رمضان في النرويج.. تواصل بين الجاليات

alarab
الصفحات المتخصصة 29 يونيو 2016 , 12:01ص
عبد الغني عبد الرازق
يتميز شهر رمضان في النرويج بطقوس خاصة حيث تعتبر الديانة الإسلامية الديانة الرسمية الثانية في البلاد، كما تعتبر الجاليات المسلمة بمختلف أعراقها ولغاتها الأكبر داخل النرويج، وهو أمر قد يثير الدهشة؛ لأن النرويج لم يصلها الإسلام إلا حديثا وذلك عندما هاجر إليها عدد من العمال من بعض الدول الإسلامية، وهؤلاء يعملون في الفنادق والمطاعم والحرف اليدوية، أو في صناعة الملابس، وهناك عدد ضئيل يعمل في التجارة في الأحياء التي يعيش فيها المسلمون، ولقد بدأت هجرة هؤلاء العمال إلى الدول الاسكندنافية منذ عام 1960، ومعظمهم من باكستان وتركيا ويوغسلافيا والمغرب، وأغلبية العمال المسلمين المهاجرين يأتون إلى النرويج بدون أسرهم، وهذه المشكلة قد ينتج عنها الزواج المختلط، مما يهدد الجالية المسلمة بالذوبان في المجتمعات الجديدة، لاسيما أن الأغلبية المهاجرة من الشباب.
ولقد أخذ عدد الأقلية المسلمة في التزايد، فكان عددهم عام 1973 حوالي سبعة آلاف مسلم، كان من بينهم أربعة آلاف مسلم من أصل باكستاني، وحوالي ألف مسلم من أصل تركي، والباقون من اليوغسلافيين والمغاربة وجنسيات أخرى، ووصل عددهم في عام 1977 إلى تسعة آلاف مسلم، من بينهم ستة آلاف مسلم من الباكستانيين، وحوالي 1500 مسلم من أصول تركية، والباقون من اليوغسلافيين ومن المغاربة، ويقترب عددهم الآن من 20 ألف نسمة.
الاستعداد لاستقبال الشهر الكريم
يتم عمل استعدادات مكثفه لاستقبال شهر رمضان حيث يتم استضافة بعض العلماء والدعاة من الخارج، كما يتم استضافة قراء القرآن الكريم عن طريق دعوات خاصة أو عن طريق الأزهر الشريف وهؤلاء المشايخ يقومون بالتثقيف والتوعية وإعطاء الدروس بالتنسيق مع شيوخ النرويج، كما يتم إصدار إمساكية رمضان، التي تسجل أوقات الإمساك والإفطار ومواعيد الصلاة, كما يتم تجهيز المسجد بشكل أو آخر حتى يتناسب مع العدد الكبير من الرواد في رمضان، وخاصة خلال صلاة التراويح التي يتخللها درس خاص يومي، يتضمن موعظة أو عبرا من السيرة النبوية.. إلخ، كما تعقد دروس أخرى بعد صلاة الظهر والعصر إضافة إلى إقامة حلقات قرآن.
من ناحية أخرى يقبل مسلمو النرويج على شراء احتياجاتهم قبل قدوم شهر رمضان، فمبيعات المتاجر تزداد في هذا الشهر الكريم. ولذلك يحرص جميع أصحاب المتاجر على أن يوفروا للزبائن العرب والمسلمين المقيمين كل احتياجاتهم، لأنه مع اقتراب موعد الإفطار -أي قبل الإفطار بساعتين-يكون هناك ضغط كبير جدا من الزبائن، ومن أكثر المواد طلبا التمر والتين وحلويات رمضان.
رؤية هلال رمضان
توجد لجنة تابعة للمجلس الإسلامي النرويجي اسمها لجنة الهلال يتم عن طريقها تحديد بداية أول أيام شهر رمضان المبارك، اللجنة التي تضم ممثلين عن بعض المساجد الكبيرة في البلاد تجتمع قبل بداية رمضان، وتعتمد في إقرارها لبداية غرة الشهر الكريم، وهي بالحقيقة تعتمد على الأخبار الواردة من خارج النرويج وعلى صفحات الإنترنت التي تعتمد على المراصد الفلكية العلمية، ولكي يتم التأكيد على دخول شهر الصيام لا بد من توافر شرطين، وهما أن تكون رؤية الهلال ممكنة عمليا في أي نقطة من العالم، والشرط الثاني أن تعلن أي دولة إسلامية بداية شهر رمضان،
مشكلة طول فترة الصيام
يحل شهر رمضان لهذه السنة بالنرويج وسط تجدد نقاش الجاليات المسلمة حول مسألة توقيت الصيام وطول مدته في هذه الفترة من السنة، وتعدد الفتاوى الداعية إلى اتباع أوقات صيام مختلفة، ويرى بعض المسلمين أن طول فترة الصيام تتطلب اتباع التوقيت المحلي لمدينة السكن، في حين يرى آخرون أن عدد الساعات التي تصل إلى أكثر من 21 ساعة يجعل القدرة على الصيام صعبة وبالتالي الإمساك وفق توقيت مكة المكرمة باعتبارها مهد رسالة الإسلام.
أما الرأي الثالث فهو منتشر لدى بعض الجاليات المسلمة في النرويج التي ترى ضرورة التغلب على طول فترة الصوم باتباع التوقيت المتبع في البلد الأصلي، في حين هناك رأي لا يحظى باتفاق كبير يدعو إلى عدم صيام رمضان والقضاء بعد انقضاء الشهر، وهو ما ينطبق أيضا على من ينادون بالصوم حسب توقيت أقرب بلد مسلم للنرويج.
ويأتي تجدد هذا النقاش الديني لكون ساعات الصوم في النرويج خلال فصل الصيف تبلغ نحو 21 ساعة، وساعات الفطر نحو ثلاث ساعات فقط، خلافا للفصول الأخرى التي تقل فيها فترة الصوم وقد تصل إلى عشر ساعات فقط. ويبدو الصوم في المناطق القطبية بالنرويج أكثر صعوبة حيث لا يمكن الحديث عن فترة محددة لبزوغ الشمس وبقائها، بل قد لا تغيب فيها الشمس في فصل الصيف وفي أفضل الحالات تتأخر بعض الوقت.
وينطبق هذا الأمر على مقاطعات شمال النرويج الثلاث وهي فينمارك وترومس ونورلان والتي تشكل نحو %35 من المساحة الإجمالية للبلاد، وتقطنها جاليات مسلمة قادمة على الخصوص من أفغانستان وسورية والعراق والصومال، إذ يتزامن رمضان لهذه السنة مع الليالي البيضاء التي لا تغيب فيها الشمس إلا لفترة قصيرة قد تصل لنحو ساعة فقط، أي أن النهار يستمر فيها لأكثر من 23 ساعة.
العمل في نهار رمضان
لا يختلف العمل في شهر رمضان عن بقيه العام، فمسلمو النرويج يتمكنون من التوفيق بين العمل والتعليم ومواعيد الإمساك والإفطار بشيء من الاجتهاد، حيث يذهب الإنسان إلى عمله كالمعتاد ثم يتوجه إلى البيت مباشرة، ويمكن أن يعمل الإنسان أقل بعض الشيء من الأيام الأخرى، ويقوم بتعويضها خارج رمضان، بحيث يقضي بقية الوقت مع الأهل، أو مع المسلمين في المسجد وغيره ويقوم بنشاطات ثانية.
ويرى معظم مسلمي النرويج أنه في رمضان لا يحتاج الإنسان لوضع خاص في العمل أو المدرسة، فهم يعملون كالمعتاد بشكل عادي لكن على الإنسان فقط تنظيم نفسه قليلا.
الإفطار الجماعي
تحرص الرابطة الإسلامية في أوسلو دائما على تنظيم موائد الرحمن، وتدعو إليها أبناء الجاليات الإسلامية، كما أن المسجد ينظم إفطارا جماعيا بسيطا بشكل يومي يتمثل فقط في التمر والحليب، ومن ثم يفطر كل واحد على طريقته الخاصة، وهناك أيضا إفطارا جماعيا كاملا مرة أو مرتين في شهر رمضان، يدعى إليه جميع المسلمون رجالا ونساء صغارا وكبارا، ويكون فرصة للتعارف الاجتماعي بين أبناء الجالية.
صلاه التراويح
يحرص مسلمو هولندا على التوجه للمساجد بعد الإفطار من أجل أداء صلاتي العشاء والتراويح.