نساء حول الرسول

alarab
باب الريان 29 أغسطس 2011 , 12:00ص
فتحي زرد
صفية بنت عبدالمطلب عمَّة الرسول هي أخت سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب. ومن بطولاتها النادرة التي تدل على قوة الشخصية والبطولة الفائقة، يذكر لنا الشيخ عمر الديب وكيل الأزهر الأسبق، أنها حين علمت باستشهاد حمزة ابن عبدالمطلب -وكانت هند بنت عتبة قد استأجرت وحشياً لقتله، وقد تمكن منه فقتله يوم أُحد- جاءت بعد أن انهزم الناس وتركوا رسول الله في أرض المعركة وقد قتل عمه حمزة وفي يدها رمح تضرب به وجوه الناس، وتقول لهم: انهزمتم عن رسول الله؟ فلما رآها رسول الله قال للزبير بن العوام ابنها: يا زبير! المرأة.. وكان حمزة قد بُقرت بطنه فكره رسول الله أن تراه هكذا، فقال الزبير: يا أمه، إليكِ، إليكِ -أي تنحي- فقالت: تنح لا أم لك، فجاءت فنظرت إلى حمزة.. يقول ابن هشام: فقابلها ابنها فقال لها: يا أمه، إن رسول الله يأمرك أن ترجعي، قالت: لِمَ وقد بلغني أن قد مُثِّل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله، فلما جاء الزبير إلى رسول الله أخبره بذلك، فقال رسول الله: (خلّ سبيلها)، فأتته فنظرت إليه واسترجعت -أي قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون- واستغفرت له، ثم أمر رسول الله به فدفن. رملة بنت أبي سفيان من الصحابيات المجاهدات.. وهي السيدة رملة بنت أبي سفيان، وكنيتها أم حبيبة، وأمها صفية بنت أبي العاص، تزوجت من عبيدالله ابن جحش، وأنجبت منه بنتا، وهي الوحيدة التي أسلمت في بيت أبي سفيان، فقد دخلت الإسلام هي وزوجها الذي كان يدين بالنصرانية. يقول الدكتور أحمد علي عثمان المشرف على الدعوة الإسلامية بوزارة الأوقاف المصرية، إنه عندما اشتد أذى المشركين للمسلمين في مكة، كانت رملة وزوجها من الذين اختصهم المشركون بأقسى أنواع الأذى وأشد ألوان التعذيب؛ لذا فقد أمرهم الرسول بالهجرة من مكة المكرمة إلى الحبشة، وقد كان ذلك في أواخر السنة الرابعة من البعثة النبوية، وفي شهر رجب من السنة الخامسة لبعثة النبي، هاجر أول فوج من الصحابة، وكان مكونا من اثني عشر رجلاً وأربع نسوة رئيسهم عثمان بن عفان، وكانت معهم رقية بنت رسول الله، وكذلك كانت معهم رملة بنت أبي سفيان ضمن هذا الفوج. وأضاف أن هجرتها إلى الحبشة وتركها لوطنها وبيتها وأهلها ومن تحبهم من أجل عبادة الله الواحد الأحد؛ وحبا في رسوله الكريم، من أعظم مواقف البطولة لنساء الإسلام؛ فقد كانت هجرتها إلى الله ورسوله حيث الحق والعدل والخير، وتحملت في سبيل الثبات على عقيدتها والتمسك بدينها ما جعلها مثلاً على الشجاعة وقوة الإيمان. وضرب المشرف على الدعوة بوزارة الأوقاف المصرية العديد من الأمثلة على قوة إيمانها، ومنها أنه عندما ارتد زوجها عن الإسلام وعاد إلى دينه الأول النصرانية وطلب منها أن تتبعه في اعتناق النصرانية، رفضت ذلك بشدة، وأبت أن تعود إلى الكفر بعد أن مَن الله عليها بنعمة الإيمان. وهكذا لقيت ربها راضية مرضية صفحتها نقية، وقد كافأها الله في الدنيا بزواجها من خاتم المرسلين. أم سليم الأنصارية كانت لها قصة غريبة عند زواجها، وهي أنها طلبت من أبي طلحة حين أراد الزواج منها صَداقا لا يمكن أن يقدمه أي رجل لامرأة يريد زواجها، فماذا طلبت أم سليم من أبي طلحة؟ لقد طلبت منه أن يكون صداقها دخوله الإسلام، وأن يعبد الله ولا يشرك به شيئاً، وأن يشهد أن محمداً عبدالله ورسوله، وطلبت منه أن يكون وليها في عقد النكاح ابنها أنس بن مالك، قالت له: يا أنس زوّج أمك.. وهيا بنا لنحضر هذا العقد الذي هو من العقود والمواثيق التي وصفها المولى -عز وجل- بأنه ميثاق غليظ. قال أنس بن مالك: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت له: ما مثلك يرد؛ ولكن لا يحل أن أتزوجك، أنا مسلمة، وأنت كافر، فإن تسلم فهذا مهري، لا أسألك غيره، ثم قالت: يا أبا طلحة ألست تعلم أن إلهك الذي تعبده من خشبة نبت من الأرض نجرها حبشي فلان بني فلان؟ قال: بلى. قالت: أفلا تستحي أن تعبد خشبة؟! لئن أسلمت لم أرد منك من الصداق غيره. قال: حتى أنظر في أمري، فذهب ثم جاء، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. قالت: يا أنس زوّج أمك. وعن جهادها مع الرسول قال المشرف على الدعوة بوزارة الأوقاف المصرية، إنها شاركت مع النبي في غزواته. ففي غزوة أحد، من المعلوم ما حدث للمسلمين في هذا اليوم، حيث خالف بعض الجنود أمر النبي الأمر، مما مكن المشركين من المسلمين الذين فروا من أرض المعركة طلباً للنجاة، وأشيع أن محمداً قد قُتل، ولكن السيدة أم سليم ضربت مثلاً آخر في الشجاعة والإقدام نستمع إليه من زوجها أبي طلحة يقول: لما كان يوم أحد رأيت عائشة وأم سليم، وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم. وفي غزوة حنين جاء زوجها أبو طلحة رسول الله فقال: يا رسول الله، ألم تر إلى أم سليم معها خنجر؟! فقال لها رسول الله: ما تصنعين به يا أم سليم؟ قالت: أردت إن دنا أحد منهم طعنته.