رجال دين لبنانيون ينددون بالتضييق على مواطنين سنة

alarab
حول العالم 29 يونيو 2013 , 12:00ص
صيدا – أ.ف.ب
ندد رجال دين سنة خلال صلاة الجمعة أمس في لبنان بتوقيفات وملاحقات تطال أبناء طائفتهم بعد العملية العسكرية ضد الشيخ أحمد الأسير في صيدا أبرز مدن جنوب لبنان، متهمين الجيش بالانحياز إلى حزب الله الشيعي. وقال مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان في خطبة ألقاها في جامع الزعتري في صيدا، إن هناك أشخاصا «يعتقلون ويلاحقون بدون ضابطة عدلية واستنابات قضائية»، وإن أناسا «يساقون إلى السجون لأنهم متدينون أو ملتحون.. أو يضربون حتى الإيذاء وربما الموت». واعتبر أن «هذا أمر مرفوض». وتشير مصادر أمنية إلى أن القوى الأمنية أوقفت عشرات الأشخاص منذ الاثنين الماضي للتحقيق معهم في احتمال ارتباطهم برجل الدين المتشدد أحمد الأسير المتواري عن الأنظار بعد دخول الجيش إلى مقره في عبرا قرب صيدا، إثر معركة ضارية قتل فيها 18 جنديا وعدد لم يحدد من المسلحين. ويحتج أهالي صيدا على عدم تسليمهم جثث القتلى الذين سقطوا في المعركة من أنصار الأسير أو من سكان المدينة. وطالب سوسان «بفتح تحقيق عادل وموضوعي وقانوني وشفاف مع بعض المجموعات العسكرية التي أساءت في تصرفها وانفعالها إلى صورة المؤسسة العسكرية بالضرب والإساءة والأذى والمعاملة». وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو يظهر فيه عناصر من الجيش اللبناني وهم يتعرضون بالضرب المبرح لرجل يشتبه بأنه من أنصار الأسير. واتهمت شخصيات سياسية عديدة مناهضة لحزب الله الحزب الشيعي ومسلحين موالين له بتجاوزات في صيدا رافقت العملية العسكرية للجيش. وكان سوسان دعا إلى صلاة موحدة الجمعة في مدينة صيدا وإلى إقفال كل المساجد الأخرى خشية وقوع حوادث أمنية وتوتر نتيجة التشنج المسيطر على المدينة. وقال إن المساجد ستعود لتفتح «لتكون مدارس للتدين والاعتدال والحكمة والموعظة الحسنة والوطنية». إلا أن عددا من المصلين الذين شاركوا بالمئات في الصلاة داخل المسجد وخارجه قاطعوا المفتي أكثر من مرة خلال خطبته، معتبرين أنها ليست قوية بدرجة كافية. وهتف بعضهم «الله يحميك الشيخ الأسير». وارتفعت ضمن الجمع لافتة كتب عليها «نحن مع الجيش، لكن الجيش مع من؟». وخرج عدد من المصلين غاضبين بعد الصلاة من مسجد الزعتري، وهاجموا الصحافيين والمصورين الموجودين في المكان معتبرين أنهم بتغطيتهم لما حصل في صيدا كانوا منحازين أيضا. وتوجه بضع عشرات منهم إلى مسجد بلال بن رباح حيث كان الأسير يؤم الصلاة قبل اختفائه بعد العملية العسكرية، والذي لا يزال الجيش اللبناني يمنع الدخول إليه وإلى مساحة محددة من حوله تضم أبنية كان يستخدمها الأسير وأنصاره. وحصل تلاسن بين عناصر الجيش والمتظاهرين الذين أرادوا الدخول إلى المسجد، واضطر الجيش إلى إطلاق النار في الهواء لإبعاد الجمع. وبعد مفاوضات بين الجيش ورجال دين، سمح الجنود لمجموعة من النساء مع رجال دين بدخول المسجد حيث أدوا صلاة الغائب. وفي طرابلس، أكبر مدن شمال لبنان، توتر الوضع كذلك بعد صلاة الجمعة الموحدة التي دعي إليها في مسجد طينال، وتخللتها دعوات من بعض الحاضرين إلى الجهاد. وطالب الشيخ سالم الرافعي في خطبة ألقاها بـ «إجراء تحقيق كامل حول ما جرى في صيدا ومشاركة حزب الله»، و «بإطلاق الموقوفين». وقال «الجيش اللبناني عليه أن يكون محايدا وإلا لن نسكت عليه». وبعد انتهاء الصلاة، حصل هرج ومرج وإطلاق نار من مسلحين في الهواء. وتوجه عدد كبير من المصلين خصوصا الإسلاميين إلى ساحة النور في وسط المدينة حيث أقفلوا الطرق بالعوائق والحجارة وأطلقوا النار، ثم قام بعضهم بإنزال صورة لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري، أبرز الزعماء السنة، ورفعوا مكانها صورة للشيخ أحمد الأسير. وأكد الحريري بعد العملية ضد الشيخ الأسير دعمه للجيش، وأنه «مع الدولة ومنطق الدولة، وأنه يرفض التطرف من أي طائفة»، ودعا أنصاره والشارع السني إلى الهدوء. وأقيم في منطقة الطريق الجديدة ذات الغالبية السنية في غرب بيروت اعتصام شارك فيه عشرات الأشخاص، احتجاجا على أحداث صيدا.