60 - %65 من القضاة قطريون
محليات
29 سبتمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - قنا
قال سعادة القاضي مسعود بن محمد العامري رئيس المجلس الأعلى للقضاء: إن دولة قطر سبقت الكثير من الدول في مسألة استقلال القضاء وتحاول الكثير من الأنظمة القضائية في المنطقة استلهام التجربة القطرية والسير في هذا الطريق.
وأكد سعادته في حديث لـ (قنا) «أن القضاء القطري مستقل منذ البداية لكن استقلاليته برزت جليا عندما أصبحت المحاكم تحت رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، ولم يعد هناك إشراف من أي جهة تنفيذية عليها».
وأضاف «هذه خطوة سبقت فيها دولة قطر الكثير من الدول التي تحاول الأنظمة القضائية فيها السير في هذا الطريق بما يضمن تحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات».
وتابع سعادته «قانون السلطة القضائية جعل السلطة القضائية كلها تحت مظلة المجلس الأعلى للقضاء.. فالقضاء يدير نفسه بنفسه وهذا وجه من أوجه الاستقلال».
من ناحية أخرى أشار سعادة رئيس المجلس الأعلى للقضاء إلى ارتفاع نسبة الفصل في القضايا المنظورة أمام المحاكم، حيث وصلت في العام الماضي إلى ما يعادل %80.. وقال: «إن محكمة التمييز بدوائرها المختلفة تنظر الآن في القضايا التي صدرت فيها أحكام خلال السنوات 2011/ 2012/ 2013».. مضيفا «من النادر أن تنظر المحكمة العليا في القضايا الحديثة».
وتوضح إحصاءات المجلس الأعلى للقضاء للعام الماضي أن عدد الدعاوى المتداولة والواردة لعام 2012 أمام المحاكم بلغت 81452 دعوى تم الحكم في 65363، وكانت نسبة الفصل العام %80 بزيادة %1 عن عام 2011.
وفيما إذا كانت هذه النسبة مرضية نوه سعادة القاضي العامري أن هذا المعدل قد لا يرقى إلى مستوى الطموح.. مؤكداً أن هناك جهودا تبذل لرفع هذه النسبة وإيجاد بدائل تخفض عدد القضايا التي تتداول أمام المحاكم بما يخفف العبء عن كاهل القضاة ويعود بالنفع على المتقاضين.
وأكد سعادة القاضي مسعود بن محمد العامري رئيس المجلس الأعلى للقضاء أن وجود قضاة متخصصين في مجالات مختلفة (الأسرة المدنية والتجارية والجنائي) يعزز السير على طريق الإسراع في الفصل في المنازعات. وقال: «نطمح أيضا أن نجد كثيرا من المنازعات البسيطة تعالج خارج نطاق القضاء مثل بعض الدول التي وجدت في الطرق البديلة لحل المنازعات وسيلة لتخفيف العبء عن كاهل القضاة في مثل هذا النوع من القضايا».
وتابع سعادته «نسعى الآن في هذا الاتجاه وفي هذه الحالة ستنخفض أعداد القضايا التي تتداول أمام المحاكم بشكل واضح وسيركز القضاة على القضايا الهامة، وهذا ملمح من ملامح استقلالية العملية القضائية في قطر».. مؤكداً أن هذا التوجه سيصب في النهاية في مصلحة المواطن والمقيم ويعزز ثقته في أنه سيحصل على حقه بأسرع وأيسر الوسائل والسبل. كما أشار سعادة القاضي العامري إلى بعض وسائل تسريع إنجاز القضايا، ومنها وضع «الموسوعة القضائية على موقع المجلس الأعلى للقضاء» التي تساعد القاضي في الوصول إلى المعلومة القانونية بسرعة، وبالتالي سرعة البت في المنازعات. وأوضح أن هذه الموسوعات القضائية من النادر وجودها حيث تتيح للقاضي الوصول إلى القانون الذي يحكم النزاع بكل تفريعاته بما يوفر الوقت والجهد «فالبحث الذي يستغرق من القاضي أياما يمكن أن يتم عن طريق الموسوعة الإلكترونية بخمس دقائق فقط». وعن التوجه نحو الوسائل البديلة في حل المنازعات لفت إلى أن لدى دولة قطر تجربة في هذا المجال، كما في قانون الأسرة، وذلك بالتعاون مع المجلس الأعلى للأسرة ومركز الاستشارات العائلية ولديها أيضا تجربة في منازعات الإيجارات من خلال لجان فض المنازعات الإيجارية.
وأكد أن الجهود مستمرة في هذا الإطار بالتعاون مع جهات مختلفة في الدولة.. وقال: «نحث الخطى للتوسع في هذا المجال ليشمل في القريب حتى القضايا المدنية ذات المبالغ البسيطة».. لأن قانون المرافعات يستلزم الكثير من الإجراءات التي قد تكون مطولة في بعض الأحيان».
وعن تأهيل وتدريب الكوادر القطرية في مجال القضاء لفت إلى أن الدورات التدريبية للقضاة داخليا وخارجيا مستمرة خلال الموسم القضائي وتتضمن الاطلاع على تجارب الدول في المجال القضائي والمحاضرات في المحاكم والورش والدورات التي تهدف إلى مواكبة التطور الذي تشهده قطر والعالم. وعن نسبة القضاة القطريين أوضح سعادة القاضي العامري في حديثه لوكالة الأنباء القطرية (قنا) أنهم في زيادة مستمرة ويشكلون الآن نسبة تتراوح بين 60 إلى %65 من إجمالي عدد القضاة، مشيراً إلى وجود خطط لرفع هذه النسبة.. وقال: «الجهود مستمرة لزيادة العنصر الوطني في مجال القضاء والعملية تحتاج إلى وقت طويل وخبرة كبيرة، ونحاول المزج بين ذوي الخبرة وبين القضاة الحديثين الذين سيكملون المشوار». وحول مواكبة القضاء للتطور المستمر في الدولة والرؤية الوطنية 2030 أكد أن القضاء في قطر حريص أشد الحرص على مواكبة التطلعات في مختلف المجالات إيمانا بأن رؤية قطر الوطنية تتطلب سعيا متوازيا من مختلف الأجهزة في الدولة ومنها الجهاز القضائي.
وشدد رئيس المجلس الأعلى للقضاء على وجود قنوات مفتوحة للتواصل مع مختلف الجهات ليصبح القضاء القطري قضاء ميسرا وسهلا قدر الإمكان فضلا عن تعديل التشريعات التي قد تكون عائقا في سبيل الفصل في المنازعات بالشكل الذي نتمناه والسعي لإيجاد وسائل أخرى لحل المنازعات وصولا إلى الأهداف التي تتطلع إليها قطر وحددتها رؤيتها الوطنية.
وعن المؤتمر الرابع لرؤساء المحاكم العليا الذي انعقد خلال الأسبوع الماضي أوضح أنه ناقش مواضيع هامة تتعلق بثلاثة محاور أساسية، أولها إسهام القضاء في إرساء دعائم الأمن الاجتماعي في مجال الأسرة، والثاني دور القضاء في تطبيق وإنفاذ الاتفاقيات الدولية في منازعات الاستثمار، والثالث موضوع «المحاكم المتخصصة كوسيلة للارتقاء بالعدالة».
وقال إن هذه المحاور الثلاثة الرئيسية مهمة للغاية كونها تبحث في قضايا بعضها ذات بعد عالمي، ومنها قضايا منازعات الاستثمار والمحاكم المتخصصة والهدف هو تسريع إجراءات التقاضي والفصل في المنازعات في هذه المسائل مما ينعكس إيجابا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
ووصف سعادة رئيس المجلس الأعلى للقضاء هذه المؤتمرات بالمهمة كونها تطرح الكثير من الأفكار والمقترحات التي تثري الفكر القانوني العربي وتعزز تبادل الخبرات القضائية بين الدول المشاركة.