تقوية روابط الأخوة تحمي الأمة من الفتن

alarab
قطر اليوم 29 يوليو 2017 , 02:09ص
الدوحة - العرب
دعا فضيلة الداعية الدكتور محمد بن حسن المريخي، جموع المسلمين إلى تقوى الله، وعبادته والاعتصام بحبله المتين ودينه القويم وهدي رسوله الأمين، وأكد في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب أمس، أن أكبر درجات النصح وأرفع مقام للنصيحة هو ما يكون من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، منوهاً بأن الله تعالى إذا نصح وأرشد عباده، فإنما يكون النصح من عليم بعواقب الأمور، محيط بكل شيء، خبير بخلقه حكيم في قضائه وأقداره، (وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم).
طاعته هداية
وقال المريخي إذا كان النصح من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه ممن لا ينطق عن الهوى وممن طاعته هداية (وإن تطيعوه تهتدوا)، فإذا جاءك النصح من الله أو من رسوله فاعتمده ولا تهمله، ولا تحزن على أمر اختاره الله لك أو حال جعلك الله فيه (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم)، ومما نصح الله به ورسوله، أمر الأخوة الإسلامية، يقول الله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) وقال سبحانه: (فأصبحتم بنعمته إخواناً...)، فهي مبنية على دين الله بل منبثقة منه، يقول رسول الله: (المسلم أخو المسلم) وقال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً).
مودة المسلمين
وقال فضيلته، إن الأخوة الإسلامية هي مودة المسلمين والشفقة بهم والتعاون على البر والتقوى، وهي دفع الضر والشر عنهم ومناصرتهم وبذل النصيحة لهم مع صفاء القلب، وهي أمر الله ورسوله، وهي الرابطة التي بنيت على دين الله الإسلام، منوهاً بأنها أقوى ما يربط بين المسلمين، وقد اهتم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرص عليها أول وصوله المدينة مهاجراً، فآخى بين المهاجرين والأنصار في مشهد عظيم لم ولن ترى البشرية مثله، تصافت فيه قلوبهم وامتزجت فيه أرواحهم.
وتابع: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أكد على هذه الأخوة، مصداقاً لقول الله تعالى (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره... حتى قال: كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) وقال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) وقال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً).
أهمية الأخوة
وأوضح خطيب الجمعة أن النبي بيّن أهمية الأخوة بين المسلمين، وللأمة التي ستواجه أمم الأرض، ولما سوف ينزل من الفتن والمتغيرات، لافتاً إلى أن الأمة بدون هذه الأخوة ليست أمة، وإذا لم يشعر بعضها ببعض ويعين بعضها بعضاً وينصر بعضها بعضاً فإنها ستؤكل ونبتلع كما هو حالها اليوم، وقال: « إن أمة المسلمين في أمس الحاجة إلى هذه الأخوة بعد دينها وعقيدتها، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنَّ في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت) رواه أبو داوود.
وأوضح المريخي أن للأخوة الإسلامية مقتضيات وواجبات ومتطلبات حتى تتحقق بإذن الله بين المسلمين، منها أن ينصر المسلم أخاه المسلم (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) فينصره مظلوماً بأن يأخذ له حقه من ظالمه، وينصره ظالماً بأن يردعه ويرده عن الظلم، ومنها ألا يظلمه بأي نوع من أنواع الظلم، كما قال عليه الصلاة والسلام: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).
واجبات الأخوة
وتابع: إن النبي بيّن موقف المؤمن من أخيه، أنه يؤيده ويشد من أزره لا أن يكيد له ويمكر به، ويعمل على إذلاله وإضعافه، يقول: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)، ومن متطلبات الأخوة النصح والتناصح بين المسلمين في أمر دينهم ودنياهم، ومن الواجبات للأخوة: ألا يجد العدو مدخلاً على المسلم لينال منه عند أخيه المسلم، ولفت إلى أن من واجبات الأخوة أن يسعى الأخ في تفريج كربة أخيه، وتفريج همه وغمه وسد حاجته ومعاونته ومواساته، يقول رسول الله: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة).