار ذراع الجهاز وقرب أذنه التي لم تكن تسمع جيداً من القمع وسمع الجهاز وهو يردد ذات الأغنية ثم الضحكة العالية. مولود جديد واستقبلت دنيا الصوت والموسيقى مولوداً جديداً. فأقبل عليه المترفون وتدريجياً انتشر في المقاهي ثم في البيوت البسيطة، كانت العجائز يخفن منه ويقلن إنه صندوق أسود مسكون بالجان، وهناك من وقف ضده ودعا إلى تكسيره لكن وبمرور الوقت كانت له العديد من الوظائف، لعل من أهمها وأبرزها تسجيل وإذاعة الموسيقى وقراءة الكتب للمكفوفين. ومنذ ظهوره حتى نهاية فتره السبعينيات لم يكن يخلو بيت منه فلا يستغني عنه أي بيت. فكانت كلمة من يملك هذه الأجهزة مسموعة في محيطه، نظرا لمعرفته الأخبار قبل غيره، كما كانت لديه حكايات كثيرة يستمع إليها طوال اليوم من حوارات البرامج أو من المسلسلات الإذاعية. فكان بمثابة الواحة التي يتمتع بها المرء في أوقات الصفاء وزمن راحة البال، إلا أن الحال تغير مع بداية الثمانينيات، وبانتشار التلفزيون الملون وأجهزة الفيديو في غالبية البيوت المصرية، تراجع الاهتمام بهذا الجهاز حتى تلاشى تماما، فانتهى واقعيا إلى محلات بيع الأنتيكات، وتحديدا، التي يقصدها من يبحثون عن القديم أملا في استعادة ذكريات الزمن الجميل. يقول عم حسن صاحب محل لبيع الجرامافون والأنتيكات في حي المعز بالقاهرة: كان الجرامافون هو وسيلة الترفيه الوحيدة حتى فترة الستينيات وكان معظم زبائنه من صفوة المجتمع، وكانت أجهزه الجرامافون تصنع بتصاميم وأحجام وأشكال مختلفة، وبعضها يصمم حسب الطلب ورغبة الزبائن وقدراتهم المالية، وكلما علا شأن المشتري ازدادت الإضافات إلى الشكل العام للجهاز. وهنا أوضح عم حسن «ثمة من كان يطلب أن يكون الصندوق الخشبي للراديو مصنوعا من خشب الورد أو الأبنوس ومطعما بالصدف، والشيء نفسه ينطبق على صندوق (الجرامافون) الذي كان أحيانا يطعم برسوم ونقوش وتدخيلات من الذهب الخالص أو الفضة، بالإضافة إلى طلي البوق بالذهب أو الفضة لكي يحافظ على بريقه طوال الوقت؛ حيث كانوا يعتبرون الجرامافون من أثمن ممتلكاتهم وأحد مكملات ملامح الثراء والأبهة. كذلك كان عدد الأسطوانات، وبالأخص النادر منها، التي تضمها المكتبة السمعية الخاصة بالشخص دليلا ملموسا على ذوقه الراقي وثقافته، ولكن اليوم أصبح الجرامافون من قطع الأنتيكات أو الديكور؛ حيث يشتريها بعض هواة التحف والأنتيكات لإكمال ديكور بيوتهم».