مسوِّقون يطرقون أبواب البيوت في كل الأوقات.. ومخاوف من ارتكاب جرائم

alarab
تحقيقات 29 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد سيد أحمد
كثيراً ما يفاجأ سكان البيوت ببعض المسوّقين الذين يعرضون بعض المنتجات التجارية وهم يدقون عليهم أبوابهم من غير موعد مسبق، مما جعل كثيرين يطالبون الجهات المعنية بتنظيم الدعاية والإعلان، والتصدي لهؤلاء المسوقين الذين يقتحمون البيوت ويصرون على عرض بضاعتهم، ووقفهم عن هذه الممارسات التي وصفها أحد المتدخلين بغير المقبولة، ونبه متدخل آخر إلى أن القضية لم تعد قضية دعاية وإعلان أو موضوع إزعاج، بل إنه أصبح موضوعاً أمنياً بامتياز يمكن أن تنجم عنه مخاطر كبيرة وجرائم هناك احتمال كبير بوقوعها في أي وقت إذا ما سمح للمسوقين المزعجين بمواصلة مشوارهم في هذا الاتجاه. وأبدى آخرون تحفظهم حول الموضوع ونوهوا إلى أن هناك فرقاً بين من يضع مطبوعات أمام أبواب البيوت دون التسبب بإزعاج لأحد، وبين من يدقون على الأبواب ويطلبون الدخول لشرح خصائص ما معهم من منتجات تجارية، مؤكدين أن الصنف الأول يقدم خدمة جليلة ومجانية للجمهور، بينما يجب التصدي للصنف الآخر والاتصال على الشرطة لاعتقاله في حالة ما إذا حاول دخول بيت دون اتفاق مسبق مع من يسكنه. للأسف ظاهرة المسوقين المزعجين أصبحت تستوجب التوقف عندها ومحاربتها لأن الآثار الجانبية السلبية التي يمكن أن تنتج عنها ربما تكون مزعجة، بهذه الكلمات بدأ علي المري حديثه وأضاف: لا يمكن أن يمر أسبوع إلا وأحد الغرباء يطرق باب بيتك –وأحيانا بشكل مزعج- لترويج بعض المنتوجات التجارية، فبعضهم يضرب عليك باب البيت بشكل يجعلك تتمنى أن يكون الأمر خيراً وأن لا يكون مكروهاً حصل لأحد أطفالك الذين ذهبوا لمدارسهم، وعندما تفتح البيت تجده واقفاً بكل جرأة يطلب منك السماح له بالدخول ليريك خصائص ومميزات هذا المنتج، فتتوقف حائراً مذهولا من هول المفاجأة وتفكر ملياً في الطريقة المثلى للتصرف مع هذا الشخص، والمفارقة أنك بعد ما تتمالك نفسك وتمسك أعصابك وتعتذر له بشكل مؤدب يبدأ في الإلحاح عليك كي تسمح له بالدخول إلى بيتك لعرض بضاعته، وإذا ما سمحت له بذلك فتأكد أن ساعة أو اثنتين من وقتك سيمران وأنت تستمع إلى كلام لا أول له ولا آخر، من هنا –يقول المري- أطالب بالتصدي لهذه الظاهرة بحزم حتى لا تتطور ويعتقد هؤلاء أن اقتحام البيوت بهذه السهولة، فمن يدري؟ ربما يأتي أحدهم إلى البيت وأنت غائب ويقوم بنفس الطريقة من الإزعاج في الوقت الذي لا يوجد فيه أرباب العائلات داخل المنازل مما يعرض سلامة النساء والأطفال لمخاطر كبيرة. وعليه فإنني أناشد الجهات المعنية بتنظيم التسويق والإعلان منع هذا النوع من التسويق ووضع عقوبات صارمة على من يخالف هذه الأوامر، لأن الخطر أصبح كبيراً في هذا الجانب، إذ كيف يظل غرباء يقتحمون على الناس بيوتهم ويزعجونهم في كل الأوقات من أجل عرض منتجات تجارية كان بالإمكان الإعلان عن خصائصها داخل الأسواق وعبر وسائل الإعلام المتخصصة في الدعاية والإعلان، لا يمكن أن يظل هذا النوع من التصرفات غير الحضارية مستمراً. لا يعرفون الأوقات المناسبة وأشار المري إلى أن هؤلاء المسوقين المزعجين لا يعرفون الأوقات المناسبة لتسويق منتجاتهم بهذه حتى ولو بهذه الطريقة التي يعتمدونها في تحركهم، فقد تفاجأ وأنت في عز نومك بعد يوم عمل شاق بباب بيتك يطرق بشكل مزعج فتقوم من نومك فزعاً لتجد أحدهم ينتظرك من غير موعد مسبق، وأكثرهم تهذيباً ذلك الذي يسلمك إحدى المطويات الدعائية وينصرف، أما الآخرون الذين يريدون القيام بمهمة شرح خصائص منتجهم فتلك مصيبة كبيرة، وآخر مرة حصل معي فيها هذا النوع من الإزعاج كانت قبل شهر من الآن تقريباً، حيث أصر أحدهم على الدخول إلى البيت لشرح خصائص مكنسته الكهربائية التي لا غنى عنها لأي بيت على حد وصفه، وبعد قيامه بشرحه الطويل الممل سألته عن سعر المكنسة فرد عليّ أنها بـ15000 ألف ريال قطري، فقلت له خذ مكنستك وتوكل على الله، وحاول أن لا تزعجنا مرة أخرى، فوقف مكانه يجادل ويحاول ويعرض استعداد الشركة لبيعها بالتقسيط إلى أن اضطرني للصراخ في وجهه طالباً منه الخروج وعدم الرجوع مرة أخرى، وسألته عما إذا كان يعي ما سببه لي من إزعاج كبير فرد عليّ بأنه يعمل بهذه الطريقة وأن حظوظه في الاستمرار في العمل بهذه الشركة يعتمد على قدرته في الإقناع والتحمل، ثم انصرف إلى البيوت المجاورة لمواصلة عمله، عندها استغربت من قوة الإصرار لدى هؤلاء الذين لا يحترمون خصوصية البيوت ولا يلقون بالا لإزعاج الآخرين، من هنا أناشد وزارة التجارة التصدي بحزم لهؤلاء وإلزامهم بعرض منتجاتهم عبر وسائل الدعاية والإعلان المتعارف عليها. ندق ناقوس الخطر بدوره يدق عبدالعزيز محمد ناقوس الخطر حول هذه الظاهرة الآخذة في الانتشار مطالباً الجهات المختصة بوقف هؤلاء عند حدهم –حسب تعبيره- وأضاف: أصبحنا نخشى على عائلاتنا من هؤلاء الفضوليين المستهترين بكل القيم السائدة التي تفرض على الجميع احترام الخصوصية وأخذ حرمة البيوت بعين الاعتبار وأردف: بصراحة لم يعد السكوت على ظاهرة اقتحام البيوت من قبل المسوقين المزعجين مقبولا، فالأمر انتقل من الاتصالات الهاتفية وإرسال رسائل على الجوالات إلى اقتحام البيوت على ساكنيها دون حياء أو خجل، وهذا ما يجب أن نتوقف عنه، فالأوقات التي يتحرك فيها هؤلاء لم تعد معروفة، وهم في هذا ينقسمون إلى قسمين، القسم الأول هم العمال الذين تكلفهم المحلات الكبيرة بتوزيع مطبوعات ومطويات دعائية تعلن فيها تلك المحلات والمتاجر عن ما لديها من بضائع، وهؤلاء أمرهم سهل لأنهم لا يتسببون في إزعاج كبير كونهم يضعون تلك المطبوعات أمام الأبواب أو على زجاج السيارات الأمامي -وإن كان من اللازم توقفهم عن مثل هذه الممارسات- لكن المشكلة تكمن في القسم الثاني من المسوقين المزعجين الذين عادة ما يكونون من جنسيات عربية لأسف، فهم يقومون بدق الأبواب على سكان البيوت ضاربين عرض الحائط بقيم المجتمع المسلم الذي يعيشون فيه، لأن البيت ربما يكون في ذلك الوقت لا يوجد فيه سوى النساء والأطفال، علما بأن هناك أسراً لا يوجد لديها أطفال مما يعني أن ربة المنزل تكون وحيدة في البيت، فتجد باب بيتها يدق بشكل مستمر، وهي أمام خيارين خطرين إذا فتحت الباب لتعرف من الطارق ستفاجأ برجل أجنبي لا تعرفه ولا يعرفها واقفاً على باب البيت يطلب الدخول لشرح مزايا بضاعته دون خجل أو حياء، وإذا لم تفتح الباب فإن الإزعاج سيتواصل طويلا، وعليه فنحن نخشى على حرمة البيوت أن تنتهك ونطالب الجهات الأمنية والتجارية بوقف هؤلاء عند حدهم حتى لا تقع جرائم خطيرة بسبب هذه الظاهرة. ومما يزيد من الحيرة –يضيف عبدالعزيز- هو لجوء شركات ومحال تجارية كبيرة ومعروفة إلى هذا الأسلوب الدعائي العشوائي ومشاركتها في هذه الظاهرة السلبية التي يجب أن تتوقف، فهذه الشركات أصبحت من الشره وحب جمع المال وتسويق بضائعها بمكانة كبيرة تبعث على الاشمئزاز، فهي تعتقد أن هذا النوع من وسائل الدعاية والإعلان غير مكلف مقارنة بغيره من الوسائل الأخرى، وبالتالي لا بأس في أن تلجأ إلى نفس الأسلوب الذي تقوم به شركات صغيرة هي التي كانت تلجأ لمثل هذا النوع من الإعلان غير المكلف مقارنة مع الإعلان عن طريق وسائل الإعلام، وهنا محل التساؤل، فما الذي يدفع بالشركات الكبيرة التي تعرفها العامة قبل الخاصة وتعرف مقراتها ومعظم فروعها في قطر إلى هذا الأسلوب وهي التي تتمتع بشهرة كبيرة لدى العامة والخاصة من الجمهور الذي يقف بالطوابير أمام بواباتها يومياً؟ لا شيء سوى الشره وعدم إتاحة الفرصة للجمهور في التقاط أنفاسه، فهو يواجه بارتفاع في الأسعار كل فترة، وعندما يرجع الشخص إلى بيته تلاحقه تلك الشركات في منزله بمنتجاتها وكأنه خلق لخدمة هذه الشركات والجهات التجارية ولا خصوصية له، فوقته قبل بيته لم يعد ملكاً له. المشكلة أمنية بامتياز ونبه عبدالعزيز إلى أن الموضوع لم يعد موضوع دعاية وإعلان ومناقشة ما إذا كان هذا الأسلوب صحيحاً أم أنه خاطئاً! بل المشكلة أصبحت أمنية بامتياز، حيث بات هذا الأسلوب باعثاً على ارتكاب جرائم كثيرة، علما بأن عمال هذه الشركات الذين يوزعون هذه المناشير على البيوت لا يعرفون الأوقات المناسبة من غيرها وبإمكانهم طرق الأبواب في كل الأوقات، سواء التي يكون فيها وجود أرباب الأسر في البيوت أمراً مرجحاً، أم الأوقات الأخرى التي غالباً ما يكون فيها أرباب البيوت في أعمالهم، من هنا أعتقد أن هذا النوع من الدعاية والإعلان يجب أن يتوقف وأن يقوم سكان البيوت بالاتصال على شرطة الفزعة عندما يطرق عليهم غريب الباب من دون استئذان، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن لنا أن نحارب بها هذه الظاهرة، فبعدما يجد أحدهم نفسه وقد اقتادته شرطة الفزعة إلى مخفرها الأمني لن يجرؤ مرة أخرى على القيام بمثل هذا النوع من الاستهتار بحرمات البيوت. طريقة لا تخلو من إيجابيات بدوره يرى مسلم ناصر أنه يجب التفريق بين الطريقتين المتبعتين في الدعاية التجارية داخل الأحياء السكنية، أو الدعاية الشخصية إن جاز التعبير، فالجهات التي ترسل عمالها لوضع مطبوعات دعاية وإعلان أمام البيوت أو فوق السيارات وأمام المساجد أعتقد أنها تقدم خدمة مجانية للجمهور يجب أن يشكرهم عليها، لأن المطبوعات غالباً ما تكون عبارة عن إعلان عن تنزيل في سعر بعض البضائع، أو استيراد أخرى جديدة، وهذا ما يتيح للجمهور معرفة البضائع وأسعارها مسبقاً دون عناء سفر إلى مقرات تلك المحلات، بالإضافة إلى تحديد الزبون للسلع التي يرغب في شرائها وذهابه إلى عين المكان لشراء ما يلزمه بعد أن أكمل استعداداته، وهذه خدمة جليلة يقدمها هؤلاء حسب اعتقادي، فهم يقصرون علينا مسافات طويلة ويجنبوننا خوض غمار زحمة السير والتنقل من محل لآخر بحثاً عن بضاعة كان بالإمكان تحديد مكانها قبل أن تتحرك من بيتك، من هنا أطالب بتشجيع هذا النوع من الدعاية والإعلان ما دام القائمون عليه يحترمون خصوصية الآخرين ولا يتسببون بأي إزعاج لأحد. لصوص في زي عمال أما من يقوم بدق أبواب البيوت لعرض بضاعة ما –والكلام لا يزال لمسلم- فهؤلاء أقل ما يوصفون به أنهم لصوص في زي عمال وبالتالي يجب على رب البيت أو سيدة المنزل الاتصال برقم 999 وطلب الفزعة لأن هذا النوع من الناس لا يؤمن جانبه على الإطلاق ويجب على المجتمع أن يحارب تلك الظاهرة عبر الاتصال بالشرطة فقط، وأنا أتفق تماماً مع المطالبين بمنع هذا النوع من الدعاية والإعلان لأن أضراره وسلبياته واضحة وجلية، ولو لم نأخذ منه سوى التسبب في الإزعاج والحرج للجميع لكفانا ذلك، وعليه فإنني أطالب الجهات المسؤولة عن تنظيم التجارة والدعاية والإعلان الوقوف في وجه هؤلاء والقضاء على هذه الظاهرة حتى لا تستفحل، فإذا كان عمال الخدمات الأساسية، كعمال الهواتف والكهرباء يتورعون عن اقتحام البيوت أو الدق على جرس الباب، وهم الذين قدموا لمساعدة سكان البيوت فكيف لنا أن نسمح لغرباء بدخول بيوتنا لمجرد أن أحدهم يحمل معه بضاعة يريد ترويجها؟ من الذي يضمن أن هذا الشخص عبارة عن لص عضو في عصابة إجرامية بعثته في مهمة استطلاع للبيت لمعرفة ما بداخله والأوقات المناسبة لتنفيذ جريمة ما لا سمح الله؟ علينا أن نكون أكثر يقظة وأن يظل الحس الأمني حاضراً لدينا، وعلى السيدات أن يجدن التوعية الكاملة من أزواجهن حول مخاطر ومضار فتح الباب لأي شخص لا نعرفه ولم يكن لدى الأسرة موعد مسبق معه.