حوار حميم بين إمبراطور «ماسر» والعبيد والجواري!

alarab
منوعات 29 سبتمبر 2014 , 07:04ص
شريف عبد الغني
الطائرة عائدة إلى دولة «ماسر» الواقعة بكوكب المريخ، وذلك بعد الزيارة التاريخية الناجحة لكوكب الأرض. تم تغيير تصميمها من الداخل خصيصا من أجل «الكبير» حتى لا يتساوى في الجلسة مع عبيده. كرسي فخم واحد فقط يتوسطها يجلس عليه مسترخيا بينما العبيد والجواري يفترشون الأرضية حوله دائريا. الاقتراب من «حذاء» حضرته تم تحديده بدقة وفق قواعد البروتوكول. أصحاب المناصب العليا أولا ثم الأدنى فالأدنى، وبعدهم فريق المشجعين الذي سافر داعما ومتظاهرا وعاشقا لجنابه. تم ترتبيهم أيضا وفق قاعدة «الأوطى» فـ «الأوطى». بينما تم تخصيص دائرة واسعة مميزة للإعلاميين، حتى يتسنى لهم عمل «عجين الفلاحة» والتطبيل لكبيرهم. الحوار كان حميميا ودافئا بعد الانتصار المدوي الذي حققته الرحلة.
الكبير تنحنح ثم تكلم: إزيك يا «مقطف» منك له.. مش كويسين يا واد أنت وهو وهي؟
العبيد في صوت واحد: فضل ونعمة يا كبيرنا ودكرنا.. شرفتنا ورفعت راسنا أمام الكرة الأرضية..
الكبير: يعني بجد كنت كويس؟
تعالت الأصوات تمتدح وتشيد بحكمته وعبقريته. وتدخل «ترباس» مساعد الكبير: واحد واحد يتكلم يا إخوانا.. كده مزاج سيادته يتعكر وأشيل أنا الطين فوق راسي لما نرجع.. نتكلم نفر نفر الله يكرمكم..
استجاب الجميع وبدؤوا الكلام:
عبد 1: والله سعادتك وما لك عليا حلفان.. العالم كله انبهر بخطبة سعادتك وسحر سعادتك وطلة سعادتك وجمال سعادتك.. وبيني وبين سعادتك أنا سمعت إن الأخت أنجلينا جولي سابت الواد الحليوة براد بيت لما شافت سعادتك.. وقعدت تعيّط وتقول: «عاوزة الوسيم ده.. هاتولي الأمور ده»..
ينظر الكبير خجلا في الأرض: والله الست أنجلينا دي من زمان محترمة.. ومواقفها مشرفة ودايما واقفة مع « تتلعات» شعبنا «العازيم».
عبد 2: اللي عجبني في رحلة سعادتك إنك نيّمت أميركا من ساعة المغربية.. دول بيخافوا جدا قوي خالص من سعادتك.. أنا مشيت في نيويورك لقيتهم مستخبيين في بيوتهم.. رحت واشنطن فوجئت بلوحة كبيرة متعلقة مكتوب فيها «خبوا عيالكوا.. الدكر جالكو».. ركبت المترو إلى لوس أنجليس ما لقيت صريخ ابن يومين في الشارع.. وهكذا في كل الولايات الخوف هو سيد الموقف..
عبد 3: حصل سعادتك.. كل اللي قاله زميلي صح.. أنا كنت معاه وشفت بعيني اللي هياكلهم الدود.. آه والله..
الكبير: عشت يا « أوساز» عبد.. ده كله بفضل الله.. اللي ربنا معاه لازم ينتصر.. يا رب حضرتك تساعدنا كده دايما..
عبد 4 هامسا لعبد 5: شوف ولاد النصابة المنافقين.. لوس أنجليس بعيدة عن نيويورك 6 ساعات بالطيارة.. طيب إزاي راحوا بالمترو.. والمصيبة إن الكبير مصدقهم..
عبد5: يا عم سيب الملك للمالك.. خلّي الناس تاكل عيش.. وبعدين إحنا هنضحك على بعض.. ما كلنا عارفين إن الكبير على باب الله في الثقافة والمعلومات العامة واللغة والتاريخ والجغرافيا..
عبد6 وكان ينصت إليهما: اسكت الله يخرب بيتك أنت وهو.. الطيارة لها ودان.. بعدين يرمونا في المحيط ونبقى «كفتة» للسمك..
عبد 4: هههه هههاي..
عبد 6: ما لك يا متخلف.. بتضحك ليه؟
عبد 4: أصلي مقدرش أمسك نفسي من الضحك لما أسمع كلمة «كفتة».. بتفكرني بصاحبنا إياه.. هههه..
عبد 7 يقطع همساتهم ويتكلم بمنتهى الجدية: والله يا كبيرنا.. إحنا ما كان لينا لازمة في الدنيا.. وكنا مضروبين بـ -لا مؤاخذة- بالجزمة من المجتمع الدولي.. لكن من يوم ما سعادتك شرفتنا وتفضلت وقبلت إنك –ولا مؤاخذة- تركب «الشعب العازيم» وتقود «عجلة» البلد وإحنا روحنا ردت فينا..
الكبير: ولسه.. الجاي أحلى.. وبكره هتشوفوا بلدنا قد الدنيا..
تدخلت الإعلامية والجارية الشهيرة وتكلمت وهي كعادتها تفتح شدقيها بابتسامة الشهيرة: يا كبيرنا.. يا دكرنا.. أنا سبتهم يتكلموا الأوباش الطماعين.. لكن سعادتك لازم تعرف اللي خدم جنابك هنا بصدق.. كلهم قعدوا يلفوا يشوفوا «مزز» أميركا.. لكن أنا الوحيدة اللي فضلت في المظاهرات المؤيدة لسعادتك.. كنت مع الأوتوبيسات أمام «الكنائس» نلّم الناس من»المواطنين الشرفاء» اللي بيحبوا جنابك.. وبعدها فضلت أرقص وسطهم.. وكله مسجل صوت وصورة..
يستكمل زوجها عبد9 الكلام بصوته وذراعه وطريقته المعروفة: والله ما شفتها يا كبيرنا من ساعة ما جينا من كتر انشغالها في الترويج لجنابك.. وبالليل تيجي معدومة العافية من كتر الرقص في المظاهرات حبا في سيادتك..
الكبير: أكثر الله من أمثالكم.. أنت راجل محترم.. وهي «مواتنة» أصيلة..
عبد9: ما تقولش كده يا كبيرنا.. كلنا فداء لسعادتك.. إحنا ولاد بلد جدعان ونعرف الأصول.. زينا بالظبط زي الست المحترمة اللي بنتها اغتصبت في الميدان الشهير يوم الحفلة بتاع سعادتك.. وبعدها خرجت الأم المحترمة تقول «كله فداء الكبير.. ولو جت الفرصة تاني هنخرج ونُغتصب تاني وتالت عشان خاطره».. هو ده دور الإعلام المحترم يبرز النماذج دي.. وهو ده الشعب المحترم يا باشا.. مش الشعب الإرهابي التاني الله يخرب بيت أمه..
الكبير: صح.. ست بألف راجل.. لكن بمناسبة الإعلام صحيح.. إيه أخبار الأذرع الإعلامية بتاعتنا.. يا ريت تجاوب أنت يا بتاع التسريبات اللي فضحتنا..
عبد 10: ما عاش ولا كان اللي يفضحنا.. الناس نسيت خلاص يافندم.. وبعدين البلد بلدنا والصحف صحفنا والفضائيات في جيبنا.. الأذرع شغالة تمام سعادتك.. وعاملين أفراح ومهرجانات بجنابك..وقالوا: إن سيادتك علمت أوباما الأدب وأصول الديمقراطية.. وماسكين طبلات وربابة وبيعزفوا.. مش ناقص غير ماما المثالية «ميمي ألدو» ترقص عليها.. ههههه..
العبيد: الست «ميمي» دي مفيش منها.. قيمة وسيما ووطنية وكلامها «يهز» بلد.. والله القعدة ناقصاها..
يعود عبد10 للكلام: لكن ممكن سيادتك تشرح لنا إزاي اتغلبت أمام الدنيا كلها في المؤتمر على حكاية الكلام الفارغ بأن حضرتك -حاشا لله- مش «كبير شرعي» وأنك مغتصب – حاشا لله- «الكرسي الكبير».. أنا عارف سيادتك عملت إيه بحكم العلاقة اللي بينا من 30 سنة.. لكن نفسي أسمع من بُقك اللي بينقط شهد كي يطمأن قلبي؟
الكبير: والله دي حاجة لا تخطر على بال عبد منكم.. كل الحكاية إني طبقت نظرية عبدالمنعم مدبولي «أنا مش قصير قذعة.. أنا طويل وأهبل».. قعدت قبل ما أجي الزيارة دي أسبوع كامل أقول مع نفسي «أنا مش مغتصب الكرسي.. أنا صاحب الكرسي».».أنا مش مغتصب الكرسي.. أنا صاحب الكرسي».. أكررها كل وقت.. لما أصحى.. لما أنام.. لما آكل.. لما أشرب.. أناء الليل وأطراف النهار.. لحد ما صدقت وطلعت بالنتيجة الباهرة اللي حضراتكم يا مقاطف شفتوها..
العبيد معا: الله يا كبير.. مدرسة.. أستاذ ورئيس قسم..
عبد 11: لكن صراحة يا كبير.. فيه حاجة نغصت عيشتنا.. الإرهابيين هنا كتير واتظاهروا وشتموا سعادتك وبهدلونا.. وأنا عن نفسي ولاد»..........». ضربوني على قفايا وعدم المؤاخذة مؤخرتي.. والدنيا كلها شافت.. يا ريت سيادتك بحكمتك تقنع أميركا نصدر لهم فرقة أمن مركزي.. و»شوية مواطنين وأهالي» من اللي عندنا وأسلحة وذخيرة حية عشان يوروا الإرهابيين مقامهم زي ما بنعمل في بلدنا..
الكبير: قفاك غالي عليا.. اصبر بس.. وخلاص العالم اقتنع إن الإرهابيين اللي بتتكلم عنهم زي «داعش» وهيعلن الحرب عليهم.. وبعدها نعمل تكريم لـ «قفاك» اللي اتحمل كتير عشان خاطر»ماسر»..
عبد 11: كمان سعادتك برضه الرئيس ده الإرهابي «أرشودان».. الراجل ده حد مسّلطه علينا.. كشف المستور يا كبير وخلى رقبتنا قد السمسمة وهو بيقول كلمته..
عبد12: ولا تقلق يا زميل.. أكيد سيادة الكبير مش هيسكت وهيشوف للإرهابي ده تصريفة.. كبيرنا ما شاء الله عليه مخه شغال.. إن كان على التكتيك هو سيد من يتكتك.. وإن كان على التخطيط هو سيد من «يتخطط»!
لم يتكلم الكبير وساد في الطائرة صمت رهيب، لكن فجأة ومن غير مناسبة نظر العبيد والجواري إلى بعضهم البعض، ثم وقفوا جميعا، وتحزمت الجارية الشهيرة ومسك لها الطبلة زوجها وراحوا يصفقون ويغنون: الدكر من فرحنا هينور أكتر.. وأميركا هتخضع لنا وتبقى أصغر.. و»المعزول» ننساه.. ننسى كل أساه!!
الكبير: الله يحظكم.. لكن اسكتوا شوية.. افتكرت حاجة مهمة جدا.. جدا جدا..
الجارية وهي تفك حزام الرقص بمساعدة بعض الجواري الإعلاميات: خير يا فندم؟
الكبير: تصدقوا «ماسر» وحشتني؟
الجميع: قلبك كبير يا كبير.. دايما «ماسر العازيمة» في بالك..
الكبير: أصلكم مش عارفين يعنى إيه كلمة «وتن».. و»تن» يعني «حودن».. فيه عبد فيكم يقدر يستغنى عن»الحودن» اللي بيضمه؟
دموع العبيد والجواري تذرف في حب «ماسر»: لا يا كبيرنا أبدا.. ده حلمنا طول عمرنا.».حودن» يضمنا كلنا..
الكبير: طيب بما أننا في الجو يا «ترباس».. خلي كابتن الطيارة يقف يهدّي شوية.. ويفتح الشباك..
الجميع مذهولا: ليه يافندم.. إزاي نفتح الشباك والطيارة في الجو كده..
الكبير: أصلي وعدت «الماسريين» أني لو بإيدي أجيب لهم حتة من السما.. ودي فرصة وإحنا في السما.. افتح الشباك يا بني عشان أجيب لهم حتة..
الجميع وقد انهمرت دموعهم: شفتوا قلبه كبير و»حونيين» إزاي!!

• shrief.abdelghany@gmail.com
@shrief_ghany