

الاحتلام في نهار رمضان
*احتلمت في نهار رمضان فهل عليّ القضاء؟
- فرض الله تعالى الصيام على عباده كما جاء في القرآن الكريم في قول الله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة:185). والصيام عبادة من العبادات التي اختص الله تعالى نفسه بمعرفة ثواب الصائم دون غيره.
والإنسان يعتريه النسيان والخطأ والنوم والله سبحانه وتعالى لا تأخذه سنة ولا نوم ومن رحمة الله تعالى بخلقه أن رفع عنهم إثم الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، وبين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القلم يرفع عن النائم في حديثه الشريف «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» من هذا نبين أن النائم مرفوع عنه القلم فلا يؤاخذ بما يفعله أثناء نومه والصائم الذي استحلم أثناء صومه في نهار رمضان لا إثم عليه ولا قضاء عليه.
التوبة النصوح مقبولة وإن تكرر الذنب
* إنسان أذنب ثم تاب ثم كرر نفس الذنب وتاب وهكذا بحيث إنه يكرر الذنب مع أنه يريد الإقلاع عنه فهل تقبل توبته وماذا يفعل حتى يبقى على هذه التوبة دون الرجوع لهذا الذنب؟
- إذا أذنب العبد ثم تاب واجتمعت في التوبة شروطها من الندم على فعل هذه المعصية، وعزمه على عدم الرجوع إليها وإقلاعه عنها فوراً صحت توبته، وإن تخلف شرط من ذلك لم تصح توبته، فإن عاد إلى الذنب مرة أخرى ثم تاب توبة صحيحة بشروطها صحت توبته وهكذا.
قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ) [الشورى: 25].
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» رواه الترمذي وقال حديث حسن.
وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبّهِ عَزّ وَجَلّ قَالَ: «أَذْنَبَ عبد ذَنْباً، فَقَالَ: اللّهُمّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىَ: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْباً، فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذَ بِالذّنْبِ. ثُمّ عَادَ فَأَذْنَبَ. فَقَالَ: أَيْ رَبّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىَ: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْباً فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذنْبِ. ثُمّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىَ: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبَاً فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذّنْبِ اعْمَلْ مَا شئتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ» أي: ما دمت تتوب توبة نصوحاً، مستوفية الشروط، سالمة من موانع القبول.
وعلى العبد أن يعلم أن السبيل إلى قطع رجوعه إلى المعاصي التي تاب منها ألا يقع في استدراج الشيطان قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأَمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) [النور: 21]. وأن يبتعد عن أماكن المعصية وأصدقاء السوء، وأن يشغل نفسه بالطاعات والأذكار والأعمال النافعة، دينية أو دنيوية، وأن يصاحب أهل الفضل والخير.
التثاؤب في الصلاة مكروه
* ما حكم التثاؤب في الصلاة؟
- التثاؤب له حالتان: الأولى: الحالة التي يكون فيها التثاؤب اختياريا وقد نص العلماء على كراهة التثاؤب في هذه الحالة، سواء كان في الصلاة أو خارجها إلا أنه في الصلاة أشد كراهة، لما فيه من عدم الاعتناء بالصلاة وعدم استحضار معاني ما يقرأ من قرآن أو ذكر أو دعاء، ولمنافاته للخشوع الذي عرفه العلماء بأنه: الخوف الناتج عن استشعار الوقوف بين يدي الله تعالى، وعلى من ابتلي بهذا أن يبادر إلى سد فمه ولو بيده. الثانية: التثاؤب الاضطراري، ولا شك أن المرء غير مكلف في هذه الحالة لأنها حالة اضطرار، إلا أنه مطالب فيها هي الأخرى بسد فمه، ولا شك أن تكررها يؤذن بعدم استشعار مراقبة الله لأن التثاؤب من الشيطان. ولا مكان للشيطان في قلب مشغول صاحبه بمناجات ربه، يشعر صاحبه بأن الله يراقبه، وأنه عليم بذات الصدور، وهو خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد.
الصدقة الجارية عن الميت
* سمعت أن الصدقة الجارية من أفضل الأعمال للميت وأريد معرفة أمثلة للصدقة الجارية؟
- ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علماً علَّمه ونشره، وولداً صالحاً تركه، أو مصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته» رواه ابن ماجه. وابن خزيمة والبيهقي وقال العجلوني في كشف الخفاء: إن الحديث عند الترمذي بإسناد حسن، وقد استدل العلماء بهذا الحديث وغيره على فضل الصدقة عن الميت. ومن ذلك ما في صحيح مسلم من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» ومثلوا للصدقة الجارية بالوقف، وقد نظم الإمام السيوطي ما ينتفع به الميت بعد موته فقال: إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال غير عشر: علوم بثها ودعاء نجل وغرس النخل والصدقات تجري، وراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو إجراء نهر، وبيت للغريب بناه يأوي إليه أو بناء محل ذكر، وتعليم لقرآن كريم فخذها من أحاديث بحصر.
وبناء على ما تقدم فأمثلة الصدقة الجارية كثيرة ومنها.
1 - بناء مسجد عن الميت.
2 - وقف الأموال لمساعدة طلبة العلم، أو إنشاء مكتبة إسلامية لخدمة العلم والعلماء.
3 - بناء المستشفيات.
4 - بناء بيوت للعجزة والأرامل والمساكين.
5 - بناء المدارس، وبناء دور لتحفيظ القرآن الكريم، أو بناء بيوت تؤجر ويخرج ريعها للفقراء والمساكين…..إلخ .
ويدخل في ذلك ما جاء في الحديث من حفر بئر، أو غرس شجر ويجعل ثواب ذلك للميت.
الحكمة من اختلاف عدة الوفاة وعدة الطلاق
* لماذا تعتد المرأة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام في حين تعتد المرأة المطلقة طلاقا بائنا بينونة كبرى ثلاثة أشهر؟
= يجب علينا أولاً أن نعرف أنه ما من أمر شرعه الله تعالى وأمر به، إلا ومن ورائه حكمة بالغة علمها من علمها، وجهلها من جهلها. وإذا لم ندرك نحن حكمة لأمر ما من الأمور التي أمر الله بها، فليس ذلك دليلاً على أنه لا حكمة له، وإنما ذلك دليل على قصورنا نحن، وعجز عقولنا.
ثم إننا نقول للسائل الكريم: إن العدة بكل أنواعها فيها معنى تعبدي يجب الوقوف عنده، والانصياع لأمر الله عز وجل فيه. أما لماذا تعتد المتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشر، فالجواب -والله تعالى أعلم- أن الله تعالى أوجب على المرأة بعد فراق زوجها إياها أن تنتظر مدة من الزمن لا تخطب فيها ولا تنكح حقا لزوجها، وتحقيقا لبراءة رحمها، ولما كان سبب الفراق إما موت الزوج أو طلاقه فقد اقتضت حكمة الله تعالى البالغة، وعدله الشامل أن تكون تلك المدة -في حالة الوفاة التي صاحب الحق فيها ليس موجوداً- أمراً ظاهراً يستوي في تحقيقه القريب والبعيد، ويحقق الحيض الدال على براءة الرحم، وحدد بأربعة أشهر وعشر لأن الأشهر الأربعة ثلاث أربعينات، وهي المدة التي تنفخ فيها الروح في الجنين، ولا يتأخر تحركه عنها غالباً، وزيد إليها عشرة أيام لظهور تلك الحركة ظهورا بيناً، وأيضا فإن هذه المدة هي نصف مدة الحمل المعتاد تقريبا، وفيها يظهر الحمل ظهوراً بيناً، بحيث يعرفه كل من يرى، أما في الطلاق فلما كان صاحب الحق موجوداً، قائماً بأمره، مناقشا عن حقه، أمرت المرأة أن تعتد بأمر تختص هي بمعرفته، وتؤمن عليه، ولا يعرف إلا من جهتها، وهو الأقراء..