المريخي: العمل الصالح هو الرصيد الحقيقي للمسلم
محليات
29 يوليو 2014 , 07:34ص
وأضاف ،أن العمل الصالح هو الرصيد الحقيقي الذي ينبغي أن يعتني به المسلمون المؤمنون لأنهم يعلمون أن مصيرهم متوقف عليه (يوم لا ينفع مال ولا بنون. إلا من أتى الله بقلب سليم)، ولقد بذل المسلمون أنفسهم في الشهر الفضيل لتحصيل الأعمال الصالحة وفرغوا أنفسهم له صياماً وقياماً وبراً وإحساناً وتقرباً، بنى المسلمون بنياناً كبيراً من العمل الصالح الخالص لله إن شاء الله، فليحرصوا عليه فإنه أغلى ما يملكون وبه يزكيهم الله تعالى ويرفعهم ويعلي مقامهم.
وأوضح أن الكافرين تمنوا العمل الصالح وهم يحتضرون عند الموت بعدما تكشفت لهم الحقيقة، كما تمنوا العمل الصالح وهم يتقلبون في النار، (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ)، فالله الله فيما تفضل به عليكم وأعانكم عليه من العمل الصالح، لا تهدموه ولا تنقضوه (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً)، ألا وإن أغلى ما تملكون دينكم وعقيدتكم الإسلامية على منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم، هي ظلكم في الأرض وأمنكم في الدنيا ونجاتكم في الآخرة.
دين الله سراج منير ينير لكم دروب هذه الحياة ويرشدكم ويوجهكم إلى ما فيه خيركم وصلاحكم وحفظكم. إن التدين بدين الله الإسلام على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعد أكبر ركيزة لمن رام الأمن والأمان والسلامة في هذه الحياة خاصة في هذا الزمان المتغير والمتحول. إن نعمة التدين بدين الله الإسلام هي أم النعم، فإذا نزلت بساحة قوم نزلت معها كل النعم، وإذا غادرت نعمة التدين بدين الله الإسلام فلا تسل عن بقية النعم فإنها تتحول عن تلك الديار (وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون). فاعتنوا بدينكم ومكنوا له وقدموه في كل أموركم واسألوا عن حلاله وحرامه وحدوده وموافقته ومعارضته واعتقدوا العقيدة الحقة الصحيحة في الإسلام ورب الإسلام ورسوله وقرآنه، وما جاءت به العقيدة وتتطلبه من أمور الدنيا والآخرة.
وتابع: رمضان مدرسة للأمة الإسلامية تفتح أبوابها كل سنة مرة واحدة، فيجب على الأمة أن تستفيد من دروس الشهر الفضيل والتي من أعظمها مراجعة أوضاعها ومواطن الخلل، خاصة أن عدوها يتطاول عليها في كل وقت ويسومها سوء العذاب وهي لا حول لها ولا قوة، وجدير بالفرد المسلم أن يراجع نفسه ويستفيد من دروس الشهر ويستخلص الفوائد العظام وقد فتح الله خلال الشهر له ما يبصر به حقيقة هذه الحياة وقيمة العمل وقد تبين له الرشد من الغي، وأن يزن الأمور بميزان الشرع وأن يدرك أن الفلاح والفوز في هذه الدنيا والدار الآخرة لن يكون إلا لمن سلك سبيل المؤمنين الذين رضوا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولا، وأن تعلم الأمة علم اليقين أنه لن تقوم لها قائمة ولن تنتصر على عدوها ولن تحسب لها الأمم حسابها حتى تقوم بالشريعة كما أراد الله تعالى، وأن يعلم المسلمون أن الحق هو ما اعتبره الشرع حقاً وكذلك الباطل وأن الطيب ما اعتمده الشرع طيباً والخبيث خبيث ولو اجتمع الناس جميعاً ليطيبوه ما استطاعوا تطييبه.
وقال فضيلته : أيها المسلمون، تحتاج البلدان والمجتمعات إلى ما يصون لها كيانها ويحفظ لها أمنها واستقرارها ويطهرها من الأحقاد والأغلال والضغائن وأمراض النفوس، وإن خير دواء لذلك هو حمايتها أولاً بتوحيد الله تعالى بنشر المعتقد الصحيح وتجنيبها الأباطيل والشركيات والمبتدعات بعد إقامة الصلوات وإظهار شعائر الإسلام وما يحبه الله تعالى وكبت الذنوب وطمسها والمعاصي (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)، وما دمرت البلدان وانتشر القتل والأمراض وضاقت الأرزاق إلا بسبب وجود الشركيات والذنوب والمعاصي (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)، ثم تصان البلدان والمجتمعات بعد إذن الله بالإنفاق في سبيل الله وبذل الصدقات والالتفات إلى الضعفاء من الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام والشعور بحالهم ومواساتهم. يقول رسول الله (إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم)، وإن العمل الخيري لهو من أفضل الأعمال، وإن العاملين فيه يبذلون أنفسهم لله وحباً ومواساة لإخوانهم وشعوراً بحال مجتمعهم وحاجته إلى ما يحفظ عليه أمنه واستقراره، فهؤلاء شرفاء قد تجاوزوا مصالحهم الذاتية وعاشوا لغيرهم يبذلون ويسترون ويطعمون ويداوون (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) رواه البخاري ومسلم.
وأضاف: لقد منّ الله تعالى عليكم بالبلد الآمن المستقر فأروا الله من أنفسكم خيرا وشكرا وعرفانا بالعمل بطاعته وطرد الذنوب والمعاصي، إنها نعمة عظيمة لا يشعر بها إلا من فقدها ومن تكدر عيشه وتعسر رزقه فقدروا نعمة الله عليكم بتحمل مسؤولية حراسة من قطن في هذه الأرض ومن جاءها مقيما أو عابر سبيل (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)، واعلموا أن الله تعالى منّ عليكم بنعمة عظيمة هي نعمة ولي الأمر الذي يحبكم وتحبونه ويبذل لكم وتبذلون له وتدعون له ويدعو لكم، ولقد عمر الودّ واللهِ بينه وبينكم، فاشكروا الله على هذه النعمة وقدروها حق قدرها، يقول رسول الله (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم) يعني يدعون لكم، رواه مسلم.
فأطيعوا الله بطاعة الله ورسوله وقابلوا هذه النعمة بشكر الله تعالى وطاعته ثم بأن تكونوا حراساً لهذه البلاد وهذا المجتمع ورد طعن الطاعنين والإعراض عن السفهاء والمغرضين المخربين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، ففي الدنيا حاقدون وظلمة ومفسدون ومن عميت أعينهم عن رؤية الحق فاحذروهم وأعرضوا عنهم فإنهم ظالمون. وأضاف المريخي أن الله سبحانه وتعالى أمر بإعطاء كل ذي حق حقه.. وإلا سوف تعطل المصالح وتتوقف الأمور ويضيع الناس، لهذا أمر الإسلام بذلك، يقول تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)، ويقول رسول الله (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)، فحق الله تعالى أن يعبد وحده لا شريك له وحق رسوله الإيمان به وتصديقه ومتابعته وحق الوالدين برهما والإحسان إليهما وحق الأرحام صلتهما وتبليل الرحم التي لا تبل إلا بهما، ثم حق ولاة الأمور بطاعتهم في المعروف والدعاء لهم. يقول أحد السلف: إذا رأيت الرجل يدعو للسلطان فاعلم أنه صاحب سنّة، وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب بدعة. ثم حق الأزواج كل منهما على الآخر، يقول رسول الله (وإن لزوجك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه)، ثم حق الناس جميعا (وقولوا للناس حسناً) وأروا غير المسلمين سماحة الإسلام وأخلاقه وحببوهم إليه، ثم حقوق العمال والمخدومين الضعفاء والأجراء. رأى رسول الله عبدالله بن مسعود البدري يضرب مملوكاً فناداه منكراً عليه فقال: هو حر لوجه الله يا رسول الله، فقال له: «أما لو لم تفعل للفحتك النار». فقوموا بالحقوق واعتنوا بها وإلا فسيكون الإفلاس يوم القيامة، يقول رسول الله (المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة يأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) -أو كما قال- رواه مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة»، فقال له رجل: وإن كان شيئاً يسيراً؟ قال: «وإن قضيباً من أراك».
وأضاف المريخي: أيها المسلمون، ما أحوج الأمة للتآخي والترابط والمواساة لمواجهة كيد الأعداء الذين يريدون أن يفرقوا الأمة بأي كيد من المكائد والمكر، فجميل بالمسلمين أن يشعر بعضهم ببعض ويواسي بعضهم بعضا بالتواصل والشعور والإنفاق والمساعدة الحسية والمعنوية والدعاء. فهذا مما يقوي الأمة ويحمي جانبها ويقطع أطماع أعدائها ويفشل مخططاتهم، ولقد ابتلي إخوانكم في فلسطين بعدو لدود بغيض قتلهم ودمر مساكنهم لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة، سفك الدماء ودمر البلاد وذبح الأطفال والشيوخ والنساء والشباب، أفسد وبغى وطغى والعالم كله يتفرج ويرى وهو ساكت، فليكن للأمة وقفة تاريخية مع إخوانهم شعوبا وأفرادا وحكومات ومنظمات بكل نوع من أنواع المساعدة. ولقد أوجب الله تعالى على المسلم الوقوف مع أخيه المسلم، وفي المقابل حذر من الركون إلى الكفرة والوقوف معهم بأي طريقة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ)، (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ). إن العيد ينزل بكم فرحا وسرورا وينزل بإخوانكم في فلسطين وغيرها حزنا وألما، فما أروع العيد حينما يواسي الفرحون إخوانهم المصابين ويهونون عليهم بالوقوف معهم، فالأيتام والثكالى والأرامل والمصابون والمظلومون والمأسورون أصناف من إخوانكم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يتطلعون إلى العطف والحنان بالكلمة والعطية والمواساة، فزينوا أعيادكم بالشعور بإخوانكم المسلمين فنعمت الأعياد التي تجمع قلوب المسلمين وتشعرهم ببعضهم بعضا.