الثلاثاء 9 ربيع الثاني / 24 نوفمبر 2020
 / 
12:19 م بتوقيت الدوحة

ممثل مفوضية شؤون اللاجئين لدول «مجلس التعاون»: نفتخر بشراكتنا مع «قطر الخيرية» كنموذج رائد لدعم حالات الطوارئ عالمياً

الدوحة - العرب

الأربعاء 28 أكتوبر 2020

فرضت جائحة كورونا تحديات مضاعفة على المنظمات والهيئات التي تنشط في العمل الطوعي والخيري؛ ذلك أنها لم توفّر بلداً وإلا واجتاحه عبر الفيروس الغامض ما أدى إلى اتخاذ إجراءات وقائية صارمة؛ تحاشياً لتفشيه، الأمر الذي كانت له ظلال سلبية وقاتمة، خصوصاً على مجتمعات النزوح واللجوء، إضافة إلى دخول الكثير من الأسر إلى دائرة الحاجة وطلب العون بفقدانها أعمالها، مما تطلب من هذه المنظمات وضع البرامج والخطط العاجلة لمجابهة كل هذه التحديات.
لمناقشة تداعيات الجائحة ومخاوف الكثيرين بشأن كيفية المعالجات المطلوبة لمواجهتها على كافة الأصعدة واحتواء آثارها وتخفيف معاناة الفئات الأكثر هشاشة، كان هذا اللقاء مع السيد خالد خليفة ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما تطرق الحوار لدور العمل الإنساني، وإسهاماتها الإنسانية على المستوى العالمي، وآفاق التعاون مع «قطر الخيرية» باعتبارها رائدة العمل الخيري في دولة قطر، إضافة لمحاور أخرى.. وتالياً تفاصيل الحوار:

هناك تحديات كبيرة أفرزتها جائحة كورونا أثرت على الأوضاع الإنسانية للاجئين والنازحين، التي كانت في الأصل تشهد تحديات كبيرة، كيف تقيّمون الأوضاع الإنسانية، وما أهم الاحتياجات المرتبطة بذلك؟ 
-   بالطبع لقد فاقمت أزمة فيروس كورونا الاحتياجات الإنسانية الملحة للنازحين واللاجئين حول العالم، فهي بالفعل أزمة داخل أزمة. لا يفرق فيروس كورونا بين البشر في ظل تفشيه على مستوى العالم؛ ولذلك لا بد من تلبية احتياجات المجتمعات الأكثر عوزاً وحاجة بما فيهم اللاجئين والنازحين داخلياً، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التضامن والتعاون الدولي.
-  تستمر المفوضية وشركاؤها في الميدان في دعم اللاجئين وأفراد المجتمعات المضيفة ونشر الوعي للحد من انتشار الفيروس، ونتبع الإرشادات العالمية لمجابهة الفيروس والاستعداد للاستجابة السريعة في حال تفشي الفيروس بين الأفراد الذين تعنى بهم المفوضية وهذه ستعتبر كارثة.


-  إن مواجهة الوباء يتطلّب تضافر الجهود بين كافة الأطراف والتضامن مع الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة كاللاجئين والنازحين وأيضاً، الدول والمجتمعات التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين وهي الأكثر حاجة للدعم الإضافي والتضامن، فالأزمة لديهم مضاعفة، وبشكل خاص الدول المجاورة في منطقتنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ما حجم التعاون القائم بين «قطر الخيرية» ومفوضية اللاجئين المرتبط بجهود مكافحة جائحة كورونا التي اجتاحت العالم؟
-  كانت «قطر الخيرية» أول المستجيبين لنداء المفوضية في المنطقة وقدّمت مساهمة سخية قيمتها مليون ونصف دولار أميركي لتقديم المساعدة الطارئة للاجئين السوريين في لبنان لمجابهة آثار وباء فيروس كورونا. سوف تغطي هذه المساهمة مساعدات نقدية طارئة لما يقرب من 40,240 لاجئ سوري يعيشون تحت خط الفقر.
كما قامت «قطر الخيرية» بالتبرع بقيمة مليوني دولار لدعم الأسر النازحة في اليمن. وجاء هذا التمويل في وقت مناسب جداً؛ ففي ظل الكارثة الإنسانية في اليمن، وفرار الملايين من ديارهم هرباً من الصراع المدمر، فقد هدد نقص التمويل المترافق مع تفشي فيروس كورونا بوقف برامج الإغاثة الإنسانية الحيوية التي تديرها المفوضية في البلاد.

كيف تنظرون إلى دور دولة قطر في مجال العمل الإنساني، وإسهاماتها الإنسانية على المستوى العالمي؟
-  بشكل عام، تتصدر قطر المجال الإنساني على الصعيد العالمي، وذلك بتوجيهات صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني -حفظه الله- ونرى جميعاً إسهاماتها في مساعدة الدول المنكوبة في جميع أرجاء العالم، ولا سيما منذ انتشار فيروس كورونا، ودائماً ما تكون من أوائل المستجيبين للأزمات الإنسانية.
-  وبشكل أخص وتضامناً مع مفوضية اللاجئين، تصدّرت قطر مكانتها لعدة سنوات في مجموعة الدول التي تقدم مساهمات بقيمة 20 مليون دولار وأكثر.
-  هي أيضاً من أكبر الدول مساهمة واستجابة للأزمات الإنسانية على صعيدي الحكومة والقطاع الخاص. وجاء ترتيبها في أواخر عام 2019 - 27 عالمياً لمساهماتها السخية لقضايا اللاجئين في العديد من الدول.
-  ونحن في المفوضية نفتخر بعملنا مع «قطر الخيرية» كواحدة من أهم شركائنا في قطر، وبهذه الشراكة التي امتدت على مدار الأعوام الماضية، فقد استفاد أكثر من مليون لاجئ ونازح من التبرعات التي قدمتها «قطر الخيرية» كما ساعدت هذه الشراكة في تقديم المساعدات الأساسية، والمعونات النقدية، ودعم البنى التحتية، وتوفير مستلزمات المياه والصرف الصحي والنظافة ومواد الإغاثة الأساسية.
-  نفتخر في المفوضية بشراكاتنا المتنوعة والمتعددة مع الجهات المختلفة في قطر، ومن ضمنهم: وزارة الخارجية، وصندوق قطر للتنمية، والتعليم فوق الجميع، و»قطر الخيرية»، وصندوق ثاني بن عبدالله بن ثاني آل ثاني الإنساني، وصلتك، والخطوط الجوية القطرية، وآخرين.
-  ساهمت دولة قطر من خلال تبرعات القطاعين الخاص والعام بأكثر من 70 مليون دولار أميركي حتى الآن خلال عام 2020.
 - إلى أي مدى تسهم مبادرات دولة قطر الإنسانية والتنموية في تعزيز عمل المنظمات الأممية في هذا المجال، خصوصاً ما يتصل بقضايا النازحين واللاجئين في العالم؟

-  تعتبر دولة قطر من أهم شركاء وداعمي المفوضية على مستوى العالم، ونحن نعتز بالدور الذي تلعبه بحكومتها ومؤسساتها وشعبها. ونفخر بإنسانيتهم وكرمهم وخصوصاً في مجالات دعم قضايا اللاجئين والنازحين على مستوى العالم؛ إذ تدعم قطر ومؤسساتها قطاعات وبرامج المفوضية المختلفة مثل: التعليم، والمأوى، والصحة، والمساعدات النقدية، وسبل كسب العيش، والاحتياجات الصحية، وأيضاً توفير المياه والصرف الصحي وغيرها الكثير من احتياجات اللاجئين والنازحين.
-  بدأت شراكتنا الاستراتيجية مع دولة قطر منذ العقد الماضي ونحن ممتنون لحكومة قطر على ثقتها الغالية، وخصوصاً بعد عقد اتفاقية الاستضافة في الدوحة.
 
 حرصت «قطر الخيرية» على التعاون والتشبيك مع المنظمات الأممية. وحظيت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتعاون استراتيجي معها وبحجم كبير من الاتفاقيات الموقعة، ما تقييمكم لهذه الشراكة، وإلى أي مدى تسهم في مواجهة التحديات التي تواجه النازحين واللاجئين عالمياً، وتعكس في الوقت ذاته حضور «قطر الخيرية» كجزء لا يتجرأ من منظومة العمل الإنساني الدولي؟ 
-  نفخر بشراكتنا مع «قطر الخيرية» التي تقدم نموذجاً رائداً لدعم حالات الطوارئ على مستوى العالم، والعمل المشترك من أجل تعزيز الاستجابة الإنسانية والتعاون لجمع التبرعات، وتسليط الضوء على محنة اللاجئين والنازحين.
-  خلال العقد الماضي، قدّمت «قطر الخيرية» مساهمات سخية بلغت 46 مليون دولار أميركي لدعم عمليات المفوضية وأنشطتها على الصعيد العالمي، ساهمت هذه المساعدات في العديد من البرامج المختلفة التي تدعمها المفوضية.
-  وكانت أبرز الاتفاقيات المهمة التي وقعتها المفوضية مع «قطر الخيرية» في عام 2018 هي اتفاقية لتمويل برنامج الزكاة التابع للمفوضية بمبلغ 10 ملايين دولار أميركي لتوفير معونات نقدية للفئات الأكثر ضعفاً من اللاجئين السوريين في لبنان والأردن.

بصفتكم مستشار المفوض السامي للتمويل الإسلامي، ما انعكاسات إدخال آليات التمويل الإسلامي في دعم احتياجات اللاجئين، خصوصاً في المناطق العربية والإسلامية؟ وما تقييمكم للنتائج التي تحققت من خلال صندوق الزكاة للاجئين الذي أنشأته المفوضية؟ 

- إن أكثر من 60 % من اللاجئين والنازحين داخلياً حول العالم يأتون من بلدان منظمة التعاون الإسلامي، حيث صممت المفوضية برنامج «صندوق الزكاة للاجئين»، وهو برنامج موثوق وعالي الكفاءة ومتوافق مع أحكام الزكاة، يهدف إلى إحداث أثر إيجابي في حياة اللاجئين والنازحين الأكثر ضعفاً وحاجة في العالم.
-  تنفّذ المفوضية مجموعة واسعة من برامج المساعدات الإنسانية، بما في ذلك توفير المأوى والرعاية الصحية والتعليم والمساعدات النقدية وغيرها.
-  لا تشكّل المساعدة النقدية دعماً ضرورياً للمستحقين فقط، بل لها أيضاً تأثير إيجابي كبير على اقتصاد البلدان المضيفة؛ حيث يتم استخدام هذه النقود في الأسواق والمشاريع المحلية فتشكّل دعماً غير مباشر للتجار.
-  تهدف مفوضية اللاجئين إلى تعزيز شراكاتها مع الجهات المانحة للزكاة من خلال صندوق الزكاة للاجئين الذي يضمن وصول كامل أموال الزكاة (100 %) إلى مستحقيها من اللاجئين والنازحين داخلياً، لا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها مثل اليمن وبنغلاديش. يساعد الصندوق العائلات اللاجئة والنازحة داخلياً الأكثر عوزاً وحاجة، بما في ذلك الأسر التي تعيل الأيتام والأسر التي تعولها الأرامل، وذلك من خلال توفير المساعدات النقدية الدورية التي تعين هذه العائلات المتعففة.
-  نجح صندوق الزكاة للاجئين في عام 2019 في إيصال المساعدات النقدية والعينية إلى أكثر من مليون مستفيد (191,497 أسرة)، مما أتاح تلبية احتياجاتهم العاجلة كالمأوى والطعام والتعليم والرعاية الصحية وسداد الديون. وقد تم ذلك من خلال مساهمات إجمالية بلغت 43,165 مليون دولار أميركي، تلقاها صندوق الزكاة للاجئين من الأفراد والمؤسسات الشريكة ورواد العمل الخيري، غالبيتهم من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

_
_
  • العصر

    2:23 م
...