طريق السلام ما زال صعباً

alarab
حول العالم 29 أكتوبر 2011 , 12:00ص
معاريف
بيان الرباعية في موضوع الشرق الأوسط الصادر في 23 سبتمبر 2011، كفيل بأن يتبين كإشارة طريق في محاولات الوصول إلى اتفاق إسرائيلي-فلسطيني. البيان الحذر مصوغ بشكل يسمح بتوفير أساس لاستئناف المحادثات بين الطرفين. من زاوية نظر إسرائيلية، فإن البيان يستقبل بالترحاب، كونه يدعو الطرفين إلى «استئناف المفاوضات الثنائية المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين دون تأخير أو شروط مسبقة». هذه الدعوة الصريحة لإجراء مفاوضات دون شروط مسبقة شكلت حجر أساس في الموقف الإسرائيلي من المفاوضات. ويشدد البيان على أن الموضوعين المركزيين اللذين يجب بدء المفاوضات بهما هو «الأراضي والأمن»، وهو نهج ينعكس هو أيضاً في الموقف الإسرائيلي الذي بموجبه لا يمكن التفاوض على الحدود من دون الوصول في الوقت نفسه لاتفاق على الترتيبات الأمنية. كما أن البيان يمتنع عن الإعراب عن التأييد للتوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة، ومحصور في الإشارة إلى مجرد التوجه. تجدر الإشارة إلى أن بيان الرباعية لا يدعو إلى تجميد البناء في المستوطنات، وإن كانت الدعوة «للامتناع عن الاستفزاز كشرط لنجاح المفاوضات» تأتي بشكل غير مباشر ولكن بوضوح لتخص أعمال إقامة مستوطنات جديدة. وبالفعل، يحاول بيان الرباعية تهدئة الحساسيات الفلسطينية من خلال إعادة تأكيد بيانات الرباعية السابقة، التي تطرقت إلى الحاجة لتجميد البناء في المستوطنات. بيان الرباعية يعرب عن التأييد لرؤيا السلام للرئيس أوباما، التي تطرقت إلى حدود 67، وتعيد تأكيد أهمية مبادرة السلام العربية. والحاصل فإنه وإذا ما رفض الفلسطينيون اقتراح الرباعية، أو طرحوا شروطاً لقبوله، فإن إسرائيل كفيلة بأن تحظى بانتصار دبلوماسي في المدى القصير، وستتمكن من الادعاء مرة أخرى بأنه لا يوجد لها شركاء في المحادثات. ومع ذلك، ففي المدى الأبعد، فإنها مصلحة إسرائيلية هي الوصول إلى تعايش مع القيادة الفلسطينية الحالية. كما أنه واضح جداً أن المؤتمر الدولي المقترح عقده في موسكو من غير المتوقع أن يبشر بالخير لإسرائيل. وعليه، فإنها مصلحة إسرائيلية هي الشروع فوراً في المحادثات وتحديد أهداف قابلة للتحقيق في المفاوضات. بوسع إسرائيل أن تستخدم الإعلان وردها عليه كي تشرع في حملة دبلوماسية تضع المبادرة على مستوى سياسي وأخلاقي عالٍ. إسرائيل يمكنها أن تفعل ذلك من خلال تطوير بيان الرباعية من يوم 23 سبتمبر، وتكيفه مع اعتباراتها وبقدر ما مع اعتبارات الفلسطينيين. في هذه المرحلة، الهدف الممكن الوحيد الذي يمكن تحقيقه هو اعتراف إسرائيلي بدولة فلسطينية في حدود مؤقتة متفق عليها. تعايش من هذا القبيل كفيل بأن يتضمن تأييداً إسرائيلياً لعضوية فلسطينية في الأمم المتحدة بل وربما أيضاً تجميداً لكل النشاط الاستيطاني في يهودا والسامرة للفترة الزمنية المتفق عليها لمحادثات المفاوضات. تحديد الحدود بأنها مؤقتة لا يفرض على أي من الطرفين اتخاذ قرارات أليمة تبدو في هذا الوقت متعذرة من ناحية سياسية. اعتراف كامل كهذا بدولة فلسطينية، حتى وإن كانت في حدود مؤقتة، يسير شوطاً أبعد حتى من المرحلة الثانية من خريطة الطريق للرباعية في 30 أبريل 2003 التي تبناها مجلس الأمن في الأمم المتحدة، ودعت فقط إلى «إقامة دولة فلسطينية مستقلة بحدود مؤقتة ومزايا سيادية». وتحتاج المبادرة المقترحة إلى تنازلات من الطرفين، ولكنها تسمح بالتقدم حتى في هذه الفترة من انعدام اليقين السياسي في الشرق الأوسط. وهي تضمن جواباً على التطلعات السياسية الفلسطينية بالنسبة للعضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وتخدم حاجة إسرائيل السياسية لإنقاذ نفسها من المصاعب الدبلوماسية ومن الضغوط التي كانت من نصيبها في الفترة الأخيرة. عموماً فإن طريق السلام ما زال صعباً ويحتاج إلى المزيد من المجهودات المضينة المقبلة.