من سلم المسلمون من لسانه ويده
باب الريان
29 يونيو 2015 , 07:00ص
حسن فوزي الصعيدي
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس، فأتاه جبريل فقال: ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، وبلقائه، ورسله وتؤمن بالبعث». قال: ما الإسلام؟ قال: «الإسلام: أن تعبد الله، ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان». قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
وثمرة ذلك الإسلام والإيمان والإحسان، أن تتحول هذه الشعائر والإيمانيات، وهذه المراقبة بينك وبين الله تعالى إلى سلوك عملي: أن يسلم المسلمون من لسانك، وأن يأمن المؤمنون من يدك!
أن تعيش قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه).
أن تخشى أن يضيع أجر عملك، إذا اعتديت على خلق الله، وعباد الله: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاته وصيامه وزكاته، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا فيقعد فيقتص هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقتص ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فطرح عليه ثم طرح في النار).
أن تحيا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش البذيء).
أن لا يمتد لسانك افتراء على خلق الله كذبا وزورا: (من قال في مسلم ما ليس فيه: أسكنه الله ردغة الخبال).
ألا تتبع عورة أخيك المسلم، وألا تذكره بسوء بين الناس: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتَّبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبَّع الله عورته يفضحه في بيته).
أن تتصدق على نفسك بأن تدع الناس من شرك، قال صلى الله عليه وسلم في مراتب أعمال الخير: (تدع الناس من الشر، فإنها صدقة تصدق بها على نفسك).
أن ترعى حرمة المسلمين، وبخاصة جيرانك، وبالأخص نساء المجاهدين في ساحات القتال، أو نساء المغتربين ابتغاء إعفاف أسرهم عن ذل السؤال. قال صلى الله عليه وسلم: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم. وما من رجل من القاعدين يخلف رجلًا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء).
ومن أجمل ما قيل:
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مثواها
إني امرؤٌ سَمْحُ الخليقة ِ ماجدٌ لا أتبعُ النفسَ اللَّجوجَ هواها
أن تستر على أخيك المسلم، وأن تكون في حاجته: (من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن نجى مكروبًا فك الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته).
{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا}.
ألا تمتد يدك على خادم ضعيف، أو خادمة لا حيلة لها؛ لا لشيء إلا لأن الله أكرمك بنعمة المال، وابتلاهم بالفقر. فعن معاوية بن سويد بن مقرن رضي الله عنه قال: كنت سابع سبعة من بني مقرن وعندنا أمة ليس لنا خادم غيرها. فلطمها أحدنا فبلغ ذلك النبي، فقال: أعتقوها.
وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كنت أضرب غلامًا فسمعت صوتا من خلفي: اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك عليه. فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: هو حر لوجه الله. فقال: لو لم تفعل للفحتك النار.
هذه هي ترجمة الإسلام في كلمات: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).