أسس العلاقة الطيبة بين الأب وأبنائه

alarab
منوعات 29 نوفمبر 2013 , 12:00ص
بما أنك تعتبر بالنسبة لأبنائك أعظم شخص في العالم، ومن المؤكد أن هذا الكلام ليس صحيحا، ولكنك تعتبر من أقوى الأشخاص في حياته وعالمه الذي يعيش فيه، ولهذا عليك بالكفاح من أجل أن تكون على هذا الشكل الذي يتخيله لأنه يستمد قوته من قوتك، وبالتالي يعول عليك فلا تخذله في اعتقاده هذا، وتظهر في بعض المواقف بمظهر الضعف والخور. فيما يلي بعض النصائح المهمة حول أسس العلاقة الطيبة بينك وبين أبنائك: -يمكنك أن تعطي نفسك راحة من التظاهر بمظهر القوي الذي لا يقهر، وبما أن أي إنسان يرتكب أخطاء فإنك بالتالي كذلك، يمكنك أن تريه أنك إنسان، وكل إنسان يمكن أن يخطئ وبالتالي يعترف بأخطائه. -حاول جمع شمل العائلة أسبوعيا، وإن تعذر كل أسبوعين مرة كأقصى حد ممكن، واحرص على ألا يبتعد هذا الزمن لأن اجتماع العائلة في مكان ما يخلق جوا من الألفة والمحبة، خصوصا إذا كان في مكان سياحي أو رحلة برية أو بحرية أو مطعم يقدم وجبة شهية يحبونها. -لا تخجل أيها الأب من إبداء مشاعر الحب والألفة لأبنائك كلما سنحت الفرصة لذلك، خصوصا في الصباح وعند اللجوء للنوم. فإن إظهار مثل هذه المشاعر سوف يزيد من توطيد أواصر المحبة والألفة، ويا حبذا لو قابلته بالعناق والقبل عند إحرازه النجاح في الصف أو قيامه بعمل جميل نال استحسانك. -تعلم الاعتذار لأبنائك، فمن أكثر المظاهر التي ترفع من مكانتك لديهم إظهار الاعتذار لهم وبكل صراحة وحب، حيث إنك حينما تفعل ذلك سوف يزداد معدل احترامهم لك وبالتالي تزداد محبتهم لك. وهذا بالطبع سوف يعلمهم ويقودهم لتعلم العدل والأمانة واحترام المسؤولية في حياتهم المستقبلية. -حينما تشعر بأن طفلك قد نما وصلب عوده ويمكنه تحمل بعض المسؤولية فلا تتوان من إلقائها عليه، فإن ذلك سوف يخلق في نفسه روح المسؤولية، وبالتالي سوف يشعر بأنه شخص يعول عليه، وسوف يشعر بأنه جزء من المجتمع الذي يعيش فيه، وأنه بالتالي أصبح عضوا صالحا في ذلك المجتمع الذي يعيش فيه ويتعامل معه. -حاول تعزيز كل عوامل الثقة بالنفس، وفي هذا الخصوص يقول الدكتور بنجامين في عام 1944: «إن كل ما يقوم به الآباء من تعاليم وخصال إنما ينصب في فطرة وأسلوب تعاملهم العام في حياتهم، وسوف تظهر هذه النتيجة في أخلاق أبنائهم وأسلوب تعاملهم مستقبلا». -حاول تعويد أطفالك على أن يصبحوا صبورين، وحاول ألا تعلمهم العجلة والتسرع في أعمالهم وأفعالهم؛ لأن العجلة في أداء أي عمل سوف يعمل على إفشاله، لهذا يجب تعويدهم على التأني في أداء كل أعمالهم حتى تخرج بالصورة التي تشرفهم. -بما أن الطفل هو نتاج لصفات والديه، فإذا كان شقيا أم سعيدا، جريئا أم خجولا.......الخ فإن كل هذه الخصال لا تعتبر مسؤولية الطفل، وإنما هي نتاج لصفات والديه بجانب معاملتهم له، فإذا شعر الوالدان بمشاعر طفلهما يمكنهما علاج الوضع بأسرع فرصة ممكنة حتى لا يتفاقم الوضع كلما تقدمت به السن. - مارس الضحك والابتسام أمام أطفالك ولا تتحرج في هذا، حاول أن تضحك أمامهم وتقهقه، وهو بالطبع أفضل من الصياح بأعلى صوت أمامهم، حاول استخدام روح الفكاهة والمرح في كسر قاعدة القوة والنظم الصارمة في المنزل. -حاول تقديم المساعدة للأطفال والعجزة الذين من حولك، وبما أنك تمثل القدوة لأبنائك فإنهم بالطبع سوف يتأثرون بما تفعل وسوف يفعلون مثلما تفعل، وبالتالي سوف تغرس فيهم روح الشهامة وحب مساعدة الغير. -حاول دائما تشجيع وتعزيز وجهة نظر أطفالك في جميع مناحيهم الحياتية مثل رغباتهم وهوياتهم محبتهم لبعض أنواع الحلوى والألعاب، احترم اهتماماتهم وحاول مشاركتهم في مشاهدتها، وعلق على بعض ما يحدث، إن هذه المشاعر تزيد من توطيد أواصر العلاقة بينك وبينهم وتشيع جوا من المحبة والألفة. وبالطبع فإن هذه الألفة والمحبة سوف تمتد من المنزل للمجتمع من حوله مما يزيد من الحب والوئام في كل قطاعات المجتمع. أجواء التوتر بين الآباء والأبناء ردة فعل الآباء نحو الأبناء لا تكون دائما إيجابية، البعض منها يؤدي إلى إشعال فتيل التوتر وتحويل الوسط الأسري إلى ساحة معركة يبسط فيها الآباء سيطرتهم، ويصدر عنها الأبناء ردود أفعال تتراوح بين الخضوع المرضي والتمرد بالمقاومة وكلها أجواء لا تخدم أهداف تكوين أسرة سليمة. فما هي المظاهر التي تؤدي إلى التوتر بين الآباء والأبناء؟ -مطالبة الأطفال بالكمال أثناء إنجازهم لواجبات قد تفوق قدراتهم العقلية، ويتخذ الآباء هذا الموقف من خلال حرصهم على تفوق الطفل وسرعة نضجه... فمثلا الطفل لا ينال رضا والديه إلا بحصوله على نتائج متميزة في المدرسة، وإضافة إلى ذلك قد يطالب الآباء الأبناء بالتزام قواعد الكبار في الجلوس وطريقة الأكل والتحية. -ينظر بعض الآباء إلى اللعب كسبب رئيسي في إهمال أبنائهم أو ضعف قدرتهم على التركيز وإهمال الدروس المدرسية وعدم الرغبة في العمل والمثابرة، بل هناك من الآباء من يعتبر اللعب عملا شيطانيا.... بينما يعتبر في الواقع ميل الأطفال إلى اللعب وسيلة مهمة للتعلم تعتمد عليها رياض الأطفال الحديثة في مناهجها التربوية، وهو ما أكدت عليه أبحاث علمية توصلت إلى أن المعلمين الذين يعتمدون على وسائل لعب في تمرير الدروس يحققون نتائج تعلم جيدة، ويحبذ أن يشارك الآباء أبنائهم لعبهم. - يحلم الآباء بمستقبل زاهر لأبنائهم لكن منهم من يقرر ويضع خطة ما يجب أن يسير عليها الأبناء في مشوار التعليم وصولاً إلى العمل.... ودوافعهم من ذلك كثيرة، فبعض الآباء قد حُرِموا من الحصول على تعليم عال بسبب ظروف اجتماعية أو مادية قاهرة ومن هنا بعد تنبع الرغبة في رؤية صورة الأحلام المجهضة تتحقق على يد الأبناء. -الخضوع المستمر لرغبات الأطفال يحولهم إلى أسرى نزواتهم ويبعدهم كثيرا عن مواجهة الواقع ويؤدي إلى عدم قدرتهم على التجاوب مع أي موقف يحمل في طياته الكبت والحرمان سواء كان ماديا أو معنويا، ويصبح الطفل نزقا غير مكثرت لعائلته وأسرته، متهورا في تصرفاته داخل البيت وخارجه، سريع الغضب إن لم تلبى طلباته، كذلك الأمر حين يغرق الأهل الطفل بالحاجيات ويفرطون في توفير الخدمات بشكل يفوق حاجيات الطفل الفعلية عندها يشعر الطفل بالملل وتضعف المثابرة، فكل شيء متوفر ولا مكان للجهد والصبر. - مقارنة الطفل بالآخرين وتذكيره الدائم بنقاط ضعفه، واحتقار إمكاناته... كل ذلك يضعف من قدرته على حل المشاكل. - تداول عبارات مثل «عيب، أنت عار على الأسرة، أنت فاشل لا تصلح لشيء، إن لم تحصل على أعلى درجة في الامتحان لن تكون ابني». - المبالغة في التوجيه ومراقبة الطفل وإعطائه الأوامر في كل كبيرة وصغيرة، فكثير من الآباء لا يدركون انتقال أبنائهم إلى مرحلة المراهقة رغم أنهم يستشعرون ذلك من خلال عبارات مثل « ابني أصبح لا يطيعني بعد بلوغه الثانية عشر». -المبالغة في العقاب، فقد يكون الخطأ نتيجة عدم نضج الطفل وعدم إدراكه نتيجة تصرفاته، لذا فالعقاب يجب أن يكون بعيدا عن الانفعالات الشديدة أو حب الانتقام، فالابن لا يستطيع الفكاك من أهله لذلك نجده يستجيب أمام العقاب بالمقاومة الظاهرة كالتمرد والعصيان أو المقاومة الخفية كالمماطلة والتردد.