الأمم المتحدة تطالب العالم بفتح المدارس.. والدوحة تقف على أرض صلبة

alarab
حول العالم 29 يوليو 2021 , 12:25ص
هشام يس

مع مناشدة الأمم المتحدة دول العالم بضرورة إعادة فتح المدارس التي أغلقت بسبب فيروس كورونا، توقف دولة قطر وفي مقدمتها وزارة التعليم والتعليم العالي على أرض صلبة مع اقتراب بداية العام الدراسي الجديد 2021/‏2022 بفضل الخطوات المدروسة التي مكنتها من نجاح التجربة التعليمية في العام الماضي، رغم الظروف الصعبة التي فرضتها الجائحة على المسار التعليمي.
وفي تقرير لها الثلاثاء الماضي، دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» دول العالم إلى إعادة فتح المدارس التي أغلقت بسبب وباء كورونا، للحد من تأثر 600 مليون طفل في سن التعليم حاليا بالتدابير الصحية المتعلقة بمكافحة الفيروس.
وقال السيد جيمس إلدر الناطق باسم المنظمة «لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر، يجب أن تكون المدارس هي آخر ما يتم إغلاقه وأول ما يعاد فتحه، معترفاً بأن الاختيار كان صعباً في بعض الأحيان بالنسبة للسلطات».
وأضاف أن «إعادة فتح المدارس لا يمكن أن تنتظر حتى يتم تطعيم الطلاب والمعلمين»، مضيفا أنه يتعين على الحكومات والجهات المانحة حماية ميزانية التعليم، على الرغم من الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن الوباء.
في المقابل كانت قطر بخلاف دول عدة تمكنت من تلقيح أغلب الكوادر التدريسية والإدارية والطلبة المسموح لهم بالحصول على لقاح كورونا، مما ساعد في تقديم تجربة ناجحة في التعليم عن بُعد أو خلال إجراء الاختبارات، كما سمحت الدولة بعودة التعليم المدمج في الأيام الأخيرة للعام الأكاديمي 2020/‏2021.
وقدمت قطر تجربة فريدة وناجحة في هذا المجال يمكن الاستفادة منها ليس إقليميا وحسب، وإنما على مستوى دول العالم المختلفة، وقد اعتمدت التجربة القطرية على مسارات متعددة لحماية العملية التعليمية داخل المدارس الحكومية، ومتابعة وتقويم الإجراءات التي اتخذتها المدارس الخاصة.
ووفقا لتصريحات سابقة لسعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي وكيل وزارة التعليم والتعليم العالي فإن عملية التعليم عن بعد تمت بطريقة سلسة، ولم يواجه المعلمون والقائمون على العملية التعليمية في المدارس الحكومية أي مشكلات في التأقلم مع الوضع الجديد.
واهتمت وزارة التعليم في قطر منذ سنوات وقبل الجائحة بالتعليم الإلكتروني وتدريب المعلمين على آلية التعليم عن بعد، لدمج التكنولوجيا في التعليم.
أما فيما يتعلق بالمدارس الخاصة فعملت الوزارة على متابعة سير العملية التعليمية بها وتقديم الدعم لها من أجل ضمان تجاوزهم أي تحديات يواجهونها.
وزارة التعليم في قطر وضعت أيضا السياسات اللازمة لتقديم الوحدات الدراسية ذات الطبيعة التطبيقية بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة، وترتيبات قبول الطلاب للعام الدراسي الجديد.
التجربة القطرية تميزت بالتفرد والنجاح في وقت أكدت فيه التجارب الدولية صعوبة تطبيق التعليم عن بعد بالنسبة لثلث أطفال المدارس في العالم.
واقترحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في تقرير حديث لها اتخاذ خمس خطوات رئيسية لإنقاذ العملية التعليمية حول العالم، في مقدمتها إعادة فتح المدارس في أقرب وقت ممكن؛ وأن تحمي الحكومات والجهات المانحة ميزانية التعليم؛ وتوسيع نطاق التسجيل ليشمل الأطفال الذين كانوا بالفعل خارج المدرسة قبل كوفيد-19- عن طريق إزالة الحواجز المالية وتخفيف متطلبات التسجيل؛ وزيادة التحويلات النقدية إلى الفئات الأكثر ضعفاً.
ولكن هذه الخطوات مصحوبة بتأكيد على أهمية وضع حد للجائحة، بدءا بإتاحة اللقاحات في كل مكان من خلال تقاسم الجرعات الزائدة والتمويل لدعم نشر اللقاحات.
وسبق لمنظمة الصحة العالمية أن طالبت منذ أسابيع بإجراء اختبارات كوفيد-19 في المدارس لتفادي إغلاقها، وهو الأمر الذي نفذته وزارة التعليم في قطر بالتعاون مع وزارة الصحة قبل صدور تقرير المنظمة الدولية بفترة طويلة.
«فرصة قيمة»
وقال هانز كلوغه مدير القسم الأوروبي في منظمة الصحة العالمية إن «أشهر الصيف توفر فرصة قيّمة للحكومات لوضع مجموعة إجراءات صحيحة تساعد على تجنب اللجوء الى إغلاق المدارس مع الحفاظ على معدلات إصابات منخفضة».
وأضاف أن إغلاق المدارس «كما شهدناه له تأثيرات ضارة على التعليم والسلامة العقلية والاجتماعية لأطفالنا وشبابنا»، مؤكدا أنه «لا يمكننا السماح للجائحة بسرقة تعليم الأطفال وتنميتهم».
وأوصت الصحة العالمية بإعطاء الأولوية في اختبارات المدارس للأطفال الذين يعانون من أعراض تنفسية حادة «مهما كانت درجة خطورتها» وفي حال كانوا ينتمون الى مجموعات معرضة للخطر، مشيرة إلى ضرورة إخضاع التلامذة المخالطين بدون أعراض لاختبارات.
وقالت المنظمة إنها لا توصي بإجراء أي اختبارات في المدارس التي لم يتم اكتشاف إصابات بفيروس كورونا فيها.
ووفقا لليونيسف، فإن 80 مليون طفل في شرق آسيا والمحيط الهادئ لا يستطيعون الوصول إلى أي تعليم عن بعد.
وفي دول أفريقية مثل أوغندا فإن الاتصال بشبكة الانترنت من المنزل يبلغ حوالي 0.3 % وهو الحد الأدنى على مستوى العالم للوصول إلى الانترنت، وبالرغم من ذلك فطلاب المدارس في هذا البلد استمروا خارج المدارس لأكثر من 300 يوم، بسبب الجائحة.
«ضياع جيل كامل»
وحذر أكسيل فان تروتسنبيرغ الخبير في البنك الدولي في تقرير له من تعرض العالم لخطر ضياع جيل كامل بسبب تأثير الجائحة على التعليم.
وقال: «تؤدي الخسائر في التعلّم لدى الشباب إلى تقليل إمكاناتهم في الكسب على المدى الطويل وخفض الناتج الاقتصادي لعقود قادمة.»
وشدد على أن توزيع اللقاح أصبح الآن عاجلاً مثل حالة الطوارئ الصحية نفسها. وذكر في تقريره: «تؤدي جائحة كورونا إلى توقف الأطفال عن الذهاب إلى المدارس في جميع أنحاء العالم».
كما حذر من توسيع فجوة انعدام المساواة بين الطلاب في العالم، مشيرا إلى أن الوضع الحالي قد يستمر لعامين أو حتى لثلاثة أعوام. وتابع: «هناك شواهد على أن عدد الأطفال الذين يعودون إلى الدراسة يكون أقل في المدارس التي يعاد فتحها.»
ووفقا لوكالة الأمم المتحدة المعنية بالطفولة في شرق وجنوب أفريقيا فأن 40 % من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و 18 عاما هم خارج المدرسة حاليا.
وحذر خبراء آخرون في البنك الدولي من حدوث تسريب من التعليم بسبب زيادة فترة الإغلاق خاصة بين الفتيات.
وذكرت مدونة لعدد من خبراء البنك الدولي: «التعلم عن بُعد كان إجراءً مفيداً في ربيع عام 2020؛ لكنه ليس الحل اليوم.»
وأكد الخبراء في المدونة ضرورة فتح المدارس «بأمان» للتخفيف من الخسائر التي تتكبدها عملية التعلم، وتعويض الفاقد في التعلم، وإعادة الفتيات إلى المدارس، ولاسيما الأصغر سنا.
وتابعوا: «يمكن أن يكون الفاقد في التعلم أثناء الجائحة محدودا، بل يمكن تعويضه عن طريق تحسين عملية التعليم عن بُعد أثناء إغلاق المدارس، وأيضاً بتنفيذ برامج تعافي التعلم مثل التدريس بالمستوى الصحيح وجرعة عالية من شرح الدروس.
وذكروا: «فيما يتعلق بالفتيات الأكبر سناً، يُعد خطر التسرب من المدارس خطراً حقيقياً، وقد يتوقفن عن الذهاب إلى المدارس قبل تعويض الفاقد في التعلم، وذلك ما لم توضع برامج مبتكرة في الوقت المناسب.» وشددوا على ضرورة التصدي لخطر التسرب من المدارس على الفور من خلال توفير دعم إضافي للطلاب وأسرهم لضمان استمرارهم في الدراسة.
ويتوقع البنك الدولي انخفاض مستويات التعليم المدرسي، والتعلم، والمكاسب المستقبلية بسبب إغلاق المدارس نتيجة لجائحة كورونا، والحقيقة أن فاقد التعلم هو أمر تشير إليه التوقعات والتنبؤات؛ إذ تُظهر شواهد حديثة مستقاة من عدة بلدان أن التراجع بسبب الجائحة حقيقي. 
وقبل الجائحة كانت دول نامية تعاني من مشاكل كثيرة في التعليم بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية، ولم يكن لديها القدرة على توفير وسائل تعليم مناسبة لجميع الطلاب.
«الإغلاق: الملاذ الأخير»
وجاء الوباء ليزيد من أزمة التعلم خاصة في تلك الدول وأصبح التعليم من أهم القطاعات المتضررة من الوباء. وحسب تقرير حديث لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) فإن ثقافة «السلامة والأصدقاء والطعام» في المدرسة استبدلت ب «قلق وعنف».
ووفقا جيمس إلدر، المتحدث باسم اليونيسف فلا يزال أكثر من 600 مليون طفل في الدول التي ليست في إجازة أكاديمية متأثرين بإغلاق المدارس. 
وشهدت أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بعضا من أطول عمليات الإغلاق على الإطلاق وسط تأثر 18 دولة ومنطقة، إما بالإغلاق الكامل أو الجزئي.
وأضاف إلدر إنه إذا كانت هذه الأرقام «لا تلقى صدى لدى من هم في السلطة، فإن تقرير البنك الدولي يقدر خسارة 10 تريليونات دولار من الأرباح بمرور الوقت»، لهذا الجيل من الطلاب.
وسبق للأمم المتحدة التأكيد على أن إغلاق المدارس يجب أن يُنظر إليه فقط «كملاذ أخير» عندما يكون هناك تفش في الإصابات لا يمكن السيطرة عليه.