منوعات
29 أكتوبر 2011 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس صفحة لجميع القراء
تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات .
كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة .
وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها .
نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة .
يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa
نفسيات:
ظاهرة التنمر عند الأطفال
التنمر.. الاستقواء.. الاستئساد.. كلمات تدور حول معنى واحد هو سيطرة فرد أو مجموعة على فرد آخر بهدف ممارسة السلطة والسيادة عليه وقد يتضمن ذلك إيذاء لفظيا أو جسديا كالإساءة الجنسية والتمييز العرقي والديني بهدف العزل عن المجتمع.
وأصبح التنمر اليوم مشكلة شائعة وخطيرة في المدارس، وتؤكد الأبحاث مدى الآثار السلبية التي تبقى في ذاكرة الطفل وتؤثر في صحته النفسية على المدى البعيد نتيجة تعرضه للتنمر، وتشير الأرقام إلى تعرض نصف الأطفال في مرحلة ما من حياتهم المدرسية للتنمر، وغالبا ما يخفي الأطفال عن الأهل معاناتهم بسبب شعورهم بالخجل، فهم لا يريدون أن يوصفوا بالضعف.
والتنمر أو هذه الظاهرة «الخفية» لا يحمل معاناتها إلا الطلاب أو الطالبات الذين وقعوا ضحية لهذا العنف أو هذا الاستقواء الطلابي. وهي معاناة صعبة قد تؤدي في بعض الحالات إلى نتائج خطيرة، سواء على المستوى التعليمي للطالب أو الطالبة أو على المستوى النفسي، ويظل هذا الأثر في بعض الحالات ملازما للضحية طيلة حياته. وقد يكون هذا عاملا كبيرا في التأثير السلبي على شخصية الطالب أو الطالبة وفي سيرته العلمية والعملية والأسرية والاجتماعية لطالب ما تعرض لهذه المشكلة.
هذه المشكلة أو هذه القضية تنمو وتستمر بخفية تامة في ظل إهمال من الوالدين وإهمال من المدرسة ومن المشرفين الاجتماعيين الذين غاب دورهم كليا في هذا الشأن.
وهذا الغياب له مبررات أخرى أهمها قلة خبرة ودراية بعض المشرفين الاجتماعيين بخفايا هذه القضية في المدارس، لأنها ظاهرة تمارس بحذر شديد بعيدا عن أعين هؤلاء المشرفين والمشرفات، وهي ممارسة قد تمتد إلى خارج أسوار المدرسة؟!
أما نتائج المشكلة على الطفل الضحية فهي:
1. الخوف من الآخرين:
خوف الطفل من الآخرين يؤدي إلى الوحدة التي تصبح مقترنة بالأمن والمتعة، بينما يقترن الاتصال بالرفاق بالألم، مما يؤثر على صورة التفاعل الاجتماعي للطفل في المستقبل، ويصبح غالبا شديد الحساسية ويتوقع استجابات سلبية من الآخرين.
2. استغلال الآخرين له:
مثل أن يطلبوا منه الشراء لهم من نقوده، أو القيام بأعمال لهم ليرضوا عنه.
3. كره المدرسة:
يصبح الذهاب إلى المدرسة مقترنا بشعور الطفل بالعجز والنبذ، لذا فإنه يقاوم الذهاب إلى المدرسة، وقد يتظاهر بالمرض من أجل ذلك.
4. الانطوائية أو العدوان:
هؤلاء الأطفال يصبحون عرضة للعزلة والانطوائية أو ميالين للعدوانية، ويظهر ذلك في العدوان على الإخوة أو الأطفال الأصغر سنا.
5. استمرار الاستضعاف:
قد يتحول الطفل الضعيف في المدرسة إلى ضحية في البيت أو مع الجيران، أحيانا.
6. الشعور بالعجز:
الطفل هنا يتصور أن العالم قسمان «أنا» و»هم».
7. شخصية غير سوية:
استمرار استضعاف الطفل قد يجعل منه مستقبلا شخصية غير سوية، عرضة للإخفاق في المدرسة أو المجتمع.
وهنا يقع على المربين المسؤولية تجاه أبنائهم من خلال:
1. التعاون بين البيت والمدرسة:
فعلى المدرسة التعاون مع أهالي الأطفال لحل المشكلة، سواء أهل الطفل الضحية أو أهل الأطفال الآخرين، وخاصة إذا كان هناك قائد للمجموعة.
2. التمثيل الدرامي:
تصور الموقف ومثّله مع أطفالك، وساعد الطفل الضحية على إيجاد طرق للتصدي لهذا الموقف، اجعلهم يعكسوا مشاعر الطفل الضحية.
3. ساعد طفلك على اكتساب بعض الطرق والمهارات التي تمكنه من الاندماج في المجموعة من سن الروضة، فالتنمر في سن الروضة لا يعتمد طرقا معقدة، وإنما يكون قائما على مفهوم «نحن لا نحب هذا الطفل أو لا نريد أن نلعب معه».
4. العمل ضمن مجموعات:
يمكن أن يقسم المعلم الأطفال إلى مجموعات ليعملوا معا، دون أن يترك لهم حرية اختيار الرفاق، على أن يختار طريقة لا تشعرهم بأنه ينوي التفريق بينهم، فيمكن أن يعطي كل طفل رقما (4،3،2،1) ثم يقول: مجموعة (1) معا، ومجموعة (2) معا..
5. الاستماع:
الاستماع والتحدث مع الطفل سواء الضحية أو المعتدي يجعلك تتعرف المشكلة قبل أن تظهر، ويساعدك على وضع الحلول والتعاون مع الأهل، كما أن استماع الوالدين وتحدثهم مع أطفالهم يساعدهم على تعرف المشكلة منذ بدايتها.
6. اكتب المشكلة:
عندما يخبرك طفلك بأنه تعرض للتنمر، اطلب منه أن يكتب كل ما يقوله، ويدون ما يحدث معه، وإذا كان الطفل لا يستطيع الكتابة، يمكن أن تكتب أنت مشكلته وتقوم بزيارة المدرسة، داعما موقفك بالورق، سيكون لهذا أثر أكبر بشأن تعاون المدرسة معك.
7. ناقش طفلك:
إذا سمعت ابنك بالمصادفة يتآمر مع زملائه على طفل آخر، فعليك أن تشرح له مشاعر هذا الطفل ونتائج العمل الذي يقومون به، ووضّح له أن هذا السلوك غير لائق، وسوف يؤذي مشاعر الطفل الآخر.
8. الجلوس في الحلقة:
وقت الحلقة ضروري ليأخذ كل طفل دوره دون أن يكون على حساب طفل آخر، ويمكن أن يجلس الأطفال في حلقة مع المرشد ويناقشهم في موضوع الصداقة، لوضع استراتيجية للتعامل معا.
مستشارك الأسري
تشتت الأفكار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الزهق والملل والضجر والمطالبة بالخروج من البيت دون هدف وعدم الذهاب إلى المدرسة.. أرجوكم ساعدوني فإنّي في حيرة من أمري.. أختكم/ نور.
الإجابة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
أختي الفاضلة نور -حفظك الله ورعاك- لمّا قرأت مشكلتك عرفت من خلالها أنك تريدين أن تحققي النجاح وتصعدي سلم المجد، ولكن تشتت الأفكار في ذهنك تجعلك تحتارين في أمرك ولا تعرفين السبيل للخروج من هذا المأزق، فأقول لك: اعلمي أنه كلما كان هدفك في هذه الحياة واضحا بالنسبة لك وكنتِ مؤمنة بقدراتك وملتزمة بها ومثابرة عليها، كلما استطعت أن تحققي النجاح بإذن الله تعالى. إذًا هدفك أختي سيتحقق لديك ثلاث مرات:
1 - المرة الأولى وأنت ترينه يتحقق أمام ناظريك في حلمك وخيالك.
2 - المرة الثانية عندما تكتبينه وترسمينه على الورق.
3 - المرة الثالثة عندما تحققينه فعلا.
وكلما حققتِ هدفك كلما زاد حماسك..
فاعملي جاهدة على تحقيق هدفك، فما استحق أن يعيش من عاش دون هدف، لأنه يكون جاهلا بحكمة الله في خلقه «لأننا خلقنا للعبادة والعمل».
حاولي أن تضعي أولوياتك، وارسمي خطتك، وحققي هدفك، وارسمي صورة واضحة في ذهنك، فتستطيعي أن تحققي مزيدا من الحماس ومزيدا من التميز.
وأنصحك أختي الفاضلة أن توطدي علاقتك بالله عز وجل حتى تكون لديك طاقة إيمانية، والزمي دائما الذكر والدعاء والاستغفار، واستمعي إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيقٍ مخرجا، ومن كل همٍ فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب».
واحذري أختي لصوص الطاقة الذين يسلبون منك حب النجاح وحب العمل وحب الترقي والصعود إلى المجد، ومن أنواع اللصوص لص تشتت الذهن الذي تعانين منه، وعدم حضور الذهن يعني أنك لا تنتبهين، فحاولي أن تحصري قواك الذهنية، واكتبي مشكلتك على ورقة، واسألي نفسك أسئلة صريحة، وحاولي أن تكتبي البدائل والحلول لهذه المشكلة، وتطبيقها على أرض الواقع، ولا تُشغلي نفسك بما ليس مفيدا لك، وتذكري دائما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم معافى في جسده آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حاز الدنيا بحذافيرها». فلماذا هذا التفكير وهذه الحيرة؟ استخيري الله تعالى قبل أن تقدمي على أي عمل، وإذا اطمأننت له فتوكلي على الله، ولا تيأسي، والمؤمن كالغيث أينما وقع نفع.
وبالله التوفيق.
التفكير الإيجابي
• رؤيتك السلبية لنفسك بسبب فشلك في الحياة والنظرة الإيجابية تدفعك دائما للنجاح.
• ما تخاف منه قد يحدث لك إذا استمررت في التفكير فيه.
• لا تقارن نفسك بالآخرين، خصوصا الفاشلين.
• اعرف نقاط ضعفك وحاول أن تتخلص منها واعرف نقاط قوتك وركز عليها.
• الاستعانة بالله والثقة به طريقك إلى النجاح.
• الناس الذين لا يخطئون أبدا هم الذين لا يتعلمون أبدا.
• الخوف من أي محاولة جديدة طريق حتمي للفشل.
همسات
• انفصل عن الأفكار السلبية
أفكارك ليس لها أي قوة ضدك إذا لم تحكم عليها. إذا لاحظت أن لديك فكرة سلبية انفصل عنها وشاهدها ولا تتبعها.
• اقهر الأفكار السلبية التلقائية
تلك هي الأفكار السلبية التي تأتي كرد فعل طبيعي مثل: «هؤلاء يضحكون لا بد أنهم يضحكون عليِّ»، أو «مديري يريد مقابلتي؟ لا بد أن هناك شيئا سيئا قد حدث!!»، حين تلاحظ هذه الأفكار يجب أن تدرك أنها لا شيء أكثر من أفكار سلبية تلقائية، لذا اقهرها!
• احرص على حب وملامسة وحضن أفراد أسرتك وأصدقائك
ليس من المهم أن تكون خبيرا لتعلم فوائد حضن دافئ. التلامس البدني الإيجابي للأهل والأصدقاء حتى حيوانات أليفة تربيها، إشارة لحظية تعني «أمسك بي»، وهي تعبر عن حب واستسلام ورغبة في القرب.
وفي حديث آخر للأعرابي الذي جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: أتقبلون صبيانكم، وما نقبلهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « أوأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟».
وفي حديث آخر رواه البخاري عن أبي هريرة قال: قَبَّل الرسول صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ثم قال: «من لا يرحم لا يرحم».
إطلالة
فن علاج المشكلات
عندما يواجه الإنسان شيئا يمنعه من الوصول إلى هدفه أو تحقيق ما يرغبه أو يعترض مسيرته نحو تحقيق أحلامه وأمانيه، فإنه يشعر بوجود مشكلة أو عائق يسبب له التوتر والإحباط.
وعندما يتزايد التنافس والتزاحم والصراع وتسيطر المفاهيم والقيم المادية وتتراجع القيم الروحية والدينية والأخلاقية، تتضاعف متاعب الناس ويتزايد العدول المتبادل والمشاحنات، ويسقط الناس همومهم على بعض وتكون هناك حاجة ملحة لتعلم أساليب ضبط النفس والتحكم في الانفعالات والتزود بمهارات حل المشكلات والتفاوض.
وتمثل الخلوة العلاجية أحد طرق الضبط الذاتي والسيطرة على النفس واكتساب الهدوء والثبات وتجنب الرعونة والغضب والتصرفات الحمقاء التي قد تكلف الفرد خسائر لا حصر لها، وبالتالي فإن الخلوة لها دور مهم في تجنب المشكلات وتفادي مضاعفاتها وإعداد الفرد لمواجهتها بأسلوب علمي صحيح.
ومن خلال التدريب على جلسات الخلوة العلاجية يستطيع الفرد أن يعدل من أفكاره الخاطئة وتفاعلاته التي تسبق مواجهة المشاكل المختلفة.
فالاسترخاء الذهني والروحي وطرد أو إعاقة الأفكار المشوهة والمخاوف والمبالغات الانفعالية ثم غرس قيم ومفاهيم إيجابية عن التسامح والعفو ونبذ الغضب والثبات الانفعالي، كذلك محاكاة سلوكيات ومواقف الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة وكيفية معالجتهم لمثل هذه المواقف، من خلال كل ذلك يستطيع الشخص أن يعدل من استجاباته وأن يحاكي هؤلاء العظماء وقوتهم النفسية في اجتياز هذه الاختبارات الصعبة بمهارة وثقة وثبات.
فالشخص الذي يعاني من سرعة الاستشارة الانفعالية والغضب عليه أن يغرس في ذهنه ويكرر باستمرار قوله تعالى: «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» [المائدة 13]، وقوله تعالى: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» [فصلت 34]، «وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» [الشورى 43].
والخلوة العلاجية تمنح صاحب المشكلة ذهنا صافيا، فيرى ويحلل أسبابها بدقة، ويستطيع أن يتعامل مع المشكلة من دون اندفاعات هوجاء أو انفعالات حمقاء تعطل التفكير السليم.