تراث الأجداد

alarab
منوعات 29 سبتمبر 2011 , 12:00ص
إعداد: نورة النعمة
تراث الأجداد صفحة تعنى بعادات وتقاليد وحياة أهل قطر قديما، في محاولة لتعريف القارئ بالتراث القطري في جوانبه المختلفة من المأكولات التراثية وطريقة طبخها إلى مصطلحات وكلمات تميز بها المواطن القطري، وشرح معانيها وفق المصطلحات الحالية، وتحاول الصفحة سبر أغوار التراث القطري المتعدد الجوانب والأشكال، كما سيتم تسليط الضوء على شخصية تميزت في أحد مجالات الحياة. وإننا إذ نرحب بمشاركتكم ندعو كل من يملك صورا أو حكايات وقصصا تتحدث عن تراث قطر أن يراسلنا على الإيميل. Noora.alnaama@hotmail.com * الأمثال الشعبية «العنز أم قرون نطاحة» العنز هي الماعز، وأم قرون التي لها قرنان ونطاحة أي معتدية تنطح من يشاركها العيش والمرعى، معتمدة على قرنيها، ناسية أن هذا القرنان أعطاهما خالقها لها للحماية والدفاع بهما عن النفس، وليس وسيلة للاعتداء وضرر الغير، ويقال هذا المثل عن الإنسان الذي يستغل ماله وجاهه ونفوذه وسلطته لإلحاق الضرر بالناس والاعتداء عليهم، فهو كالحيوان الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى قرنا ليدافع به عن نفسه ويحميها من شرور الغير، بينما استغلها للاعتداء على غيره أو كما قالوا، العنز أم قرون نطاحة. «إللي يقول إن شاء الله ما يطقونه» كلمة إن شاء الله أفضل وأحسن كلمة يقولها الإنسان عند كل موجب وعند كل عمل يريد عمله، فلا يتم شيء إلا بمشيئة الله، كما أنها كلمة تسر كل من يسمعها، لأنها من كلمات الطاعة، فإذا إنسان أصدر أمراً لإنسان، وقال له إن شاء الله فبهذه الكلمة يدخل السرور على قلب صاحب الأمر، ويقال هذا المثل للبرهان على كلمة إن شاء الله وعظمتها فهي تشفع لصاحبها أو قائلها، وإللي يقول إن شاء الله ما يطقونه، أي أنها حماية ودرع للإنسان من كل مكروه ومثلما قالوا، إللي يقول إن شاء الله ما يطقونه. «لين كثر سماد ولين قل زباد» السماد هو روث الحيوانات وهو في الماضي شيء رخيص ليس له قيمة وموجود في كل مكان وينادي من يأخذه أو يستعمله لندرة الزراعة في ذاك الزمان، أما الزباد فهو نوع من أنواع العطور يستخرج من حيوان يسمى الزباد يشبه القط البري المتوحش. والزباد لونه أسود مكثف مثل شحم السيارات له رائحة زكية وطيبة تضعه النساء في وسط الإذن لرائحته الطيبة غالي الثمن ونادر الوجود يبيعه العطارون مكملاً لعطورهم، وهذا المثل يقال عن الأشياء التي إذا كثرت لا يهتم بها الناس ولا يعطونها وزناً وقيمة وكأنها سماد وإذا شحت ونقصت وانعدمت أخذت الناس تبحث عنها وتشتريها بأغلى الأثمان وكأنها زباد. * بعض الأمثال الشعبية الدارجة قديماً 1- يا ليت لي في كل حلة صديق 2- يا ما تحت السواهي دواهي 3- يا ماشي درب الزلق لا تأمن الطيحة 4- يا من أبوه القصاب والكلوه في يده 5- عود على العنه ترى الصيد فيها 6- عود شري كل ما سقيته ماي حلو يبقى شري 7- العنفوز موهوب من المالح 8- عنز بدو وطاحت بشعير 9- العنز البلدية تحب التيس الغريب 10- عذاري تسقي البعيد وتخلي القريب * الوالد الفاضل المعالج جمعة العطشان السليطي في منطقة شرق ومن فريج أسلطة بالذات خرج منها على مدى العصور والأزمنة أكثر من معالج سواء من الرجال أو من النساء، فكان منهم المعالج بالأعشاب الطبية من رجال ونساء ومنهم من يعالج بواسطة يديه، مثل تجبير الكسور أو المساج وهو التدليك وكسر القولني ورفع السرسوف وغيره ومنهم الذي يكوي بالنار. والذين يعالجون بالكي في الماضي تجدهم كثر وفي كل منطقة وفي كل حي، ولكنهم مصنفون عند الناس منهم من يعرف تشخيص الحالات وبسرعة ويعرف كيفية علاجها ومنهم من هو متخصص في معرفة مرض ما مثل مرض النداس، فأعراضه معروفة لديهم وهو عبارة عن ظهور حبيبات في جلدة الرأس تمتلئ بماء ودم وقيء وهو (الخراج)، وهنا يختلف المعالجون منهم من يكتفي بكية واحدة ومنهم من يزيد على ذلك مع اختلاف في نوع المكوي فمنهم من يكوى برأس المسمار المعكوف، ومنهم من يكوى بمكواة مصنوعة خصيصاً لهذا المرض، وكلهم بإذن الله مصيبون ويكتب الله الشفاء لمرضاهم. كذلك مرض بوصفار فأعراضه معروفة، وهي اصفرار الوجه والعينين واليدين، ويكوى بكيه واحدة على مفصل اليد اليسرى، لكن والدنا المرحوم ملم بعلاج وكي الحالات البسيطة والحالات الصعبة، وذلك لخبرته الطويلة وتجاربه الكثيرة في هذا المجال، ومن هنا يتوافد الناس عليه منهم من يستطيع الوصول إلى بيته لتشخيص مرضاهم، ثم علاجهم ومنهم من يرسل في طلبه فلا يتوانى عن الذهاب إليهم إرضاء وشكراً لله على ما من عليه من علم ومعرفة، وكذلك احتساب الأجر والثواب حاملا معه عدته من المكاوي المنوعة وما يلزم لعلاج الحالة، رحم الله والدنا الفاضل المعالج جمعة عطشان السليطي، وجزاه الله كل خير وأسكنه فسيح جناته إنا لله وإنا إليه راجعون. * خرباش والغوص: خرباش رجل بدوي شاعر، ركب البحر وعمل في الغوص، ورأى بعينيه متاعب الغوص وأهواله، وحدث في يوم من الأيام أن مرض فسقوه العشرج (السنامكي) فلم يفده بشيء، ولكنه شفي بعد ذلك بإذن الله، وقال هذه البيات مصوراً الغوص وحاله معه: أشهد أن الغوص خارب كل كيف خارب الغوص كيفات الرجال لا ابتلى به واحدٍ راعي سموت ضاع سَمتِه واستوى ماله عدال آه واويلاه من شرب الحلول لي شربته حط في قلبي مَلال أشربه من خوفتي نذلٍ يقول ذاك خرباشٍ جلس وسط الظلال * شليت أنا الوجنا: تزوج رجل من امرأة جميلة وظن بها خيراً، ثم اكتشف بعد مدة أن بها عيوباً كثيرة، فهي مقصرة في خدمة زوجها، وواجباتها المنزلية، فلا هي تخرز القربة ولا تخيط الثوب إذا تمزق، كما أنها لا تكتم أسرار بيتها وزوجها، بل تذيعها حتى تعرف بين الناس، وهنا عزم الرجل على طلاقها وأنشد قائلاً: شليت أنا الوجنا على كور منجوب وشليتها لكن شايل تجارة لا خرزت القربة ولا خيط الثوب ولي قلت غِط العلم بين شناره - معنى بعض الكلمات: سموت: عادات طيبة، الحلول أو السنامكي: العشرج وسمي حلول لأنه يحل البطن ويلينها وينظفها من القاذورات، ملال: رماد حار، الوجنا: اسم الزوجة، كور: رجل الناقة. * ألغاز شعبية: 1 - تاكل كل شيء وما تشبع، شنهي...؟ 2 - شيء إذا طال قصر...؟ 3 - إن كنت شاعر ولك في الشعر خاس وراس، شنهو اللي يمشي بلا راس...؟ 4 - شنهو إللي لو شرب مات...؟ 5 - طبق فوق طبق، فوق الطبق منارة، فوق المنارة كاسين، وفوق الكأسين سيفين، وفوق السيفين حشيش...؟ 6 - خمس بلبلات شايلين بلبلة، من الشبطة للبطة، للبلاد المنزلة...؟ 7 - شيء إذا بغيت تستعمله تقطه...؟ 8 - حيوان ماله راس، يمشي ويتنفس، ياكل ويشرب...؟ 9 - أسألك عن خمس نهاونك لين ملنك...؟ 10 - غنمنا درازن وشاويهم لقلق...؟ 11 - شيء يطلع بعد البروق، ياعمي اطعمني خُضرة تطبخ في المرقوق...؟ 12 - شيء إذا بغيت تستعمله ذبحته، وإذا ذبحته بكيت عليه...؟ الجواب 1- النار، 2- العمر، 3- سرطان البحر، 4- النار، 5- وجه الإنسان الفم والأنف والعينين والحاجبين والشعر، 6- أصابع اليد وهي تحمل الطعام للفم، 7- باورة المركب أو شبكة الصياد، 8- القبقب، 9- أصابع اليد تطيعك حتى تملأ بطنك، 10- الإنسان واللسان 11-الفقع، 12- البصل. * بعض المعتقدات الشعبية - نهيق الحمار: يقول الله في كتابه العزيز «إن أنكر الأصوات لصوت الحمير» صدق الله العظيم. ويقول رسولنا الكريم محمد عليه الصلاة والسلام إذا أذن الديك فسبحوا الله فإنه قد رأى ملكاً، وإذا نهق الحمار فاستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنه قد رأى شيطاناً. ومن هذا المنطلق، كان الناس تتشاءم من نهيق الحمار، وتطلب من صاحبه إسكاته، أو الذهاب به بعيداً عنهم، لأن صوته مزعج ويؤدي إلى التشاؤم فهو من أنكر الأصوات. - الدعلي (القنفذ): «وجود لدعلي (القنفذ) في البيت من أجل سلامة الأسرة»، لدعلي هو القنفذ، والقنفذ معروف بأنه جسمه مكسو بالأشواك، ولأن المنازل في الماضي كانت مجاورة للصحراء والخرائب المهجورة والأزقة الضيقة، والثعابين تصول وتجول فيها، وحولها في بعض مواسم السنة يراها معظم الناس منها ما يقتل ومنها ما يهرب، فقد كان لدعلي أحد أعداء هذه الثعابين، حيث يتصيدها ويقتلها، فيقوم الدعلي بالإمساك بذيل الثعبان، ثم يلتف حول نفسه (يتكور) حتى لا يلدغه الثعبان، ومن ثم يتدحرج عليه عدة مرات، حتى يتأكد من أنه قد مات بطعنات الشوك الذي يغطي جسمه ومن ثم يأكله، وكانت الناس تأتي بما يسمى (لدعلي) وتتركه في البيت يصول ويجول يظهر ويختبئ وبهذا يكونوا قد استفادوا من وجوده معهم لأنه يحميهم من كل شيء ضار خصوصا الثعابين التي يقضي عليها. * بعض الألفاظ التي تطلق في القديم على بعض النسوة راعية بيت: وهي تقال للمرأة من باب المدح لها وهي تعني تلك المرأة المهتمة ببيتها والتي ترعى شؤونه، ولا تكثر الخروج من البيت. عسو السكة: وتقال للمرأة التي تكثر الخروج من المنزل، والخروج للشوارع والسكيك وكأنها ملتزمة بكنس الشارع من مجيئها وذهابها، والعسو هو المكنسة القديمة التي كانت تستعمل في تنظيف المنزل. أما ما قيل من باب مدح المرأة خاصة تلك التي لم تتزوج البيت ما يبنى إلا على أول أساس والبنت ما تنوخذ إلا بمدح الناس وهذا يؤكد أن الأساس الأول لا بد أن يكون جيداً وأن سمعة البنت هي التي توجد الفرصة لطلبها للزواج، لأنها إن لم تكن حسنة السمعة فلن يطلبها أحد للزواج، وهناك مثل آخر يؤكد هذا المثل بأهمية سمعة المرأة، وهو المثل القائل «المرأة ذيل ثوبها عدوها» بمعنى أن أقرب الأشياء لها يمكن أن تضرها، لذا يجب أن تكون المرأة حريصة وحذرة. * المراجع 1- من أفواه الرواة - علي عبدالله الفياض 2- الأمثال الشعبية في قطر - أحمد محمد يوسف عبيدان 3- الشرح المختصر في أمثال قطر - خليفة السيد محمد المالكي 4- من تراثنا الشعبي القطري - علي بن شداد آل ناصر 5- أعلام من قطر ممن علموا القرآن للأبناء في الصغر - خليفة السيد محمد المالكي 7- المعتقدات الشعبية لأهل قطر - خليفة السيد محمد المالكي 9 – الموال في قطر - علي شبيب المناعي 10 – الطب الشعبي في الخليج - د. نبيل صبحي حنا.