محمد الحبيب: رمضان مدرسة إيمانية وفرصة لتصحيح المسار
باب الريان
29 يوليو 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
ألقى الشيخ محمد الحبيب أحمد الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية درس العصر بجامع عمر بن الخطاب، وذلك ضمن برنامج الوعظ والإرشاد في شهر رمضان المبارك للمشايخ والدعاة ضيوف الوزارة، والذي تنظمه وتشرف عليه إدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وأكد الشيخ الحبيب أن شهر رمضان فرصة عظيمة ومناسبة طيبة ومدرسة إيمانية لكي يوثق العبد علاقته مع الله، وأن يصحح المسار ويكمل النقص في عباداته، فكل ابن آدم خطاء، وخير الخطَّائين التوّابون.. فعلى كل فرد منا أن ينتهز كل فرصة لزيادة الطاعات وفعل الخيرات وعمارة بيوت الله وقراءة القرآن؛ لينالوا الأجر، كما في الحديث: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله في من عنده»، فهو من أقوى الأسباب في صلاح النفس واستقامتها على الخير والهدى.
وذكر الشيخ محمد الحبيب أن: «رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة، فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أني قد رأيت إخواننا، قالوا: يا رسول الله: ألسنا إخوانك؟ قال: بل أنتم أصحابي، وإخواني الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض، قالوا: يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: أرأيت لو كان لرجل خيل، غر محجلة، في خيل بهم دهم، ألا يعرف خيله، قالوا: بلى، قال: فإنهم يأتون يوم القيامة، غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض»، وفي الحديث النبوي: «إن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم.. قيل يا رسول الله: أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: «بل أجر خمسين منكم لأنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون على الخير أعوانا».
فالصحابة الكرام كان وسط أظهرهم النبي يعلمهم ويرشدهم ويوجههم ويثبتهم على الخير والحق ويتنزل القرآن والوحي على النبي فكل هذا تثبيت لهم أما نحن الآن فلا يوجد ما يثبتنا من وجود نبي بين أظهرنا يوجهنا ويرشدنا وكثرت الفتن ونسعى جاهدين للاقتداء بكتاب الله وسنة رسوله والتمسك بالحق والدين في زمن الفتن.. وأكد الشيخ أن هذا ليس معناه أن هناك من البشر في العهد الحالي أفضل من الصحابة الكرام فهم خير البشر بعد الأنبياء والمرسلين وقال عنهم رسولنا الكريم في الحديث لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، وأشار أن جميع أعمال المسلمين هي في ميزان النبي والصحابة الكرام الذين فتحوا البلاد وجاهدوا في سبيل إعلاء كلمة الله ونصر الإسلام ونشره إلى أن وصلنا غضا طريا ويولد المرء منا على الإسلام دون تعب وعناء وبين يديه الحق والقرآن وسنة النبي العدنان. وأضاف الشيخ أن الصحابة الكرام كان لكل منهم مزية خاصة فهذا أبو بكر الصديق وهو أنه الصديق وصاحب رسول الله في الهجرة وأول خليفة للمسلين بعد رسول الله.
وعمر بن الخطاب أمير المؤمنين وهو الفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل وقال عنه رسول الله لو سلكت طريقا يا عمر لسلك الشيطان فجا غيره، وهذا عثمان بن عفان ذو النورين الذي كانت تستحي منه الملائكة، وعلي بن أبي طالب الذي قال عنه رسول الله أنه رجل يحب الله ورسوله، وقال عن خالد بن الوليد إنه سيف الله المسلول، وعن أبي عبيدة بن الجراح أنه أمين هذه الأمة، وعن معاذ ابن جبل أن ساقيه أثقل في الميزان من جبل أحد، وعن سلمان الفارسي سلمان منا أهل البيت، وخص الرسول أهل غزوة بدر لهم أيضا مزية خاصة كما في قول النبي لعمر: «وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، ولأهل اليمن مزية أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا.
فهذه مزية جعلها النبي لبعض الصحابة وكذلك كما في عكاشة بن محصن ففي الحديث أن النبي قال عُرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننتُ أنهم أمتي، فقيل لي هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرتُ فإذا سواد عظيم، فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سوادٌ عظيم، فقيل: لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ثم نهض فدخل منزله)، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (ما الذي تخوضون فيه؟) فأخبروه فقال: (هم الذي لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكّلون)، فقام عكاشة بن محصن رضي الله عنه فقال: ادع الله لي أن يجعلني منهم، فقال: (أنت منهم)، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: (سبقك بها عكاشة). فهذه هي المبادرة في فعل الخير والحث عليه.
وحث الشيخ جميع المصلين على فعل الخيرات واغتنام الأوقات في شر الخير والقرآن شهر رمضان والمبادرة دائما بالعمل الصالح لنكون من الفائزين المقبولين ولنكون من الربانيين وليس من الرمضانيين.