أولياء أمور: «الكريسماس» حاصر أبناءنا حتى طلبوا منا الاحتفال به
تحقيقات
29 ديسمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - رانيا غانم
«ماما.. ليش عيدهم أحلى من عيدنا»، سؤال وجهته الصغيرة هلا إلى والدتها خلال «خروجة» نهاية الأسبوع، بعدما أحاطت بالصغيرة كل وسائل الاحتفال بالكريسماس، بل طالبت الطفلة ذات السنوات السبع والدتها بالاحتفال بهذا العيد وشراء شجرة وتزيينها بالزينات «الرائعة» التي تملأ كل المتاجر حولها.
السؤال والطلب «الصدمة» الذي تلقته الأم لم يكن موجها لها وحدها؛ حيث كان هذا حال أمهات كثر مع أطفالهم -حتى المراهقين- منذ أكثر من شهر، مع بداية عرض الأغراض المتعلقة بالكريسماس، فهم يرون كل الاهتمام والاحتفاء من قبل غالبية المتاجر والمولات بقدوم كل الأعياد والمناسبات الغربية من هالوين وكريسماس، فضلا عن الأعياد الوثنية التي يدين بها عدد لا بأس به من الوافدين خاصة من شرق آسيا، في حين تمر أعياد المسلمين دون أي اهتمام يذكر، اللهم إلا عبارات قليلة توضع على استحياء مثل «عيدكم مبارك» ذراً للرماد في العيون، هذا إن تذكرت المتاجر أصلا أن تضعها، رغم أنها مواسم ربح وفير لها. الأمهات اللاتي تجمعن داخل «مدينة الإنترنت للأطفال» بـ «سيتي سنتر» دار بينهن هذا النقاش عن احتفالات الكريسماس التي مرت مؤخرا لكنها تركت آثارها الخطيرة، وكانت كلمات هلا التي نقلتها الأم وقود تلك المناقشات المثيرة التي ألقت فيها الأمهات باللوم على المتاجر التي تبالغ في الاحتفال وفي عرض أغراض الاحتفال بالكريسماس وتصدره لواجهاتها وكأنها موجودة في بلد أوروبي أو في ولاية أميركية، فضلا عن تزيين كل أرجاء المتاجر بالثلوج البيضاء ودمى بابا نويل أو سانتا (القديس) كلوز الثابتة والراقصة بمرح، بينما تصدح ترنيمات عيد الميلاد من جنباتها، ما حول مظاهر الاحتفال به وكأنها من مفردات الحياة الطبيعية لنا.
أما المجلس الأعلى للتعليم فنال هو الآخر حصته من اللوم بعدما تجاوزت بعض المدارس ورياض الأطفال في الاحتفال بهذه المناسبة وكأنها أحد أعيادنا الدينية.
جذب للزبائن
ضربة البداية كانت مع أم وليد التي تحدثت عن إحدى صديقاتها التي اشترت مجموعة من زينات شجر الكريسماس، فضلا عن شجرة صغيرة مزينة بكاملها بالكرات الملونة، وبررت هذا بأن ابنتها أصرت على الحصول على شجرة «عيد الميلاد» بعد أن استهواها شكلها، خاصة أنها -الأم- وجدت أحد المتاجر وقد وضع عليها خصما كبيرا تعدى الـ%50 من قيمتها الحقيقية.
وترى السيدة أن تخفيض الأسعار بهذه النسب «غير الطبيعية» يعد من وسائل المتاجر لجذب المزيد من المحتفلين بالكريسماس، ولفتت إلى سوبر ماركت كبير وشهير، له عدة فروع بالدوحة، عرض زينات شجر الكريسماس من الكرات والتعليقات ورؤوس الأشجار وغيرها بأسعار «غير معقولة» تبدأ من نصف ريال لعلبة بها أربع قطع، وريال واحد للكرات الملونة، مؤكدة أنها أسعار لا بد وأن تغري كثيرين باقتناء هذه الزينات، وهو ما لمسته بنفسها من تهافت الكثير من الأسر المسلمة على شراء زينات أشجار الكريسماس.
أكثر خطورة
الأمر الأخطر في نظر الأمهات كان تسلل هذه المفاهيم والاحتفالات إلى المدارس ورياض الأطفال، فبعض المدارس الأجنبية أقامت الاحتفالات -ولو على نطاق الفصول- يتبادل فيها الطلاب المأكولات والهدايا، بينما تزينت جدران رياض الأطفال بالثلوج البيضاء وسانتا كلوز، وغنى الصغار فيها أغاني الكريسماس باللغة الإنجليزية وهم يصنعون كروت معايدة على هيئة القديس ذي اللحية البيضاء بملابسه الحمراء المميزة، أو على شكل شجرة عيد الميلاد، كما صنعوا القبعات الشهيرة بالقديس لارتدائها خلال هذه الأيام، حسبما أوضحت أم أنس، التي طلب منها أبناؤها الطلاب بالمرحلة الابتدائية شراء مجموعة من الحلوى والمأكولات «طلبت المعلمة منهم شراء مأكولات وحلوى وقامت بتقسيم الأشياء المطلوبة عليهم، محددة نوع الطعام والحلوى الذي سيحضره كل منهم، وذلك لعمل احتفال كبير داخل الفصل، فضلا عن مطالبتهم بشراء مجموعة من الهدايا بعدد كل طلاب الصف فضلا عن المعلمة، ليتم تبادلها في اليوم الأخير من الفصل الدراسي الأول الذي ينتهي في الثلث الأخير من شهر ديسمبر»، ورغم أن الابن الأصغر قال لوالدته إن هذا الاحتفال بسبب الكريسماس، فإنه عاد في اليوم التالي ليقول إن المعلمة أخبرتهم أن الاحتفال بسبب انتهاء الفصل الدراسي الأول من العام وليس الكريسماس «لكن المعلومة الأولى هي ما ترسخت بالفعل في ذهن الطالب رغم نفي المعلمة فيما بعد».
وتتابع الأم حديثها قائلة «يبدو أن مديرة المدرسة، وهي أجنبية، قد تراجعت عن المسمى خوفا من المساءلة، خاصة أنها من قبل رفضت طلب بعض الطلاب بالمدرسة الاحتفال بالهالوين، لكن الملاحظ هنا أن كل هذه المناسبات يصاحبها احتفالات تقام بالمدرسة ولكن تحت عناوين أخرى ولا نعرف إن كان هذا مقصودا بالفعل وإن أخفوا السبب، أم أنه مجرد مصادفة، خاصة أن الطلاب وعلى وجه الخصوص الأكبر سنا يربطون بين تلك الاحتفالات وبين المناسبات الموجودة من هالوين وكريسماس وغيرها».
رقابة غائبة
وتساءلت الأم «أين رقابة المجلس الأعلى للتعليم على المدارس ورياض الأطفال خاصة الأجنبية التي يعمل بها من هم على غير ديننا وعاداتنا وتقاليدنا؟
ولماذا لا تتخذ إجراءات حازمة وحاسمة ضد المخالفين ومن يسعون إلى تبديل دين أبنائنا؟ أليس تقديم دينهم على أنه كله احتفالات ومرح وهدايا وزينات وألوان أمرا من الممكن أن يجذب أطفالنا إليه؛ فعقولهم الصغيرة لا تهتم إلا بهذه الأشياء وتراها السعادة الحقيقية».
وتكررت شكاوى أولياء الأمور من تمادي بعض رياض الأطفال في الاحتفال بالكريسماس من توزيع الحلوى والهدايا البسيطة على الصغار، أو تزيين الجدران برموزه احتفاء به، وتبادل كروت التهنئة به التي قام الصغار بصنعها بأيديهم ضمن الأنشطة الفنية، أو ارتداء بعض أطقمها لملابس سانتا كلوز، وإقامة المهرجانات الخاصة بالاحتفال بالمناسبة، وهو ما اعتبره أولياء الأمور ظاهرة خطيرة تتغلغل إلى المجتمع عبر الصغار الذين لم تتسع مداركهم بعد.
فضح المخالفين
وتطالب أم عبدالملك المجلس الأعلى للتعليم بإعلان أسماء المدارس ورياض الأطفال التي لا تلتزم بضوابط المجتمع الذي تعمل فيه «حتى يكون ذلك رادعا لمن يمكن أن يحذو حذوها ويخالف العادات والتقاليد ودين هذا البلد».
وتتابع الأم «أحيانا نشعر أن الأعلى للتعليم لا يقوم بواجبه من الرقابة اللازمة على المدارس ولا يتوقف الأمر هنا على الاحتفالات فقط أو تسلل العادات والتقاليد والمفاهيم الغريبة إلى مجتمعنا عبره، لكن الأمر وصل أيضا إلى المناهج التي تحدث كثير من أولياء الأمور عن الكوارث التي تحويها، من صور خنازير وعادات شرب النبيذ وغيرها وهي الأمور المعتادة لأصحاب الديانات الأخرى أو في الغرب، لكن الأمر أيضا وصل إلى حد تغيير المفاهيم، فكتاب التاريخ بإحدى المدارس الأجنبية به فصل كامل عن الحضارة الإسرائيلية التي تمتد آلاف السنين في نفس مكان فلسطين العربية، وذلك ضمن الحديث عن الحضارات الفرعونية والسومرية والفينيقية والغيرية، فجأة اكتشفنا من خلال هذا الكتاب أن لإسرائيل الكيان المغتصب لأرضنا منذ 60 عاما حضارة تمتد لآلاف السنين، وفي كتاب الدراسات الاجتماعية بنفس المدرسة مكتوب إسرائيل بدلا من فلسطين وعلى كامل مساحة البلد، حتى إن الطلاب العرب بالصف السادس الابتدائي كان بعضهم يكشط الاسم المكتوب ويكتب بدلا منه فلسطين، فأين المجلس الأعلى للتعليم من كل هذا؟!».