القرضاوي للأسد: عالج عيون الناس بدلاً من قتلهم
محليات
29 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الدوحة – محمد صبره
طالب العلامة د. يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الرئيس السوري بشار الأسد أن يتنازل عن الحكم استجابة لثورة الشعب.
وقال له: «انتهى دورك يا بشار، لم يعد لك مكان».
ونصحه بأن يرجع لوظيفته الأصلية طبيباً للعيون قائلا: «ارجع لعيادتك الطبية وعالج عيون الناس أفضل لك من أن تعيش على دماء الناس».
وندد في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع عمر بن الخطاب ببطش النظام الحاكم في سوريا واستمراره في قتل الأبرياء برصاص الجيش والشبيحة.
وأشاد بسلمية الثورة السورية وقال: «هم منتصرون إن شاء الله، لأن الله لاينصر الباطل على الحق».
وتساءل: كيف تنتصر أسرة الأسد على الشعب السوري.. مؤكداً أن «هذا مستحيل في سنن الله».
وبَشر إخواننا المجاهدين بأن الله معهم وأن الحق معهم وأنهم منتصرون، مبينا أن الأمر يحتاج إلى صبر يأتي معه الفرج والنصر،
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اعلم أن النصر مع الصبر».
وشدد على أن الله سينصر الصابرين وسيمدهم بجند من جنده، ويقويهم على أعدائهم، وسينزل نقمته على أعدائه ويسلب عنهم حلمه وإمهاله وسيستدرجهم من حيث لا يعلمون.
وخاطب الثائرين في سوريا واليمن قائلا: «اثبتوا على ما أنتم عليه، وثقوا في نصر الله، سيقطع الله دابر الظالمين».
واستشهد بقول الله عز وجل: «فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين».
وقوله: «إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون».
وحث الشيخ القرضاوي جنود الجيش السوري الموالي لبشار الأسد بأن يتركوا الجيش الحكومي وينضموا للجيش السوري الحر المؤيد لثورة الشعب.
ونصحهم بألا يقتلوا إخوانهم، أبناء شعبهم أبداً، مؤكداً أنه: «لا يحق لمسلم يخشى الله عز وجل ويؤمن بالحساب والعقاب أن يقتل أخاه وجاره وابن عمه وابن وطنه وهو يعلم أنه بريء».
وقال لهم: «تخلوا عن جيش بشار وانضموا لإخوانكم في الجيش الحر وكونوا له قوة ومددا، وسيستسلم الآخرون مهما طال الزمن».
وذكر أن الله عز وجل ينصر المستضعفين على المتجبرين كما قال سبحانه: «ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ماكانوا يحذرون».
إشادة بانتخابات تونس
وأشاد د. القرضاوي بنتائج الانتخابات التونسية ووصفها بأنها «أول انتخابات شفافة حقيقية عادلة صادقة تعبر عن الأمة».
وأبدى غبطته بفوز حزب النهضة برئاسة الشيخ راشد الغنوشي وإخوانه «الذين طالما ظُلموا ودخلوا السجون وتحملوا العذاب وسقط منهم شهداء».
ووصف أتباع حزب النهضة بأنهم «أبطال ظلوا سنين عدداً يعانون من بطش حكام تونس».
وأشار إلى أن تونس منذ استقلت لم يهيأ لها حكم رشيد أبداً لا في عهد بورقيبة ولا في عهد زين العابدين.
واستبشر بأن يتولى الأمور في تونس «حكم إسلامي عاقل راشد بصير معتدل يعرف لكل صاحب حق حقه، ينظر للأمور باعتدال وتوازن انطلاقا من قوله تعالى: (ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان).
وتوقع أن يمسك الإسلاميون في تونس برئاسة الدولة ورئاسة الوزارة، وأن يقودوا بلدهم «على حق وخير وبصيرة ونور، دون تمييز بين أبناء البلد الواحد».
وتمنى من الله أن يهيئ لتونس مستقبلا أفضل، على طريق الحق والخير البعيد عن الشر.
وتمنى أن تحذو مصر وليبيا طريق الانتخابات الحرة النزيهة.
ودعا لليمن وسوريا أن ينتصرا وتعلو فيهما راية الحق، وأن تنتصر فيهما ثورة الحق.
وأعرب الشيخ القرضاوي عن يقينه بأن الأخوة في اليمن منتصرون، وأن الله ناصرهم.
جند الله منتصرون
وأكد أن جنود الله دائما ينتصرون. ودعا للتمسك بحبال الله العظيم والوقوف على عتبته سائلين ولا نيأس من فضله، ناصحا بعدم اليأس من فضل الله أبداً، لأنه «لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون»، ولا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون.
وقال: لسنا قانطين ولا يائسين من رحمة الله، الله معنا دائما وسينصرنا.
وجدد البشارة بالنصر للأخوة في سوريا واليمن كما نصر إخوانهم في تونس ومصر وليبيا.
وخاطب الثائرين في البلدين الشقيقين قائلا: «ثقوا واطمئنوا بنصر الله».
وقال مؤكداً: «أنا واثق أن الله سينصر إخوتنا في اليمن وسوريا ولن يخذلهم أبداً».
وتلا قول الله عز وجل: «فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ « وقوله سبحانه: «وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ».
الله العظيم
وتحدث في الخطبة عن اسم الله «العظيم» مواصلا التعليق على أسماء الله الحسنى.
وأوضح أن «العظيم» اسم من أسماء الجلال، مشيراً إلى أن صفات الله وأسماءه تتعلق بثلاث صفات: الجمال والجلال والكمال.
وأشار إلى أن من صفات الجمال: أسماء الله المحصي المحسن المنعم الجميل المعطي.
ومن أسماء الجلال: العظيم القدير القوي المتين ذو الجلال العظيم القيوم، وهي الأسماء التي توحي بعظمة الله تبارك وتعالى.
ومن أسماء الكمال: الخالق البارئ المصور.
وأكد أن الله عز وجل هو العظيم الأعظم من كل خلقه، مشيراً إلى أن الخالق لا بد أن يكون أعظم من المخلوقين. فالله هو الخالق لكل ما في الكون من إنس وجن وملائكة وحيوانات وجمادات.
وبين أن الله وصف بعض المخلوقات بأنها عظيمة كما قال عن العرش: «رب العرش العظيم» فالله عز وجل هو الذي عظم العرش.
وأشار إلى أن الله عز وجل عظيم في ملكه وسلطانه وفضله «والله ذو الفضل العظيم».
وذكر أنه يستحب الإكثار من ذكر اسم الله العظيم، مشيراً إلى أن المصلي يقول في كل ركعة من ركعات الصلاة «سبحان ربي العظيم».
وأوضح أن من أفضل الأذكار ماورد فيه اسم الله العظيم، وأشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده». ونصح بترطيب اللسان بهذاالذكر.
دعاء الكرب
وأشار إلى دعاء الكرب الذي ورد في السنة النبوية والذي يستحب الدعاء به عندما تنزل بالناس الكروب، ويخشون أن تنزل بهم المصائب، يستحب لهم أن يدعوا الله قائلين: «لا إِلَه إِلاَّ اللَّه العظِيمُ الحلِيمُ، لا إِله إِلاَّ اللَّه رَبُّ العَرْشِ العظِيمِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه رَبُّ السمَواتِ، وربُّ الأَرْض، ورَبُّ العرشِ الكريمِ».
ونصح بالإكثار من دعاء الله بأسمائه الحسنى، ونصح المسلم بألا يسأل أحدا إلا الله، وقال: «إذا سألت فاسأل مالك الملك ذا الجلال والإكرام الذي يعطي ولا يخاف فقرا، الغني المغني الذي يعطي من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء».
ونبه إلى أن قدرة الله فوق كل شيء فهو سبحانه القوي الذي لا يضعف المريد الفعال لما يريد «إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون»، أمره بين الكاف والنون.
النصر من الله
وأكد أن الله عز وجل إذا أراد أن ينصر عباده يستطيع أن ينصرهم بجند من السماء ومن الأرض ويسخر لهم السنن، ويبعث بما شاء من الكائنات مثل الرياح والأمطار وأسباب الكون.
ويستطيع أن يقوي الضعفاء حتى يقفوا في مواجهة الأقوياء كما رأينا في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا، رأينا الضعفاء والمهمشين والمستضعفين من الناس يقفون أمام الجبابرة المتسلطين في الأرض الممسكين بالسلاح، الذين تحميهم الجيوش الجرارة بأسلحة فتاكة في البر والبحر والجو.