

العلاقات بين قطر وسوريا شعباً وحكومة وقيادةً في أعلى المستويات
قطر مدت يدها للشعب السوري.. ونحن نشعر بهذا الحب
أوجه اللقاء والتعاون ما بين وزارتي الأوقاف السورية والقطرية كثيرة
قطر لها تجربة رائدة ممتدة ما يقرب من 30 عاماً في خدمة الأوقاف
اعتدال الفكر مما يميز سوريا.. والتطرف جاء من خارجها
سوريا تمتاز بشعبها الحي الكريم الذي يستطيع أن يرجع إلى بلده ليعمر بيته شيئاً فشيئاً
الخلافات تحل تحت سقف الوطن وبالانتماء إلى سوريا.. لا بدعاوى الانفصال أو الاستعانة بالخارج أو بالعدو
توجه سعادة الدكتور محمد أبو الخير شكري، وزير الأوقاف في الجمهورية العربية السورية الشقيقة، بالشكر إلى دولة قطر، وعلى رأسها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مشيراً إلى أن قطر تمتاز بأنها دولة القيم والمبادئ والوقوف مع الشعوب المقهورة والمظلومة، ومنها وقفاتها مع سوريا ومع فلسطين ومع أفغانستان وكل الدول التي يكون فيها ظلم.
وقال سعادته في حوار مع «العرب» إن أوجه اللقاء والتعاون ما بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطر ووزارة الأوقاف السورية كثيرة، وأن الأوقاف في سوريا كبيرة جداً وتضم أكثر من 34 ألف عقار، منوها بأن قطر لها تجربة رائدة ممتدة ما يقرب من 30 عاماً في خدمة الأوقاف ويمكن الاستفادة منها، وكذلك بالكثير من المجالات.
وأكد على تطابق وجهات النظر والرؤى بين وزارتي الأوقاف في سوريا وقطر، وأنه سيتم تزويد المساجد في سوريا بمصحف قطر الشهير وبكميات كبيرة، كما سيتم اعداد مجموعة من الكتب التي يمكن أن تطبعها وزارة الأوقاف في قطر.

وأشار إلى أن سوريا بها ما يزيد على 13 ألف مسجد، بينها 2000 مهدم سواء جزئياً أو كلياً، وتم ترميم ما يقرب من 600 مسجد خلال العشرة شهور الماضية، مشيراً إلى أن سوريا تضم الكثير من المساجد التراثية القديمة التي لها قيمة تاريخية في دمشق ودرعا وحلب.
ولفت إلى اعتدال الفكر مما يميز سوريا، وأن الفكر المتطرف جاء من خارجها، لافتاً إلى الحرص على نشر العلم في كل سوريا، لأنه ينفي الجهل والتطرف والمغالاة، وبشيوع العلم تشيع معه ثقافة الاعتدال والتعاون والتسامح والمحبة، لافتاً إلى أن الشعب السوري لا يعرف العنف ومعتدل في فكره وتدينه وقبوله للآخر.
وأكد على أن العلاقة طيبة مع الدروز في سوريا على مدار مئات السنين، وأنهم مكون أساسي من مكونات الشعب السوري ولا يمكن اقصاؤه، وأن الخلافات تحل تحت سقف الوطن وبالانتماء إلى سوريا، وليس بدعاوى الانفصال أو الاستعانة بالخارج أو بالعدو.
وأشار سعادته إلى أن التطرف والإرهاب كانا من النظام السابق، وأن المواطن في الوقت الحالي ينتقد الوزراء والمسؤولين، وإن كان هناك إرهاب فكان من الأولى أن يُرهب من ينتقد المسؤولين، لافتاً إلى أن عصر الحريات بدأ في سوريا.
ونوه بأن قطر الخيرية تمثل الشعب القطري المحب للخير، لافتاً إلى نقل التجربة القطرية في تحفيظ القرآن الكريم، مثل مسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للقرآن الكريم، إضافة إلى العلاقة الوثيقة مع وزارة الأوقاف في قطر لتأهيل الخطباء.
وإلى نص الحوار..
◆ بداية سعادة الوزير.. ما أوجه التعاون بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطر ووزارة الأوقاف السورية؟
¶ أوجه اللقاء والتعاون ما بين وزارة الأوقاف في الجمهورية العربية السورية وبين وزارة الأوقاف في دولة قطر الشقيقة كثيرة، منها وجه الأوقاف، فالأوقاف عندنا في سوريا كبيرة جداً، فلدينا ما يزيد على 34 ألف عقار موجودة في سوريا، لكن كانت كلها منهوبة من قبل النظام السابق وأزلامه. نحن في سوريا بعد التحرير من نظام الأسد نحاول أن نعيد هذه الأوقاف إلى عهدتها وإلى ملكيتها لله تعالى، فالأوقاف هي ملك لله عز وجل، وقد قدمنا إلى قطر الشقيقة من أجل التعاون في هذا المجال.
قطر لها تجربة طيبة ممتدة ما يقرب من 30 عاماً في خدمة الأوقاف، وعندها تجربة رائدة في هذا الأمر، فيمكن أن نستفيد من تجربة قطر في مجال الأوقاف والكثير من المجالات التي يمكن التعاون فيها، من بينها بناء المساجد وتحفيظ القرآن الكريم ومسابقات القرآن الكريم وطباعة الكتب العلمية والدينية، وهناك تطابق في وجهات النظر والرؤى فيما بين وزارة الأوقاف في سوريا ووزارة الأوقاف في قطر.
◆ فيما يتعلق بطباعة الكتب الدينية، هل من بينها «كتاب الأمة»، والذي يعد من أشهر الكتب على مستوى المنطقة وأيضا طباعة مصحف قطر؟
¶ تواصلت مع سعادة السيد غانم بن شاهين الغانم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر، من أجل تزويد المساجد في سوريا بمصحف قطر الشهير، الذي يتميز بطباعة فاخرة بكميات كبيرة، فجزاهم الله خيراً، وهناك تعاون كبير فيما بين الوزارتين، وهناك آفاق عمل مشترك كثير قادمة.
تبادل المخطوطات
◆ هل من تعاون فيما يتعلق بالمخطوطات والعمل عليها وتبادلها وطباعتها فيما بين الوزارتين؟
¶ نعد مجموعة من الكتب التي يمكن أن تطبعها وزارة الأوقاف في قطر، وقد طبعت الكثير من أمهات الكتب العلم الشرعية، لكن من الممكن أن يكون هناك بعض الاقتراحات في طباعة بعض الكتب التي تهمنا في سوريا.
◆ سعادة الوزير، ماذا عن عملية ترميم المساجد، وخاصة أن هناك مساجد تاريخية في الشام وقد تعرض بعضها للهدم؟
¶ في سوريا لدينا ما يزيد على 13 ألف مسجد، من بينها 2000 مسجد مهدم، سواء هدم جزئي أو هدم كلي، وبفضل الله العشرة أشهر الماضية تم ترميم ما يقرب من 600 مسجد في كافة أرجاء سوريا، فلدينا مساجد كثيرة مُهدَّمة هدمًا كليًّا، وما يزيد الآن على 400 مسجد نحاول إعمارها في المرحلة القادمة، وقد يكون لبعض المحسنين الذين يريدون التبرع ببناء مساجد في سوريا قدم سبق في هذا الأمر.
وقد بادرت وزارة الأوقات إلى التعاون في موضوع بناء المساجد، وقد أعددنا الترتيبات اللازمة لكل مسجد، بمجموعة من الصور للمسجد سابقاً وصورته الحالية بعد الهدم، وتكلفة بناء المسجد ومساحته، وكل الأمور المتعلقة ببناء هذه المساجد، وسوف نقيم احتفالية كبيرة للجمع لبناء هذه المساجد، بحيث نبنيها كلها في وقت واحد.
◆ ماذا عن المساجد القديمة والتراثية؟
¶ لدينا الكثير من المساجد التراثية القديمة التي لها قيمة تاريخية في دمشق، كذلك في درعا المسجد العمري، وفي حلب لدينا المسجد الأموي، وكلها تعرضت لأضرار بالغة، والآن يعاد ترميمها، وكما تعلمون فترميم المساجد الأثرية ليس ككل مسجد، فهذه المساجد لها قيمة تاريخية، وبعضها له مئات السنين ويصل إلى أكثر من ألف عام، ونحن بحاجة إلى ورشات متخصصة بترميم الآثار، والعمل جارٍ على ترميم كل المساجد بما فيها المساجد الأثرية إن شاء الله.
الصورة الحقيقية عن سوريا
◆ فيما يتعلق بفترة الثورة السورية على نظام الأسد، فقد مرت عليها الكثير من الأفكار ومنها ما قد يُنظر إليه على أنه فكر متطرف.. ما هي خطتكم في هذا الجانب لتوضيح الصورة الحقيقية عن سوريا؟
¶ بلاد الشام، وخاصةً سوريا مشهورة عبر التاريخ بأنها بلاد الاعتدال، تتميز حتى باعتدال الطقس، واعتدال الفكر مما يميز سوريا، وكل الفكر المتطرف جاء من خارج سوريا وبلاد الشام، ولدينا ما يسمى بالصوفية العلمية، والتي يسودها العلم وليس فيها خرافة أو ما يخالف الشريعة، وكذلك السلفية المعتدلة التي تقوم على العلم والتي تسمى بالسلفية العلمية، والصوفية العلمية والسلفية العلمية يتماشيان معاً لأنه يجمع بينهما رابط العلم.
وفي وزارة الأوقاف نهتم بنشر العلم في كل سوريا، لأن العلم ينفي الجهل، وأي تطرف أو مغالاة تأتي من الجهل، وعندنا نشيع العلم ونشيع معه ثقافة الاعتدال والتعاون والتسامح والمحبة، وعلى مدار السنين ومنذ فجر الإسلام وإلى الآن ما شهدت سوريا تطرفاً من ناحية المغالاة الدينية.
◆ كيف يمكن أن نبعث روح العلم في أهل سوريا، وهم يعانون من الكثير من المشكلات الحياتية والظروف القاسية نتيجة لما مرت به الدولة خلال السنوات الماضية؟
¶ سوريا تمتاز بشعبها الحي الكريم، والذي يستطيع أن يرجع إلى بلده ليعمر بيته شيئاً فشيئاً، اليوم يضع باباً وغداً يضع نافذة، وفي المساء يذهب إلى المسجد ليصلي المغرب والعشاء ويحضر بينهما درس علم، فعندنا مئات آلاف الطلاب في المساجد يحفظون القرآن الكريم، من الذكور ومن الاناث، كما أن لدينا عشرات الالاف من الحفاظ، فلا يمنع الدمار الموجود مسيرة العلم.
وهمنا في وزارة الأوقاف أن تقوم سوريا الحديثة على العلم والأخلاق وأن تُبنى قيم الإنسان والتعايش والمحبة والسلام، والتي أفسدها النظام البائد على مدار خمسين سنة، فقد خرب فكر الإنسان والقيم والمبادئ، ونحن نعمل الآن على أن يعود الإنسان لطبيعته، لنبني القيم التي هدمها النظام السابق، وما زال لدينا الأسس ولكن هناك تخريب لبعض الأفكار، لنعيد ترتيب فكر الإنسان ليتم البناء المادي من جهة والبناء المعنوي والفكري من جهة أخرى.
زيارة سمو الأمير لدمشق
◆ حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، كان أول قائد يزور دمشق بعد التحرير، وهذا يدل على العلاقة الطيبة والمتنامية بين الدولتين خاصة وأن قطر قيادة وشعباً كانوا دائماً مع الشعوب الباحثة عن حقوقها، وخاصةً الشعب السوري، وكان للجهود الإنسانية القطرية دور سواء في فترة الثورة أو بعد التحرير، فكيف تقيّمون هذا الدور؟
¶ من مقامي هذا أود أن أوجه شكري لدولة قطر، قطر الخير قطر المحبة، وعلى رأسها سمو الأمير حفظه الله تعالى، وقطر تمتاز بأنها دولة القيم والمبادئ والوقوف مع الشعوب المقهورة والمظلومة، وها هي وقفتها مع سوريا ومع فلسطين وسابقاً أفغانستان وكل الدول التي يكون فيها ظلم، فدولة قطر بلد الخير والعطاء.
العلاقات بين قطر وسوريا، شعباً وحكومة وقيادةً في أعلى المستويات والتي نسميها علاقات فوق العادة، وهذا ما مثله سمو الأمير في زيارته لسوريا، فقد مدت قطر يدها للشعب السوري ونحن نشعر بهذا الحب لقطر، لأنها مدت يدها للشعب السوري طوال الثورة السورية.
ونحن في تطور مستمر في هذه العلاقة، وقد قمت قبل ساعات بزيارة لجمعية قطر الخيرية، وكنت أعرفها من بدايات الثورة السورية، فكانت تمثل وجه قطر الخير في كل مجالاته، وأسأل الله أن يمد هذا البلد بالخير والعطاء وأن يجنبه المكاره والسوء.
◆ فيما يتعلق بالجمعيات الخيرية، ما المطلوب منها لتمد يد العون للأشقاء في سوريا، وما هي المجالات التي ترون أهمية مساهمتهم بها؟
¶ ما قام الشعب السوري بالثورة لأجل طعام ولا شراب، وكله كان متوفرا، ولكن ثار من أجل كرامته والحفاظ على دينه الذي كان مضطهداً فيه، وسوريا في هذا الوقت جريحة ومدمرة، وهناك الكثير من المدن المدمرة، ولكن بفضل الله، وبتعاون الكثير من الجهات مثل قطر الخيرية وغيرها من الجهات سيكون هناك تحرك لبناء المنازل المهدمة ورعاية وكفالة الأيتام وبناء بعض المساجد المهدمة وبناء المدارس، وهناك الكثير من المجالات التي تعمل عليها قطر الخيرية، فالجمعية لها مجالات كثيرة في أوجه الخير، وهي تمثل الشعب القطري المحب للخير.
وسيكون هناك ترتيب لاتفاقيات وأوجه تعاون مشتركة فيما بين وزارة الأوقاف وقطر الخيرية، فيما يخص الكثير من الأمور.
◆ عُرفت سوريا على مر تاريخها بتعدد الطوائف والأديان، هل من استراتيجية تعملون عليها لنبذ العنف الذي قد يكون نتاج هذا التعدد؟
¶ أؤكد على أن شعبنا السوري لا يعرف العنف، ومعتدل في فكره وتدينه، وفي قبوله للاخر، ويمتاز بالتعايش والسلم الأهلي، وكنا في سوريا نُصدّر هذا الفكر للعالم، وكنا نُعلّم العالم كله كيف يعيش المسلم بجانب المسيحي، وكيف تعيش الطوائف بجانب بعضها، فليس لدينا عنف أو نبذ للاخر، والمسيحيون في سوريا نسبتهم تقارب 4 %، وهي نسبة منذ 100 عام وإلى الآن ولم تنقص هذه النسبة، وهذا يعني أن هناك تعايش.
في سوريا تجد الكنيسة والجامع بينهما شارع عشرة أمتار، المسجد يؤذن للصلوات الخمس، والكنيسة تدق أجراسها يوم الأحد، فلم يقترب أحد من كنيسة أو هدمها أو أساء لها، وهذا يعني أن الشعب متعايش، وكل الطوائف تعيش الآن في بوتقة واحدة، فما قمنا بالثورة على النظام من أجل طائفته ولكن لأنه حكم الشعب بالحديد والنار، فكانت ثورتنا على الحكام الظلمة الذين ألقوا بالناس في السجون ومنها صيدنايا وغيره من السجون، فقتلوا من أبناء سوريا ما يصل إلى مليون شخص.
نحن لا نحاكم الإنسان بناءً على طائفته، ولا نحاكمه على دينه، ولكن على فعله، ولدينا في الوقت الحالي وزيرة مسيحية ووزير من الطائفة الدرزية ووزير من الطائفة العلوية، وانتخابات مجلس الشعب من كافة الطوائف والأديان، وهذا ما نسميه بالفسيفساء السورية وهكذا بلدنا، والشعب السوري متحاب بعضه إلى بعض، ولا نريد لأي أحد أن يحرش بيننا، فنحن نتوافق فيما بيننا ونحل مشاكلنا فيما بيننا، وهذا التعايش موجود على مدار مئات السنين، وكما قلت نحن نعلمه للعالم لا نستورده من الخارج.
أحداث السويداء
◆ في ظل ما حدث في السويداء في الفترة الأخيرة، هل من تحرك من وزارتكم بمشاركة رجال دين لحلحلة هذه المشكلة؟
¶ نحن نمد أيدينا لكل من أراد بنا خيراً، طالما كل ذلك تحت سقف الوطن، فالعلاقة بيننا وبين الاخوة الدروز على مدار مئات السنين، سواء قبل النظام البائد أو في ظله أو الآن، هى علاقة طيبة، فالدروز مكون أساسي من مكونات الشعب السوري ولا يمكن اقصاؤه، ولكن يجب أن تحل الخلافات تحت سقف الوطن وبالانتماء إلى سوريا، لا تحت دعاوى الانفصال أو الاستعانة بالخارج أو بالعدو، فيجب أن تُحل مشاكلنا داخل البيت السوري، دون استقواء بعدو.
وكل الدول تحدث بها الخلافات، ولكن لا يراد لهذا البلد أن يُقسم، فالتقسيم ممنوع عندنا، فسوريا بلد واحد تحت ظل علم واحد وجيش واحد، لهم ما لنا وعليهم ما علينا تحت سقف الوطن وسقف القانون، والإعلان الدستوري ينص على كل هذه الأمور التي تعطي لكل مواطن حقه في العيش ببلده بحرية كاملة.
◆ ما ردكم على بعض وسائل الإعلام العربية والأجنبية التي تتهم الحكومة السورية الجديدة بالتطرف؟
¶ الإعلام سلاح ذو حدين، فيمكن أن ينقل خيراً أو ينقل غير ذلك، ونقول دائماً لمن يريدون أن يحكموا على سوريا أن يسمعوا منا ولا يسمعوا عنا، وأدعو كل من يريد أن يعرف عن سوريا أن ينظر إلى حال المواطن السوري الآن، فقد بات آمناً منتصف الليل وسط شوارع بلاده.
والتطرف والإرهاب كانا من النظام السابق، الذي كان يعتقل الناس ويضعهم في السجون، أما في الوقت الحالي، فالمواطن ينتقد الوزراء والمسؤولين والبعض ينتقد رئيس الجمهورية، فقد بات لدينا حرية كاملة، فإن كان هناك إرهاب فكان من الأولى أن نُرهب من ينتقدوننا، ولكن بفضل الله، بدأ عصر الحريات في سوريا، فنحاور كل من ينتقدنا، وقد فتحنا الحوار للجميع.
وفي الوقت الحالي لدينا الطرق الصوفية والسلفية، وكل إنسان يتكلم ويخطب بما يريد، ولا نفرض أي شيء على أي إنسان، وهذا له مدلول كبير جداً على أن الحرية موجودة، وإن كان من إرهاب فليرونا مَواطن الإرهاب.
◆ بعض الصور التي تنشر السعادة تأتينا من سوريا، وقبل أيام انتشرت الصور لتكريم الحافظين والحافظات للقرآن الكريم في درعا، فهل هذا نتاج جهود ما بعد التحرير أم استمرار لجهود سابقة؟
¶ بلاد الشام هي بلاد العلم وبلاد القرآن الكريم، وكما جاء في الحديث الشريف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: « بَينما أنا نائمٌ رأيتُ عمودَ الكتابِ احْتُمِلَ مِن تحتِ رأسي فعُمِدَ بهِ إلى الشَّامِ، ألا وإنَّ الإيمانَ حين تقعُ الفتنُ بالشَّامِ». وهي بلاد البركة وبلاد الخير والعطاء، وحتى قبل النظام كان لدينا معاهد لتحفيظ القرآن الكريم واخرى شرعية، وفي ظل النظام ظل الكثيرون يحفظون القرآن.
والتخريج في درعا شمل 2200 حافظ وحافظة للقرآن الكريم، كما لدينا عشرات الآلاف من الحفاظ في كل المدن السورية، ولدينا اهتمام كبير بتحفيظ القرآن الكريم، وقد حضرنا إلى قطر لنقل تجربتهم في تحفيظ القرآن الكريم، مثل مسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للقرآن الكريم، وقد يكون عندنا مسابقة لحفظ القرآن الكريم تنظمها وزارة الأوقاف القطرية في سوريا، وتقيمها قطر على أرض سوريا.
ولدينا الكثير من طلاب العلم وحفظة كتاب الله، وقد بدأنا القراءة في صحيح البخاري في الجامع الأموي في دمشق، وحضرها عشرة آلاف شخص، وبدأنا في قراءة الكتب الستة والحديث النبوي وحفظ القرآن، ولدينا مسيرة طويلة في هذا الشأن، ولدينا علماء وحفاظ يجمعون القراءات، ولدينا مديرية جديدة في وزارة الأوقاف اسمها مديرية الحديث النبوي من أجل الاعتناء بالكتب الستة وقراءة الحديث النبوي وشرحه، إضافة إلى القرآن الكريم، فمرجعنا الأساسي هو كتاب الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومسيرة الفقهاء الأربعة (الفقه الشافعي والحنفي والمالكي والحنبلي)، كما اعتمدنا المذاهب العقدية الثلاثة (الأشاعرة والماترودية وأهل الحديث) وكلهم أهل السنة والجماعة، وهو باب واسع لكل من يريد أن يدعو إلى الله.
تأهيل الخطباء والدعاة
◆ ماذا عن تأهيل الخطباء والدعاة، ممن يلقون الخطب والمواعظ في المساجد؟
¶ نحن في طور ما يسمى بتطوير الخطاب الديني، فيجب أن يرتقي الخطيب إلى مستوى آلام وآمال الأمة، وأن يكون فاهماً لما يحيط به، ولدينا دورات لتأهيل الخطباء ورفعة سويتهم، وقد أسسنا معهد تأهيل الخطباء، ولنا علاقة وثيقة مع وزارة الأوقاف في قطر لتأهيل الخطباء، فقد يأتي خطباء من قطر للتأهيل في سوريا، أو خطباء من سوريا يأتون إلى قطر للتأهيل في الكثير من الأمور.
كما أن لنا خطوات لتأهيل معلمي الشريعة، فلا شك أن الإنسان الذي لا يتقدم يتأخر، ولا بد من دراسة الأمور الواقعية والمشاركة في الدورات العلمية وكذلك التي تتعلق بالتنمية البشرية، ونحن في وزارة الأوقاف لدينا مديرية خاصة باسم التنمية البشرية، من أجل تنمية طاقات وإمكانات الخطباء والأئمة ورفع مستواهم ليواكبوا مسيرة العصر حتى لا تكون مسيرة وزارة الأوقاف متراجعة عن نظيراتها.
◆ هل من مراجعة للكتب الدراسية وإعادة إحياء بعض الأمور فيها؟
¶ وزارة الأوقاف لديها التعليم من الصف الأول الابتدائي وحتى شهادة الدكتوراه، فلدينا ابتدائي شرعي واعدادي شرعي وثانوي شرعي، ولدينا معهد متوسط شرعي وجامعة وماجستير ودكتوراه، والابتدائي والدكتوراه تم انشاؤها حديثاً، فلدينا جامعة بلاد الشام والجامعة الإسلامية وتتبعان وزارة الأوقاف.
ولدينا ما أسميناه بالتعليم العلمي والشرعي، فيدرس الطالب مختلف العلوم بجانب العلوم الشرعية، بحيث يتخرج الطالب من المدارس الشرعية ويلتحق بكليات الطب والهندسة والبرمجة ويتحصن في الوقت نفسه بالعلم الشرعي، فلا نريد أن يكون الإمام أو الخطيب بعيدا عن علوم الدين، فيجمع بين الاثنين، فيكون الخطيب على المنبر طبيبا، أو مدرسا للمواد الشرعية وهو محامٍ، ودراسة العلوم الشرعية والكونية هو ما نسعى إليه، إضافة إلى حلقات العلم في المساجد، والتي تمتلئ بالذكور والاناث، يدرسون صباحاً في المدارس، وفي المساء يدرسون القرآن والفقه والتفسير لرفع سوية الثقافة الإسلامية.
كما أننا أطلقنا التوعية المجتمعية، والتي تكون في الطرقات وفي مختلف المواسم، إضافة إلى الدعوات في المدارس والجامعات والأسواق، لدعوة الناس بالحكمة والموعظة الحسنة بكل اللطف.
كنوز الجامع الأموي
◆ حوى الجامع الأموي الكثير من الكنوز الأثرية والتراثية، فهل تأثرت بالأحداث التي جرت خلال السنوات الماضية؟
¶ الجامع الأموي هو درة دمشق بل درة سوريا كلها، ويعتبر رابع مسجد في الإسلام، وله مكانة كبيرة، والآن يعاد ترميم الجامع الأموي من جديد، وقد نهب النظام السابق كل محتويات الجامع الأثرية، فسرق آثاره القديمة، ونحن في طور إعادة المكتبة العظيمة في الجامع الأموي، والأهم من ذلك إعادة الجامع الأموي لمكانته العلمية، فقد أطلقنا كرسي الحنابلة، يُدرس فيه المذهب الحنبلي، وكذلك كرسي الشافعية والحنفية والمالكية، وكرسي الحديث النبوي الشريف وكرسي القرآن الكريم، ليعود المسجد الأموي إلى نصاعته وإلى مكانته العلمية التي كان يزخر بها قبل عشرات ومئات السنين، ليخرج آلاف العلماء الذين نفخر بهم.
◆ وماذا عن جامع خالد بن الوليد؟
¶ جامع خالد بن الوليد في طور الترميم، ويكاد ينتهي، والساحات المحيطة بالجامع سوف ننجزها قريباً ليعود إلى مكانته، ففيه قبر الصحابي الجليل سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه، ويعتبر درة حمص، كما لدينا الجامع الأموي في حلب، ويسمى جامع سيدنا زكريا، ويعاد ترميمه بعد تهدم جزء منه من قبل النظام البائد.
المساجد الأثرية محط اهتمامنا، ومن بينها الجامع الأموي في درعا، ومسجد السيدة زينب، وهو محط اهتمام عندنا، وكذلك مسجد السيدة رقية، ومسجد عمر بن الخطاب في حماه، وغيره من المساجد والتي سميناها المساجد المركزية وأسسنا لها دائرة خاصة من أجل الاهتمام الخاص بها من ناحية البناء والتعليم كذلك.
◆ هل من كلمة أخيرة سعادة الوزير؟
¶ أوجه الشكر لدولة قطر قيادةً وحكومةً وشعباً، ودعاؤنا الخالص لأهل قطر بأن يوفقهم الله عز وجل وأن يجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين.