

نظّم معهد الدوحة الدولي للأسرة المنتدى الخليجي السنوي الثاني للسياسات الأسرية، بالشراكة مع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ومجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي.
ركّز المنتدى على مناقشة دور الآباء خلال فترة الإغلاق التي صاحبت تفشي جائحة كورونا «كوفيد-19» وآثارها التي انعكست على علاقة الآباء بالأبناء والأسرة، إلى جانب البحث في الممارسات التي تُعزز دور الآباء في أداء واجباتهم الوالدية والأسرية.
يأتي تنظيم هذا المنتدى بعنوان «الأبوة إبان جائحة كورونا «كوفيد-19» سياسات داعمة واقترابات مستقبلية» استكمالاً للجهود المشتركة الرامية لتعزيز السياسات الأسرية في منطقة الخليج العربي، وذلك بعد النسخة الأولى من المنتدى الخليجي للسياسات الأسرية الذي تم تنظيمه العام الماضي وشهد إلقاء الضوء على سياسات الموازنة بين الأسرة والعمل.
أدار النقاش خلال المنتدى الدكتور صالح الغضوري، مدير الشؤون الاجتماعية، المكتب التنفيذي لمجلس وزارة العمل ومجلس وزارة الشؤون الاجتماعية، وشهد مشاركة نخبة من الخبراء من قطر والخليج العربي، ومنهم الدكتور علي السند، أستاذ مساعد في الدراسات الإسلامية بكلية التربية الأساسية بجامعة الكويت، الذي ركّز في حديثه على دور الأب من الناحية الإسلامية والثقافية، وقال الدكتور السند: «مفهوم الأبوّة هو مفهوم مركزي في بناء الأسرة وفي شخصية الطفل الناشئ، والأبوّة هي العمود الفقري للأسرة، ومن الجانب الإسلامي، فقد أولى الإسلام الأبوّة عناية لا تكاد تخطئها العين، فقد كانت الأبوّة حاضرة في التراث الإسلامي والنصوص الشرعية» مشيرًا إلى أن الإسلام عندما نزل على بيئة الجاهلية، كانت بيئةً متحجرة من الناحية العاطفية وتعاني فوضى اجتماعية، وقال: «كانت بحاجة لمن يلقنها الدرس حول مكانة الأب ومنزلته وكان من الضروري أن يأتي الإسلام ليعطي كلّ ذي حقٍ حقّه ويجعل من الأسرة «ميثاقًا غليظًا».
وأضاف في حديثه عن الآباء الوالدين تجاه الأبناء: «دائمًا ما تزخر الأدبيات الإسلامية بالحديث عن بر الوالدين، وهو واجب وفرض على المسلمين، لكن أيضًا يجب ألا نغفل بر الوالدين بالأبناء وهو أمر واجب، وهو ما توضحه الحوادث والنصوص الشرعية الكثيرة، فالإسلام يهتم بالحقوق والواجبات، فمثلما أن للآباء حقا في أن يبرّهم الأبناء، كذلك عليهم حق بأن يبروا أبناءهم».
كما شاركت في المنتدى الأستاذة ساجدة عطاري، أخصائية حماية الطفل وتنمية الطفولة المبكرة في اليونيسيف، التي تناولت بدورها الحديث عن الجانب العلمي وما أكّدته الدراسات العلمية فيما يتعلّق بدور البرامج التربية الوالدية وما تلعبه في تعزيز مشاركة الأب الفعّالة في برامج الرعاية الوالدية.
أشارت عطاري إلى ما بيّنته الدراسات من حيث أهميّة مشاركة الأب في رعاية الأبناء وأنها تُسهم في بناء الروابط بين الأبناء والآباء بما ينعكس إيجابيًا على الأبناء، والأب والأم على حدٍ سواء، وقالت عطاري: «أكّدت الدراسات أن الأب قد يعاني أيضًا من المشاكل النفسية بعد ولادة الطفل، ناهيك عن التعلّق غير الآمن الذي قد يتطوّر بين الأب والطفل وتأثيره على المدى البعيد بالنسبة للطفل».
وأضافت عطاري: «أظهر الآباء الذين تربطهم علاقات قوّية مع أبنائهم مؤشرات صحية نفسية وجسدية أعلى، إضافة إلى ارتفاع إنتاجيتهم، كما يكون لديهم شعور أعلى بالرضا ويطورون المزيد من المشاعر الإيجابية، إلى جانب أنهم يكونون أقل ميلاً لاستخدام العنف».
من جهتها، سلّطت الدكتورة شريفة نعمان العمادي، المدير التنفيذي بمعهد الدوحة الدولي للأسرة، الضوء على الدراسات ذات الصلة التي أجراها المعهد حول التماسك الأسري في جائحة كوفيد-19، التي أظهرت نتائج إيجابية على ارتفاع معدلات التماسك الأسري خلال فترة انتشار فيروس كرورنا والإجراءات الوقائية المتبعة، قالت: «الهدف الأساسي في دورنا في المعهد هو اقتراح السياسات المناسبة، والتي نفتقر إليها في دول الخليج».
وأضافت: «لدينا في دول الخليج العربي طابع مختلف، حيث أظهرت الدراسات التي أجريناها انخفاض نسبة العنف الأسري، اللفظي والجسدي، في دول الخليج العربي، في حين ارتفع العنف في دول العالم الأخرى، وهذا يظهر أن التماسك الأسري يُشكّل أولوية في دول الخليج العربي لاسيّما في وقت الأزمات التي نحرص فيها على الحفاظ على العلاقات الأسرية، على عكس المجتمعات التي تعتمد على الفردية، التي ازدادت فيها حالات العنف والاكتئاب وغيرها خلال فترة الجائحة».