تملص إيران من الاتفاق النووي يهدد المحادثات النهائية
حول العالم
29 نوفمبر 2013 , 12:00ص
فيينا - رويترز
بإسقاط مطالب سابقة بأن تغلق إيران محطة تحت الأرض لتخصيب اليورانيوم وتنقل اليورانيوم المخصب إلى خارج حدودها ضمن أي اتفاق مؤقت، أرجأ المفاوضون في المحادثات النووية أصعب نقاط الخلاف إلى محادثات العام المقبل.
يقول خبراء إن القيود التي قبلت إيران بفرضها على برنامجها النووي بموجب اتفاق مع القوى الغربية يوم الأحد يسهل التملص منها مقارنة بإجراءات دعت إليها في وقت سابق القوى العالمية الست التي تسعى إلى منع إيران من امتلاك قنبلة ذرية.
وبالنسبة لمعارضي الاتفاق مثل إسرائيل التي وصفته بأنه «خطأ تاريخي» يعد هذا عيبا فادحا. لكن أنصار الاتفاق يقولون إن التسوية كانت ضرورية لوقف التقدم النووي الإيراني بحيث يمكن أن تبدأ المساومات الحقيقية، وإن ذلك يجب أن يساعد الجانبين على التركيز على المفاوضات النهائية. وأقر دبلوماسي غربي كبير بأن إيران يمكنها أن تستأنف أكثر الأنشطة المثيرة للجدل وهي تخصيب اليورانيوم لمستوى %20 إذا ما قررت التخلي عن الاتفاق أو في حال فشل المحادثات النهائية. لكن لتيسير مهمة المفتشين في رصد أي خطوة من هذا النوع يطالب الاتفاق التمهيدي طهران بأن تثبت صدق نواياها بينما يجري التوصل للاتفاق النهائي. وقال الدبلوماسي الغربي: «الأمر يتعلق بالكامل باختبار حسن نواياهم. سوف ندرك سريعا جدا إن هم أظهروا عكس ذلك». ويضيف: «أي اتفاق من هذا النوع يمثل شكلا من أشكال التسوية، فبالنظر إلى ما كان عليه الوضع منذ ستة أشهر فإن اتفاق الجانبين على شيء ما يعني بالضرورة أن هناك بعض التنازلات من كلا الجانبين».
وبدلا من مطالبة إيران باتخاذ خطوات يصعب العدول عنها، ركزت مطالب القوى الست على وقف تخصيب اليورانيوم لدرجة أعلى وتجميد التقدم في أجزاء أخرى من البرنامج النووي لمدة ستة أشهر مع زيادة عمليات التفتيش للتحقق من التزام طهران. وبالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فقد عززا موقفيهما في المفاوضات القادمة بالإبقاء على معظم العقوبات الاقتصادية التي يفرضانها على الجمهورية الإسلامية. ويقول علي فايز الخبير في الشأن الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية: «كل طرف سيحتفظ بقدر كاف من النفوذ، واحد في شكل استمرار العقوبات الاقتصادية والآخر في شكل استمرار البرنامج النووي للمحافظة على الحوافز من أجل صفقة أكبر، والاحتراس من احتمال تنصل الطرف الآخر». والجزء الأكثر إثارة للجدل في برنامج طهران النووي هو تخصيب اليورانيوم الذي يتحول إلى غاز في البداية ثم يجري تدويره بسرعات عالية في أجهزة الطرد المركزي لزيادة تركيز النظائر الانشطارية اللازمة إما لإنتاج وقود المفاعلات أو لإنتاج المادة الأساسية للقنبلة الذرية.
وتقول طهران إنها تخصب اليورانيوم فقط للأغراض السلمية وإن المعاهدات الدولية تكفل لها هذا الحق. وتنكر الدول الغربية على إيران هذا الحق وترى أنه ليس هناك مبرر مشروع لأن تمتلك طهران برنامجا خاصا بها لتخصيب اليورانيوم. وبالإضافة إلى تخصيب اليورانيوم لمستوى أقل والذي بدأ عام 2007 شرعت طهران منذ 2010 في تخصيب اليورانيوم لمستوى نقاء %20، وهو ما يرى الغرب أنه يفصلها بخطوة فنية صغيرة عن التخصيب لمستوى %90 المطلوب لإنتاج قنبلة. وقال هيرمان ناكيرتس كبير مفتشي الأمم المتحدة النوويين سابقا إن إيران يمكنها إن هي أرادت أن تستأنف بسرعة التخصيب لمستويات عالية في فوردو، لكن نظرا لعمليات التفتيش الواسعة ومن بينها زيارات يومية لمراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية فمن الممكن كشف هذا بسهولة. وأضاف ناكيرتس الذي تقاعد في سبتمبر لرويترز: «من السهل فنيا القيام بذلك وبسرعة.. بالتأكيد حينما يكون المفتشون هناك بصفة يومية سيلحظون ذلك». ويقر دبلوماسيون غربيون بأن إيران يمكنها التملص من التزاماتها بصورة كبيرة حتى الآن، لكنهم يقولون إن الاتفاق يعالج المخاوف الأكثر إلحاحا بينما تكون المحادثات النهائية جارية. وقال دبلوماسي ثان مقره فيينا: «هذه المرحلة الأولى يتم فيها إبطاء وتيرة البرنامج بصورة ما وتقييده بصورة أخرى، لكن بوسع إيران استئنافه بسرعة». وقال الدبلوماسي الغربي الكبير إن المرحلة الأولى «غطت المسائل الرئيسية التي كانت تشغلنا. سنعالج المزيد والمزيد من الأمور ونحن نمضي قدما».