الإثنين 20 صفر / 27 سبتمبر 2021
 / 
04:32 ص بتوقيت الدوحة

في ظل انتشار «تقنيات الذكاء الاصطناعي».. مطالبات بإدراج «الثقافة الرقمية» في التعليم المبكّر

يوسف بوزية

الخميس 29 يوليو 2021

عمار محمد: منصة تسمو تعزز الثقافة الرقمية في قطر

عبدالله الحرمي: مبادرات بمعايير عالمية في البرمجة

دعا عدد من الخبراء والمختصين إلى إدراج اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟرﻗﻤﻴﺔ في التعليم المبكر وﺒراﻤﺞ اﻷﻨﺸطﺔ اﻟﺼﻴﻔﻴﺔ للمراكز الشبابية، وذلك لتعزيز القدرات الرقمية لدى الطلبة والشباب وربط التعليم بالبيئات التقنية الحديثة، خاصة في ظل التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي. 
وأكدوا ضرورة بناء مجتمع رقمي متكامل يتمتع أفراده بالفرص التي يوفرها الفضاء الإلكتروني المزدهر في قطر والمشاركة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة طبقاً لرؤية قطر الوطنية 2030. 

مهارات رقمية
وفي هذا السياق، أشار عمار محمد مستشار الإعلام الرقمي، إلى خطط وزارة المواصلات والاتصالات وبرامجها الهادفة إلى تعزيز الثقافة والمهارات الرقمية بين مختلف شرائح المجتمع القطري لتمكينهم من الإسهام في النهضة الاقتصادية والثقافية للدولة، سواء من خلال الاستخدام الفعال والآمن للتكنولوجيا أو من خلال توفير الكوادر المؤهلة في سوق العمل القطري، كون العنصر البشري هو المسؤول عن تنفيذ وتطبيق تقنيات وحلول المدن الذكية والتعامل معها أيضا.
وأشار في هذا السياق إلى تدشين منصة تسمو التي توفر الاحتياجات الأساسية لتعزيز الثقافة الرقمية وتطوير التكنولوجيا الذكية عبر 5 قطاعات حيوية، تشمل النقل والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والبيئة والرياضة.
وأكد أن المنصة تمثل حلاً فريداً من نوعه للمدن الذكية، وهي المحرك الرئيسي لتحويل قطر إلى دولة مستدامة تدعمها التكنولوجيا وفقاً لما جاء في رؤية قطر الوطنية 2030.. مشيدا بدور وزارة المواصلات والاتصالات في تبني ودعم الثورة التقنية، من خلال رعاية البحوث والتطوير، لإحداث تغيير إيجابيّ على مستوى الاقتصاد والمجتمع في دولة قطر.

مبادرات رقمية
من جهته أشار عبدالله الحرمي، صاحب أحد التطبيقات القطرية إلى توجه العديد من الشباب القطري إلى تبني مشاريع خدمات رقمية وتكنولوجية تعتمد معايير عالمية في الإعداد والبرمجة، في ظل التطور الكبير الذي يشهده العالم في هذا المجال، ومواكبة منهم للنمو المتواصل في عدد مستخدمي الهواتف الذكية في السوق المحلي.
وأكد الحرمي أنه سعى لإيجاد منصة قطرية توفر خدمة حجز السيارات من خلال إنشاء تطبيق Ryde لتوفير الراحة والأمان في جميع رحلات المستخدمين اليومية داخل قطر، لافتا إلى أن التطبيق يقدم خدمة حجز السيارات الأول في قطر ويوفر خدمات المنافسين بأسعار أقل وبنفس مستوى الجودة مع مراعاة الخصوصية الكاملة للمستخدمين. 
وأكد الحرمي أن بعض الشباب يلجأ إلى شركة متخصصة في إعداد التطبيقات من أجل امتلاك زمام الإدارة بكل مراحلها، في حين أن بعضهم قد يلجأ إلى تشكيل فريق عمل خاص به، عدد أفراده قد يبدأ من شخصين وقد يصل إلى عشرات الأشخاص، وذلك حسب الهدف والنشاط الذي يعمل به.
ولفت إلى أن تطبيق Ryde حاز على تصريح معالجة البيانات الخاصة بالعملاء، من قبل وزارة المواصلات والاتصالات، حيث يتبع أعلى المعايير الخاصة في معالجة بيانات العملاء التي نص عليها قانون حماية البيانات الشخصية.. وأشار إلى أنه تم توفير تحميل التطبيق على أبل ستور وجوجل بلاي من خلال رابط موحد.

البرامج الصيفية
وقال سالم المري «إن تنفيذ إستراتيجية قطر للتحول الرقمي يتطلب إدراج الثقافة الرقمية في مناهج التعليم المبكر إلى جانب إدراجها في برامج الأنشطة الصيفية للمراكز الشبابية في ظل التنافس الكبير الذي يشهده الفضاء الرقمي على مستوى العالم، مشيرا إلى أن الثقافة الرقمية لم تعد خيارا بقدر ما أصبحت ضرورة تلامس مختلف جوانب الحياة اليومية للمواطنين بمختلف شرائحهم ومجالات اختصاصهم. 

بناء مجتمع رقمي 
تسعى إدارة المجتمع الرقمي بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى تثقيف الأفراد ودعمهم وحثهم على اكتساب المهارات والمعرفة والفهم اللازمة لاستخدام التكنولوجيا بشكل فعال وآمن بهدف الانخراط في الحياة الاقتصادية والمدنية والثقافية في قطر.

الفئات المستهدفة من الشمولية الرقمية
تجري جهود الشمولية الرقمية وفق أولويات محددة وتركز على فئات معينة ما كان لها أن تجد فرصة لجني ثمار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لولا هذه الجهود. وقد تم اختيار ووضع أولويات الفئات المستهدفة من برامج عمل الشمولية الرقمية نتيجة للتشاور مع المجموعات الاستشارية للجهات المعنية الخارجية، التي تضم منظمات المجتمع وأصحاب الأعمال والوزارات والمنظمات غير الحكومية، وغيرها. والفئات المستهدفة هي:
•المرأة 
•الشباب
•الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة
•القطريون في المجتمعات الصغيرة
•العمال الوافدون ذوو المهارات المنخفضة 
•كبار السن والمتقاعدون
تم تطوير مجموعة الأدوات التدريبية للشمولية الرقمية لنشر المهارات التي تم تحديدها ضمن إطار المنهج التدريبي بين عامة الجمهور، وتتضمن هذه المجموعة، ضمن عناصر أخرى، المحتويات التي يمكن من خلالها عقد برامج التدريب المتخصصة في المهارات الرقمية. ويعتبر سياق ومدى ملاءمة البرامج مسألة جوهرية للذين هم في بداية الطريق نحو اكتساب المهارات الرقمية، خاصة أولئك الذين يستخدمون الإنترنت للمرة الأولى، أو الذين لا يملكون دافعا قويا لتطوير مهاراتهم الرقمية. ولعل فهم الغرض من النشاط التدريبي وإدراك أهمية ذلك في الحياة اليومية من شأنه أن يساعد في التغلب على الخوف والانعزال عن التكنولوجيا وتشجيع عملية التعلم والمشاركة. ولا شك أن الاختيار الصحيح للمواد المستخدمة ودوره في إشراك المتدربين وحثهم على التعلم هو مفتاح النجاح، وقد وضعت هذه الأدوات لاستخدامها من قبل الممارسين ورواد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المشاركين في تقديم التدريب والدعم في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمجتمع القطري.

تعزيز الثقافة والمهارات الرقمية بين شرائح المجتمع القطري
تلتزم وزارة المواصلات والاتصالات بخلق مجتمعٍ رقميٍ متكاملٍ يتمتع جميع أفراده بفرصٍ متساويةٍ للنفاذ إلى التكنولوجيا من خلال خلق أكبر عددٍ ممكنٍ من الفرص لتعزيز جاهزية أفراد المجتمع الرقمية للمشاركة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة. وفي هذا الإطار، يعمل قسم «المجتمع الرقمي» على تزويد جميع سكان دولة قطر بالمهارات والإمكانات التي تساعدهم على استخدام أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على نحو آمن وفعال. وتركز برامج «المجتمع الرقمي» المختلفة على سد الفجوة الرقمية بين أفراد المجتمع من خلال التركيز على خلق الفرص الملائمة للشرائح المجتمعية الأكثر عرضة لخطر الإقصاء الرقمي كي يتمكنوا من الوصول الآمن إلى أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستخدامها بفعالية، ومن ثَمَّ تحقيق أقصى استفادة منها.

برامج المجتمع الرقمي
الثقافة الرقمية: تعزيز مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع القطري وخلق ثقافة سيبرانية صحية.
الشمولية الرقمية: تعزيز المهارات الرقمية لدى الشرائح المجتمعية الأكثر عرضة لخطر الإقصاء الرقمي.
المهارات الرقمية: رفع مستوى الوعي وتطوير قوى عاملة ماهرة تعزز جهود خلق اقتصاد قطري قائم على المعرفة.
التأثير الرقمي والتكنولوجيا الناشئة: يشتهر باسم برنامج «راصد» البحثي، ويركز على دراسة آثار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإنترنت على المجتمع.

أندية الكمبيوتر الأخضر.. تدعم المجتمع الرقمي 
تمثل مبادرة نادي الكمبيوتر الأخضر، التي أطلقتها وزارة المواصلات والاتصالات داخل المدارس بالتعاون مع وزارة التعليم والتعليم العالي، ووزارة البلدية والبيئة، مبادرة لإعادة تأهيل وتحديث أجهزة الكمبيوتر المتبرع بها من جهات حكومية وخاصة ليتم إعادة توزيعها على قاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مساكن العمالة الوافدة ضمن برنامج «التواصل الأفضل».
ولم تغفل البرامج والمبادرات الخاصة بتأهيل المجتمع الرقمي فئات ذوي الاحتياجات وكبار السن، حيث قام مركز التكنولوجيا المساعدة قطر «مدى»، وهو مؤسسة خاصة ذات نفع عام تأسست في 2010، بالمساهمة في توطيد معاني الشمولية الرقمية وبناء مجتمع تكنولوجي قابل للنفاذ لذوي القيود الوظيفية وذوي الإعاقة.
وعلى الصعيد الوطني حقق «مدى»، الذي أصبح حالياً مركز الامتياز في النفاذ الرقمي باللغة العربية في العالم، نسبة نفاذ 94 % إلى المواقع الإلكترونية الحكومية، أما على الصعيد العالمي فحققت قطر المركز الخامس وفق مؤشر تقييم حقوق النفاذ الرقمي.
ووفقاً للتقرير السنوي الخاص بـ»مدى» لعام 2018، تمكن المركز فيما يتعلق بالتعليم من توفير 1236 حلاً تكنولوجياً للطلاب ذوي الإعاقة، وتدريب واعتماد 40 معلماً وأخصائياً كمستخدمين متقدمين للتكنولوجيا المساعدة، وتطوير 3 محطات تكنولوجيا مساعدة رئيسية، وابتكار 7 حلول تكنولوجية ضمن برنامج مدى للابتكار، إلى جانب إعداد 234 برنامجاً تدريبياً للمختصين، وتقديم 46 حقيبة تكنولوجية مساعدة متخصصة للمدارس، فضلا عن دعم 2251 طالباً من ذوي الإعاقة للنفاذ إلى تعليم يتسم بالجودة، فيما بلغ عدد المعلمين والأخصائيين الذين تم تدريبهم نحو 4026 معلماً وأخصائياً.
وفي قطاع التوظيف، وفر المركز 50 حلاً تكنولوجياً، بالإضافة إلى تزويده 38 موظفاً من ذوي الاحتياجات بحلول التكنولوجيا المساعدة، كما قدم التدريب والتأهيل اللازم لدخول سوق العمل لنحو 85 شخصاً، وعلى صعيد المجتمع الرقمي، تمكن «مدى» من دعم نفاذ 2600 شخص من ذوي الإعاقة والمتقدمين في السن إلى المجتمع، وتقديم 1463 ساعة تدريبية لبناء القدرات، وتوفير 18 محطة تكنولوجيا مساعدة رئيسية، ونحو 1458 حلاً تكنولوجياً لذوي الإعاقة وكبار السن، فضلا عن إضافة 1056 رمزاً إلى معجم رموز «تواصل» لتعزيز التواصل البديل والمعزز.
وبات جلياً من خلال كل تلك المبادرات والإنجازات المعلنة، أن دولة قطر تواصل تطورها إقليمياً ودولياً في بناء مجتمع رقمي متكامل، فبحسب تقرير التنافسية العالمية 2019 الذي يصدر سنوياً عن المنتدى الاقتصادي العالم (WEF) ويغطي 140 دولة حول العالم، جاءت قطر في المركز الثامن عالميا في ركيزة مدى جهوزية الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وفي المركز الأول عالميا وعربيا ضمن مؤشر مستخدمي الإنترنت وانتشار خدمات الإنترنت عالي السرعة (البرودباند).
وتشير أحدث البيانات الصادرة عن الوزارة، بشأن تقدم دولة قطر في استخدام الإنترنت، إلى تسجيل المجتمع القطري استخداماً عالياً بين أفراده للإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، وبات 95 % من أفراد المجتمع في عام 2017 يستخدمون الإنترنت بالمقارنة مع 85 % في عام 2013، في حين بلغت نسبة الأسر التي لديها اتصال بالإنترنت 95.8 %، كما أظهرت بعض الأبحاث أن أفراد المجتمع القطري يقضون في المتوسط حوالي 45 ساعة أسبوعيا على شبكة الإنترنت، أي قرابة ضعف ما يقضيه غيرهم في بعض الدول.

_
_
  • الظهر

    11:25 ص
...