القاضي: الدنيا لا تساوي جناح بعوضة فتقربوا إلى الله
باب الريان
29 يوليو 2012 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
أمّ فضيلة الشيخ عامر المهلهل المصلين في صلاتي عشاء وتراويح تاسع ليالي رمضان المبارك، وقرأ ما تيسر من سورة المائدة، بينما أمّ الإمام تركي عبيد آل مهران المصلين في الركعات الأربع الأولى وصلاتي الشفع والوتر.
وتوافد جموع المصلين على مسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب مباشرة مع أذان الصلاة، ومنهم من قضى الوقت بين الصلاة والأذان في تلاوة القرآن، ومنهم من فضّل أن يقضيه في صلاة السنن، في حين لجأ البعض إلى التسبيح وذكر الله والاستغفار.
وتلا الإمام القطري فضيلة الشيخ تركي عبيد آل مهران دعاء القنوت، ودعا الله أن ينصر المسلمين وأن يهلك أعداء الدين وكل من يقتل رضّع المسلمين وينكل بشيوخهم المقعدين ويستبيح الحرمات.
خاطرة التراويح
وقدم الداعية اليمني فضيلة الشيخ أحمد بن عبدالله القاضي، الأستاذ بجامعة آب اليمنية والإمام بمسجد ابن القيم باليمن، درس صلاة التراويح بين الركعات الأربع الأولى والثانية.
وخصص فضيلته الدرس للتبصر فيما مضى من رمضان وما هو قادم، وذكّر المصلين بأنه في لمحة بصر مرّت ثمانية أيام في الوقت الذي صاموا فيه أول يوم بالأمس، مشيرا إلى أن الحياة هي كذلك سريعة وكأنها ثوان تمر، وطلب منهم أن يستغلوا هذه الأيام في الذكر والاستغفار والتقرب من الله، من باب أن المسلم لا يدري في أي أرض يموت ومتى يتوفاه الخالق.
وتلا فضيلته قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرنَكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرنّكُم باللَّهِ الْغَرُورُ}، وذكّر بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم»، وتساءل عن قيمة الحياة الدنيا، ذاكرا أنها دار نفاذ لا محل إخلاد، ومركَب عبور لا منزل حُبور، ومشرَعُ انفصامٍ لا مَوطنُ دوام، فلهذا كان الأَيقاظُ من أهلِها هم العبّاد وأعقلُ النّاس فيها هم الزُّهاد، وتلا قوله تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.
وواصل فضيلته في التذكير بفناء الدنيا وقال: «إن قويها يضعف، وعزيزها يذل، وصحيحها يمرض، وحيها يموت، وعامرها يخرب، ومسرورها يحزن، ومجتمعها يتفرَق، وأيامها دول، وكل ما فوق التراب تراب، الصحيح فيها يسقم، والموجود يُعدم، والشاب يهرم، والفَرِح يحزن ويندم، الحي فيها يموت، والعمار يخرب، والمجتمع يتفرق، وكلُ ما فوق التراب تراب».
وأضاف: «إنها دار سريعة الفناء، قريبة الانقضاء، تعد بالبقاء، ثم تخلف عند الوفاء. يتخيلها الناظر إليها ثابتة مستقرة، ولكنها تسير سيرا حثيثا، فتجعل كل جديد رثيثا، فتطوي الأعمار طيا عنيفا، وتنشب أظفارها في أهلها نشبا مخيفا، فتصرع من أحبها، وتهلك من تعلق بها، من لا يستشعر حركتها يطمئن بها، ولكنها تصرعه أوثق ما كان منها».
وروى فضيلته قصة من قصص صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنهم، وقال إنهم كانوا أمثلة واقعة عملية رائعة للزهد في الدنيا، امتثالا لما رباهم عليه سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأشار إلى الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه لما بعثه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى دمشق ليكون لهم معلما، ومفقها وإماما في الصلاة، فلما بلغها وجد الناس أولعوا بالترف وفتنوا بالنعيم وغمرتهم زخارف الدنيا وشغلوا بزهرتها، فهاله ذلك الأمر ودعا الناس إلى المسجد، فاجتمعوا عليه فوقف فيهم خطيبا وقال: «يا أهل دمشق، أنتم الإخوان في الدين، والجيران في الدار، والأنصار على الأعداء، يا أهل دمشق ما الذي يمنعكم من مودتي؟ والاستجابة لنصيحتي؟ وأنا لا أبتغي منك شيئا، فنصيحتي لكم ومؤنتي على غيركم، مالي أرى علماءكم يذهبون، وجهالكم لا يتعلمون، وأراكم قد أقبلتم على ما تكفل لكم به الله عز وجل، وتركتم ما أمرتم به، مالي أراكم تجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تسكنون وتؤملون ما لا تبلغون، لقد جمعت الأقوام التي قبلكم وأملت، فما هو إلا قليل حتى أصبح جمعهم بورا، وأملهم غرورا، وبيوتهم قبورا، هذه عاد يا أهل دمشق قد ملأت الأرض مالا وولدا، فمن يشتري تركة عاد اليوم بدرهمين»، وجعل الناس يبكون حتى سمع نشيجهم من خارج المسجد.
وأشار فضيلته إلى أن الدنيا لا تساوي جناح بعوضة عند الخالق، ودعا المصلين للسرعة واتقاء الله وأن لا تهلكهم الدنيا، مذكرا بما لقاه نمرود وكنعان الذين سادوا لكنهم خسروا.
وختم فضيلته الدرس بدعوة الجمهور إلى ذكر الله واتقاء المعاصي وتذكر القبر ووحشته وأن يخافوا الله يوم لا خال ولا عم.
قالوا عن الجامع
قال الإمام المتقاعد جابر عامر الدحابيب الذي كرّمه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية مؤخرا إن مسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب يُعد صرحا إسلاميا فريدا من نوعه، وأضاف: «جازى الله من بنى هذا المسجد وندعو الله أن يجعل هذا الجامع للدعاء والتعلم والتعليم والدعوة لله والعبادات». وأثنى الدحابيب على تسمية الجامع باسم الإمام محمد بن عبدالوهاب، مشيراً إلى أن إطلاق هذا الاسم على الجامع له دلالة أخرى على أن ولاة أمورنا وعلى رأسهم سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، هم على الوفاء للعهد ماضون.
وأكد الدحابيب أن مسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب يتمتع بأجواء روحانية ويتفرد بهندسته وكبر مساحته داعيا الله أن يجعله في ميزان حسنات من بناه ووقف على قيام جدرانه.
مشاهد وصور
• استعانت وزارة الأوقاف بشباب قطريين لافتتاح فعاليات وأنشطة الخيمة الرمضانية في تلاوة القرآن، وأدى الشاب القطري جاسم الشيب تلاوة صحيحة تثبت جهود الوزارة ودور تحفيظ القرآن في عملها الدؤوب لحفظ ذكر الله.
• تشهد الخيمة الرمضانية اليوم تدشين نماذج لمساجد قطر الجديدة وسيتم عرض فيلم عن مساجد قطر وافتتاح معرض لصور مساجد قطر، وفي الفعالية الثانية سيتم تكريم سعادة وزير الداخلية في نشاط «شراكة الخير»، بحضور سعادة وزير الأوقاف.
• يؤم المصلين اليوم في مسجد الإمام محمد بن الوهاب المقرئ المشهور سعد الغامدي وسيستمر في إمامته للمصلين في صلاة التراويح حتى اليوم الـ12 من شهر رمضان وفقا للبرنامج الذي أعدته اللجنة الخاصة بالمسجد التي يرأسها الداعية مال الله الجابر.
• يُفضل الكثير من المصلين الاعتكاف بالمسجد ما بين صلاتي العصر والمغرب وتجدهم يواظبون على تلاوة القرآن ومنهم من يستغل الفرصة لتصحيح قراءته.