الحسد والعين وتأثيرهما
??على الإنسان
قطر اليوم
29 أغسطس 2014 , 07:49ص
العين والحسد موضوع تأزم في المجتمعات التي تتكون فيها طبقات مختلفة من الناس من الناحية المالية والحياة الرغيدة. ولا تبحث في بيت إلا وتجد أحداً مصاباً بذلك الداء، صغيراً كان أم كبيراً. لكن هل يعلم البعض أن هنالك فرقاً بين الحسد والعين؟ نعم يا أخي القارئ هنالك فرق، تعال لنصحح تلك المفاهيم. الحسد تعريفه: هو تمني زوال النعمة من الشخص، بمعنى أن يتمنى الإنسان أن ينزع الله النعمة من صاحبها ويعطيها له. وهذا من باب عدم محبة الشيء لأخيك المسلم. يقول ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد: أصل الحسد: هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها، ويذكر العلماء أن مراتب الحسد أربعة، وهي:
??الأولى: تمني زوال النعمة عن المنعم عليه ولو لم تنتقل للحاسد..
??الثانية: تمني زوال النعمة عن المنعم عليه وحصوله عليها.
??الثالثة: تمني حصوله على مثل النعمة التي عند المنعم عليه حتى لا يحصل التفاوت بينهما، فإذا لم يستطع الحصول عليها تمنى زوالها عن المنعم عليه.
??الرابعة: حسد الغبطة، ويسمى حسداً مجازاً، وهو تمني حصوله على مثل النعمة التي عند المنعم عليه، من غير أن تزول عنه. روى البخاري في صحيحه عن أَبي هريرة أَن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا حَسَدَ إلا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِي فُلانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِي فُلانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمل.
??العين هي: يقول ابن القيم في الزاد «هي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطيه تارة». ويقول في كتابه بدائع الفوائد: العائن والحاسد يشتركان في شيء ويفترقان في شيء، فيشتركان في أن كل واحد منهما تتكيف نفسه، وتتوجه نحو من يريد أذاه.
??فالعائن: تتكيف نفسه عند مقابلة المعين ومعاينته.
??والحاسد: يحصل له ذلك عند غيبة المحسود وحضوره أيضاً.
??ويفترقان في أن العائن قد يصيب من لا يحسده، من جماد أو حيوان أو زرع أو مال، وإن كان لا يكاد ينفك من حسد صاحبه أ.هـ.
??ويقول في كتابه الزاد الجزء الثالث: ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية، بل قد يكون العائن أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره، وكثير من العائنين يؤثرون في المعين بالوصف من غير رؤية. وصدق نبي الهدى إذ قال: «عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؛ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَة».