تدريس التاريخ في الجامعات والمعاهد العليا في ندوة دولية بجامعة قطر
قطر اليوم
29 نوفمبر 2015 , 08:58م
قنا
نظم قسم العلوم الإنسانية بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر ندوة بعنوان "تدريس التاريخ في الجامعات والمعاهد العليا: الرؤى والمناهج والموضوعات. تناولت تغيير طرائق التاريخ وتدريسه خلال المائة عام الماضية، نتيجة تطور التخصصات والحقول المعرفية المصاحبة لها.
وناقشت الندوة عدة محاور منها تدريس التاريخ في الجامعات: التحديات والآفاق، وإعداد برامج التاريخ وتطويرها، وتطوير خطط تدريس برامج التاريخ في الجامعات.
شارك في الندوة علماء وباحثون من قطر، وماليزيا، وأمريكا، وكوريا وغيرها، ولفيف من أعضاء هيئة التدريس بالكلية والجامعة، إضافة إلى مهتمين بالتاريخ وطرق تدريسه.
وناقشت الأوراق البحثية موضوعات عدة، منها ورقة بحثية بعنوان "الخطط الدراسية في أقسام التاريخ في الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي: دراسة تحليلية" والتي تحدث فيها الدكتور يوسف ياسين من جامعة قطر عن دراسة تحليلية للمقررات الإجبارية المقدمة للطلبة في الخطط والبرامج الدراسية في أقسام التاريخ في جامعات الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، لفحصها والتعرف إلى كيفية بنائها وإعدادها، فيما تناولت ورقة بحثية أخرى بعنوان "التعليم في التاريخ الإسلامي في بيئة مسيحية في كوريا: التحديات والآفاق" قدمها الدكتور هيوندو بارك، جامعة ميونجي في كوريا ، حيث نظرت هذه الورقة في التحديات التي تواجه تدريس التاريخ الإسلامي في البيئة المسيحية الكورية، وناقشت الآفاق المستقبلية لعملية تدريسه في كوريا التي تشهد تنام في تعدد الثقافات وزيادة في عدد سكانها المسلمين.
كما قدم الدكتور عمران البدوي من جامعة هوستون ورقة بحثية بعنوان "التلاقح بين تاريخ العالم الإسلامي والغرب" ، وقد استعرضت هذه المداخلة المناهج بشكل عام والتي تعطينا فكرة عن تدريس وتعلم التاريخ الإسلامي في عصر العولمة.
وفي كلمته الترحيبية ، قال الدكتور حسن الدرهم رئيس جامعة قطر : " إن احتضان جامعة قطر لهذه الندوة العالمية هو أحد تجليات سعيِها لمواجهة تجسير المسافة بين تاريخنا وحاضرنا سبيلا لإعادة الوجاهة والاعتبار لهذا التاريخ من خلال مقاربات علمية جادة تجعل حاضرنا يستنير بقبس الماضي ومعالمه المضيئة الوهاجة لبناء مستقبل واعد وتسلح خريجي جامعتنا بمتكآت صلبة تركن إلى الاعتزاز بالهوية الوطنية وتعتز بالانتماء للوطن.
وأضاف "لا شك أن مواكبة التطورات العالمية استراتيجيات تدريس التاريخ سيكون لها الأثر البالغ في استثمار النقاطِ المضيئة من هذا التاريخ لاستشراف المستقبل وبنائه وفقا للثوابت الوطنية والقومية كما أنها ستساهم بلا ريب في تحقيقِ تراكمِ الوعيِ المعرفي وتعزيز قيم الوحدة الوطنية التي تمْنح الطالب درجة عالية من المصداقية والاستجابة المجتمعية الفاعلة.
وقال الدرهم : "نأمل أن تتواءم توصيات هذه الندوة العالمية مع أهداف جامعة قطر الرامية إلى تطوير برامج العلوم الإنسانية والاجتماعية، تجاوباً مع سياسة كلية الآداب والعلوم الساعية إلى تعزيز مفهوم الدراسات البينة، التي تعد مطلبا أساسيا للعديد من المهن في سوق العمل، حيث ثبت أن الطلبة الذين يتعلمون من خلال الدراسات البينية يتمتعون بمهارات تفكير وإتقان عالية ومتكاملة.
وعن أهمية الندوة قالت الدكتورة إيمان مصطفوي عميد كلية الآداب والعلوم: "تهدف هذه الندوة إلى الوقوف على واقع تدريس التاريخ في الجامعات، وتبادل الخبرات المتنوعة في تدريس التاريخ في المرحلة الجامعية، كما تناقش الأساليب والموضوعات والطرائق الحديثة المتعددة في تصميم البرامج والمناهج التاريخية، ومناقشتها وتطويرها وفق طروحات علمية جديدة".
وأضافت "إذا ما نظرنا إلى واقع تدريس التاريخ لا سيما في منطقتنا العربية نجد أن الطالب يعتمد أساسا على اكتساب معظم معارفه نظريا ولا يتاح له فرص الموازنة بين الرؤى المختلفة للأحداث التاريخية، ورغم ما يبذل من جهد لتطوير مناهج التاريخ والأخذ بأحدث الاتجاهات والنماذج والأساليب في تدريسها والاستعانة بكافة الوسائل وتكنولوجيا المعلومات، والعناية بأساليب إعداد أعضاء هيئة التدريس وغيرها إلا أنها ستظل محدودة ما لم تتجه إلى الاهتمام بالطالب وتوفير مناخ تعليمي يسمح له باكتساب المهارات التي يحتاجها، ولذا تضع كلية الآداب والعلوم الطالب على قمة أولوياتها حيث تسعى لإعداد خريجين متكاملين ومبدعين وأكفاء من خلال تزويدهم بمهارات تفكير إبداعية ونقدية ليصبحوا كوادر فعّالة في المجتمع مما يحقق أحد الأهداف الاستراتيجية للكلية".
وفي كلمته، أكد الدكتور محجوب الزويري رئيس قسم العلوم الإنسانية بكلية الآداب والعلوم، أن هذه الندوة تأتي ضمن سلسلة الفعاليات والمؤتمرات التي ينظمها قسم العلوم الإنسانية والهادفة إلى نقل دوائر الوعي بالتاريخ إلى فضاءات جديدة.
وأضاف: "حين دخل التاريخ الى دائرة التخصصات في الجامعة كان التركيز على الفكرة المرتبطة بالمعرفة المتعلقة بالماضي بغرض تعميق الوعي بذلك الماضي، وفي ذات الوقت توثيق ذلك الماضي. فالتعريف بالأحداث والتطورات كان هدفا مهما بحد ذاته لكنه لم يكن بعيدا عن محاولات لفهم فلسفة ذلك التاريخ ومعرفة طبيعة الديناميات التي جرت عليها احداث ذلك الماضي.
وأشار إلى أن طرق تدريس التاريخ في الجامعات قد تغيرت بتغير الفضاءات السياسية والاجتماعية، لا سيما تغير التركيز من تخريج من هم مؤهلون لتدريس التاريخ إلى التركيز على تدريب مؤرخين يعنون بالتأريخ لا فقط تدريسَه وهي المرحلة المرتبطة بالانتقال إلى مراحل تتجاوز البكالوريوس إلى الدراسات العليا.
أ.س