مفتي العرب

alarab
باب الريان 29 أغسطس 2011 , 12:00ص
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية
حكم صلاة العيدين • ما حكم صلاة العيدين الفطر والأضحى هل هي واجبة أم سنة، وما هي الذنوب على الذي يتركها‏؟‏ - صلاة العيدين‏ الفطر والأضحى، كل منهما فرض كفاية، وقال بعض أهل العلم‏:‏ إنهما فرض عين كالجمعة، فلا ينبغي للمؤمن تركها‏.‏ صيام الست من شوال * ما حكم صوم ستة أيام من شوال، وما فضل صومها؟ -يُشرع للمسلم صيام ستة أيام من شوال وفي ذلك فضل عظيم وأجر كبير، كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر». وإنما كان صيام الست من شوال مع صيام رمضان كصيام الدهر لأن رمضان عن عشرة أشهر حيث إن الحسنة بعشر أمثالها والست من شوال عن ستين يوماً (شهرين) أيضاً لأن الحسنة بعشر أمثالها وعشرة أشهر مع شهرين حولٌ كامل. قال صلى الله عليه وسلم: «صيام شهر رمضان بعشر أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة» رواه النسائي وصححه الألباني. وتستحب المبادرة بصيام الست من شوال بحيث يبدأ بها من اليوم الثاني من الشهر ولا حرج في عدم المبادرة فلو أخّرها إلى وسط الشهر أو آخره فلا بأس. ولا يصوم من كان عليه قضاء من رمضان حتى يُنهي ذلك القضاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال» وهذا معناه أن صيام الست من شوال إنما يكون بعد إنهاء صوم رمضان كله. قضاء ما فات من رمضان أولاً * هل يحصل ثواب الست من شوال لمن عليه قضاء من رمضان قبل أن يصوم القضاء؟ - صيام ستة أيام من شوال لا يحصل ثوابها إلا إذا كان الإنسان قد استكمل صيام شهر رمضان، فمن عليه قضاء من رمضان فإنه لا يصوم ستة أيام من شوال إلا بعد قضاء رمضان، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال..». وعلى هذا نقول لمن عليه قضاء: صم القضاء أولاً، ثم صم ستة أيام من شوال، فإن انتهى شوال قبل أن يصوم الأيام الستة لم يحصل له أجرها إلا أن يكون التأخير لعذر، وإذا اتفق أن يكون صيام هذه الأيام الستة في يوم الاثنين أو الخميس، فإنه يحصل على الأجرين بنية أجر الأيام الستة وبنية أجر يوم الاثنين والخميس لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». قضاء المرأة لما فاتها من رمضان * إذا كان على المرأة دين من رمضان فهل يجوز أن تقدم الست على الدين أم الدين على الست؟ - إذا كان على المرأة قضاء من رمضان فإنها لا تصوم الستة أيام من شوال إلا بعد القضاء، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال» ومن عليها قضاء من رمضان لم تكن صامت رمضان فلا يحصل لها ثواب الأيام الست إلا بعد أن تنتهي من القضاء، فلو فرض أن القضاء استوعب جميع شوال، مثل أن تكون امرأة نفساء ولم تصم يوماً من رمضان، ثم شرعت في قضاء الصوم في شوال ولم تنته إلا بعد دخول شهر ذي القعدة فإنها تصوم الأيام الستة، ويكون لها أجر من صامها في شوال، لأن تأخيرها هنا للضرورة وهو متعذر، فصار لها الأجر. صوم الستة في أيام العيد * يقول كثير من الناس: صيام ست من شوال لا بد أن يكون من ثاني العيد وإلا لا فائدة إذا لم ترتب من ثاني العيد ومتتابعة، أفيدونا. - ستة الأيام من شوال لا بأس أن تكون من ثاني العيد، أو من آخر الشهر، وسواء كانت متتابعة أو متفرقة، إنما المهم أن تكون بعد انتهاء الصيام، فإذا كان على الإنسان قضاء فإنه يقدمه على الستة أيام من شوال. الصبر على المرض * ما حكم المرض الذي يصيب ابن آدم؛ هل هو عقاب من الله، أم امتحان لعبده؟ وهل ورد في هذا الموضوع أحاديث؟ - الله سبحانه حكيم عليم بما يصلح شأن عباده، عليم بهم، لا يخفى عليه شيء، فيبتلي عباده المؤمنين بما يصيبهم من مختلف أنواع المصائب في أنفسهم، وأولادهم، وأحبابهم، وأموالهم؛ ليعلم الله سبحانه -علماً ظاهراً- المؤمن الصابر المحتسب من غيره، فيكون ذلك سبباً لنيله الثواب العظيم من الله جل شأنه، وليعلم غير الصابر من الجزعين الذين لا يؤمنون بقضاء الله وقدره، أو لا يصبرون على المصائب، فيكون ذلك سبباً في زيادة غضب الله عليهم، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ }، وقال سبحانه وتعالى: { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ...} إلى أن قال: {.. وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ}، وقال سبحانه: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} والعلم الظاهر: الموجود بين الناس، وإلا فهو سبحانه يعلم في الأزل الصابر وغيره. كما أن المصائب -من الأمراض والعاهات والأحزان- سبب في حط خطايا وتكفير ذنوب المؤمن، فقد ثبت في أحاديث كثيرة أنها تحط الخطايا، فعن أبي سعيد وأبي هريرة -رضي الله عنهما- أنهما سمعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به سيئاته». أخرجه البخاري ومسلم والترمذي. وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه -قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله إنك توعك وعكاً شديداً، قال: «أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم» قلت أذلك بأن لك أجرين؟ قال: «أجل ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها». أخرجه البخاري ومسلم. هذا وقد تكون الأمراض ونحوها عقوبة، ومع ذلك تكون كفارة لمن أصابته إذا صبر واحتسب لعموم ما تقدم من النصوص. ولقوله سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}. تلقين الميت * أنا أعرف أن التلقين لا يجوز للميت بعد الموت، ولكن كثيرا من العلماء يجيزونه عندنا، واحتجوا بالمذهب الشافعي، وقد رجعت إلى نيل الأوطار للشوكاني حيث سكت عن ذلك وقال: أجازه بعض الشافعية. ولا أدري ما الحل في ذلك. - الصحيح من قولي العلماء في التلقين بعد الموت أنه غير مشروع، بل بدعة، وكل بدعة ضلالة، وما رواه الطبراني في الكبير عن سعيد بن عبدالله الأودي عن أبي أمامة -رضي الله عنه- في تلقين الميت بعد دفنه ذكره الهيثمي في الجزء الثاني والثالث من مجمع الزوائد، وقال: في إسناده جماعة لم أعرفهم. ا.هـ. وعلى هذا لا يحتج به على جواز تلقين الميت، فهو بدعة مردودة، بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». وليس مذهب إمام من الأئمة الأربعة ونحوهم كالشافعي حجة في إثبات حكم شرعي، بل الحجة في كتاب الله وما صح من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في إجماع الأمة، ولم يثبت في التلقين بعد الموت شيء من ذلك فكان مردودا. أما تلقين من حضرته الوفاة كلمة: «لا إله إلا الله» ليقولها وراء من لقنه إياها فمشروع؛ ليكون آخر قوله في حياته كلمة التوحيد، وقد فعل ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- مع عمه أبي طالب، لكنه لم يستجب له، بل كان آخر ما قال: إنه على دين عبد المطلب. الدين للحكومة والدين الشخصي * بعض الحكومات تعطي قروضاً لبناء البيوت أو ترميمها، وبذلك يكون هناك دين على الإنسان قد لا يقضيه إلا بعد خمسة وعشرين عاما. وإذا مات الشخص نعلم أن دينه معلق بذمته، فما حكم هذا الدين هل هو كدين شخص آخر أم له حكم خاص؟ - يعتبر ما لم يسدد من هذا القرض ديناً يسدد من تركته كسائر الديون في وقته؛ لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه». ثواب المرأة الميتة بسبب الولادة * هل هناك آثار وردت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ثواب المرأة التي توفيت وهي حبلى؟ - نعم روى الإمام مالك في الموطأ، وأحمد في المسند، وأبو داود وابن ماجه والنسائي في سننهم، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك، عن جابر بن عتيك قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: «الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المقتول في سبيل الله شهيد، والمطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد»، قال النووي: حديث صحيح، ومعنى قوله: «والمرأة تموت بجمع» بضم الجيم وكسرها: التي تموت بالولادة، يعني ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها. أكل مال المتوفى * أسالكم عن سلوك بعض أهل البادية عندما يموت أحدهم وليس عنده إلا واحد مثلا، فإنه يطلق النار حتى يحضر من يسمعه فيساعده في تجهيزالميت والصلاة عليه ودفنه، ويحتاجون إلى من يطعمهم، ويسأل هل يجوز أن يعمل لهم أكل من تركة المتوفى؟ -: إذا كان هؤلاء الذين قدموا للمساعدة في تجهيز المتوفى بعيدة مساكنهم، فإن طابت نفوس ورثة المتوفى بإطعام هؤلاء القادمين للمساعدة في تجهيز ميتهم فلا بأس بذلك، أما إذا كانوا أيتاماً أو غائبين فلا ينبغي أن يطعموا من التركة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيبة من نفسه». أما إذا كان المتوفى بين هؤلاء وساكناً معهم في بلد واحد، فإن أهله أولى بإطعامهم؛ لكون وفاة مورثهم أحدثت شاغلاً فكرياً في نفوسهم، ويدل على مشروعية إطعام أهل الميت أمره -صلى الله عليه وسلم- بعض أهله أن يصنعوا لآل جعفر بن أبي طالب إثر وفاته طعاماً، وقال -صلى الله عليه وسلم- تعليلاً لذلك: «فقد أتاهم ما شغلهم». تغسيل الولد لأمه بعد وفاتها * رجل بلغت والدته سن الكبر 80 عاماً تقريباً، وأصابها مرض باطني حتى بلغت عامين وهي مريضة، ثم توفيت، وغسلها، وقصده من تغسيلها مبرة لنفسه، وليس من حاجة إلى من يقوم بذلك، فماذا يجب علي في ذلك جزاك الله خيراً؟ وهل يحل للمرأة أن ترى زوجها إذا مات أو يحرم عليها رؤيته، وهل لها أن تغسله إذا لم يوجد من يغسله؟ - الذي جرى عليه العمل في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم: أن المرأة إذا ماتت غسلها النساء دون الرجال، إلا الزوجة، فلزوجها أن يغسلها وله أن يترك تغسيلها للنساء، وكذا الأمة بالنسبة لسيدها ما دامت مباحة له، وإذا مات الرجل غسله الرجال دون النساء إلا الزوج، فلزوجته أن تغسله، ولها أن تترك ذلك إلى الرجال، وعلى ذلك فتغسيلك والدتك مخالف شرعاً؛ لما عرف عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته رضي الله عنهم، وإن كانت كبيرة السن، فعليك أن تستغفر الله وتتوب إليه، ولا تفعل مثل هذا بعد ذلك مع أي واحدة من محارمك، ولو مع حسن النية وقصد المبرة. ويجوز للمرأة أن ترى زوجها إذا مات، وأن تغسله على الصحيح من أقوال العلماء في حكم تغسيل كل من الزوجين الآخر بعد الموت، ولو وجد من يغسله سواهما، لقول عائشة -رضي الله عنها-: «لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا نساؤه». رواه أبو داود، ولأن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس ففعلت.