كرام الولاة يراعون مصالح شعوبهم في التولي والتخلي
قطر اليوم
29 يونيو 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أكد الشيخ عبدالله بن عمر البكري -الخبير الشرعي بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- أن طاعة ولاة الأمر أصل أطبقت عليه الأمة واستقامت به شؤون الملة في حضارة الإسلام الراقية.
وأوضح أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم قائمة على الرحمة والعدل وإقامة الشريعة من جهة الحاكم والنصيحة والسمع والطاعة من جهة المحكوم.
وقال إن الواجب على كل مسلم حاكماً أو محكوماً أن يبذل كل ما يستطيع في إقامة دين الله وإعزازه ووحدة كلمة أهله. وذكر أن الأمة بحاجة إلى حكام يحبون شعوبهم وتحبهم شعوبهم ويراعون مصالحها لا شهواتهم.
جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع حمد بن خالد بمنطقة عين خالد بعنوان «حقوق الراعي والرعية».
وذكر البكري أن من محاسن هذه الشريعة التي شرعها الله تعالى لخلقه أنها شاملة لأمور الدنيا والآخرة، منتظمة لكل ما يُصلح الخلق ويضبط أمور معيشتهم وعلاقاتهم، ومن شمولها أنها بينت العلاقة بين الحاكم والمحكوم بما يجعلها قائمة على الرحمة والعدل وإقامة الشريعة من جهة الحاكم والنصيحة والسمع والطاعة من جهة المحكوم. ففي جانب حقوق الرعية قال تعالى للحكام: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}. وأوضح أن الشريعة بينت أن وظيفة الحاكم المسلم هي إقامة شرع الله في أرض الله وإقامة العدل بين الرعية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما بيّن ذلك ربنا جل وعلا في كتابه بقوله: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}.
وقال إن الواجب على كل مسلم حاكماً أو محكوماً أن يبذل كل ما يستطيع في إقامة دين الله وإعزازه ووحدة كلمة أهله، والسعي في تكثير الخير وتقويته ورعايته وفي تقليل الشر وتضييق مجاريه وكفه.
وبيّن أنه في جانب حقوق الولاة قال تعالى للمحكومين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}.
ولفت إلى أن الشريعة عظمت شأن الولاية وبينت عظيم الأجر لمن قام بحقها، وقد أوصى الله الحاكم بالعدل وأثنى النبي -صلى الله عليه وسلم- على الإمام العادل في ولايته وبيّن منزلته عند الله فذكر في السبعة الذين يُظلُّهم الله في ظِلِّه يوم لا ظِلَّ إلا ظلُّه: «إمامٌ عادل». أخرجه البخاري ومسلم. وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن المُقسِطين عند الله على منابِر من نور الذين يعدِلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا». رواه مسلم.
ونبه إلى أن الشريعة أوجبت على الحاكم النصح للرعية بما تستقيم به أمور دينهم ودنياهم فقال -صلى الله عليه وسلم-: «ما من عبد يسترعيهِ الله رعيةً يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيَّته إلا حرَّم الله عليه الجنَّةَ»، وفي روايةٍ: «فلم يُحِطْها بنُصحه لم يجِد رائحة الجنة». متفق عليه. وفي روايةٍ لمسلم: «ما من أميرٍ يلِي أمور المسلمين ثم لا يجهَدُ لهم وينصحُ لهم إلا لم يدخل الجنةَ معهم». وعن عامر بن عمرو -رضي الله عنه- أنه دخل على عُبيد الله بن زياد فقال له: «أيْ بُنَيّ: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن شر الرِّعاء الحُطَمة، فإياك أن تكون منهم». متفق عليه. والحُطَمة: هو العنيفُ القاسي الذي يظلمُ من تحت رعيَّته ولا يرِقُّ لهم ولا يرحمهم. وعن أبي مريم الأزدي -رضي الله عنه- أنه قال لمعاوية -رضي الله عنه: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من ولاَّه الله شيئًا من أمور المسلمين فاحتَجَبَ دون حاجاتهم وخلَّتهم وفقرِهم احتَجَبَ الله دونَ حاجته وخلَّته وفقرِه يوم القيامة»، فجعل معاوية -رضي الله عنه- رجلاً على حوائجِ الناس. رواه أبوداود والترمذي، وإسناده صحيح.
البطانة الصالحة
وقال الشيخ البكري: لما كانت البطانة الصالحة من أسباب الحكم الرشيد والرأي السديد والتوفيق أوجبت الشريعة على الحاكم المسلم أن يقرب الصالحين الناصحين من أهل الكفاءة والنزاهة والاستقامة وأن يبعد أهل السوء، روى البخاري عن أبي هريرة وأبي سعيدٍ -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما بعثَ اللهُ من نبيٍّ ولا استخلَفَ من خليفةٍ إلا كانت له بِطانتان: بِطانةٌ تأمره بالمعروف وتحُضُّه عليه، وبِطانةٌ تأمره بالشر وتحُضُّه عليه، والمعصوم من عصَمَه الله». وعن عائشة -رضي الله عنها وعن أبيها- قالت: قال -صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزيرَ صدقٍ: إن نسيَ ذكَّرَه، وإن ذكَرَ أعانَه، وإذا أراد به غيرَ ذلك جعل له وزيرَ سوءٍ: إن نسيَ لم يُذكِّره، وإن ذكَر لم يُعِنْه». رواه أبوداود والنسائي، وإسناده صحيح.
مشورة العقلاء
وأوضح أن من أصول التشريع مبدأ المشاورة لأهل العقل والدراية والتقوى فالله -جل وعلا- يقول لسيد الحُكَّام: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر}، مبيناً أن الشورى مبدأ من مبادئ هذه الشريعة، وإذا كانت الديمقراطية الغربية المطورة من الوثنية الإغريقية تساوي بين صوت أعقل العقلاء وأسفه السفهاء وتجعل العبرة بالأكثر عدداً من غير اعتبار لعقل ولا استقامة دين ولا سداد رأي، وتجعل من كثرة أصوات الغوغاء مرجحاً لبيان الحق والعدل، فالحق والعدل ما كثرت أصواته وإن كان في حقيقة الأمر أبطل الباطل مما يتنافى مع الفطر السوية والعقول الرشيدة، ومن ذلك أن تلك المجتمعات التائهة عن الحق لما صوت أكثرها لزواج الرجل من الرجل والأنثى بالأنثى صار ذلك حقاً وخيراً وفضيلة، وليتهم وقفوا عند ذلك لكنهم يجرون العالم خلفهم جراً ليقتدوا بهم ومن تلكأ وصموه بعدم احترام الحقوق والتضييق على الحريات، أي حرية تلك التي تنزل بالإنسان إلى البهيمية بل إن البهائم لتتنزه عن ذلك الإسفاف والانحراف بالفطرة البشرية ومسخ كرامة الإنسان وإنسانيته.
وأشار إلى أن شريعتنا السمحة التي رضيها الله لخلقه قد أمرت الحاكم أن يشاور أهل الخبرة والدراية والصلاح أولي الأحلام والنظر السديد.
تداول السلطة
وأوضح أنه إذا كان انتقال السلطة في الديمقراطيات الموروثة عن الوثنية اليونانية زلزالا يهز المجتمع كل أربع سنوات، فما أن تنتهي معركة انتخابية حتى تدور رحى معركة أخرى تنفق فيها المليارات وينقسم فيها الناس أحزاباً وشيعاً، وفي الدول الديكتاتورية يكون بسفك الدماء والانقلابات الدموية التي لا تنتهي، فإن انتقال السلطة في الشريعة لا يعرف شيئاً من ذلك، فحتى بعد الخلافة الراشدة بقيت حضارة دول الإسلام في الجملة مثالا جيداً في انتقال السلطة. وكلما كان المجتمع أقرب إلى موروث حضارة الإسلام كان انتقال السلطة فيه أسلس وأسلم وأحكم، وكلما كان منغمساً في بهرج الرؤى الوافدة اضطر الناس للاحتكام إلى الميادين والفوضى والتخريب سبلاً للتغيير، بل حتى مع استقامة الحكم يهرع كل صاحب هوى لم يرُق له الحاكم إلى الميادين مخرباً للمرافق ومعطلا لحركة الحياة كما نرى ونسمع.
طاعة ولاة الأمر
وأكد الشيخ البكري أن طاعة ولاة الأمر هي الأصل الذي جاءت به الشريعة وأطبقت عليه الأمة واستقامت به شؤون الملة في حضارة الإسلام الراقية، وأكد عليها أئمة الإسلام في كتب الفقه وكتب الاعتقاد وكتب السياسة الشرعية، فطاعة ولي الأمر المستقيم على شرع الله بالجملة هي المنهج الشرعي الحق الذي أطبق عليه علماء الأمة، ولكن الله قد يسلط على أهل الظلم والجور والطغيان من رعاياهم من يسومهم الخسف عدلا منه وحكمة، كما رأينا في الطواغيت المتساقطين في الأعوام الماضية.
جمع الكلمة ووحدة الصف
وشدد على أن الشريعة جاءت بوجوب اجتماع الكلمة وطاعة ولاة الأمر القائمين بدين الله المستقيمين عليه. ولا يعني ذلك عصمة الحاكم فالكمال لله، بل متى عُرف عن الحاكم النصح للدين والحرص على مصالح الأمة فطاعته واجبة والالتفاف حوله فريضة، بل هي طاعة لله الذي أمر بطاعته وقياماً بحقه الذي أوجبته بيعته، وحفظاً لضرورات الدين التي لا تقوم إلا بالولاية. فالحاكم المسلم العادل نعمة من نعم الله يأمن به الناس على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وتستقيم به معيشتهم، وقد تواتر عن كثير من السلف قولهم: «لو كان لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان»، إدراكاً منهم لعظيم شأن الولاية وضرورتها لاستقامة شؤون الأمة في أمنها وإيمانها، وفي ذلك يقول الإمام عبدالله ابن المبارك: لولا الأئمة لم تأمن لنا سبلٌ * وكان أضعفنا نهباً لأقوانا.
سلامة الدين
وقال إنه إذا كانت التنمية وحدها هي معيار نجاح الدول في المجتمعات المادية التي لا تعبأ أو لا تؤمن بحياة بعد هذه الحياة، فإن ولي الأمر المسلم المستقيم الذي يرجو الله واليوم الآخر يضع سلامة الدين على رأس اهتماماته، مستحضراً وقوفه بين يدي ربه وسؤاله عما استرعاه، فكل راعٍ سؤاله على قدر ما استرعاه الله، فمن الناس من يُسأل عن نفسه ومنهم من يُسأل عن أهل بيته ومنهم من يُسأل عن شعب أو عن الأمة بأسرها، وكل كسر يجبره الدين (وما لكسر قناة الدين جبرانُ).
ونصح من ولاه الله شيئاً من أمور المسلمين أن يحرص جاهداً على ألا يُنتقص الدين في عهده ليسلم الأمانة كاملة لمن بعده وهكذا، ليبقى دين الله كاملا في أرض الله وليُحكم خلق الله بما أراده الله، ولو أن كل والٍ أخلَّ بشيء من لوازم الدين لاضمحل الدين جيلا بعد جيل حتى تأتي أجيال لا تعرف من الدين إلا اسمه ولا من الشرع إلا رسمه، كما حصل لكثير من بلاد المسلمين.
الولاية أمانة
وذكر البكري أنه مما يعين على القيام بواجب حفظ الشريعة وأداء أمانة الولاية إقامة ما اعوج من التعليم وإصلاح ما فسد منه وتدارك الخلل أينما وجد في جميع مستويات التعليم ليُخرج أجيالا تجمع بين العلم والإيمان وبين المعرفة والفضيلة، فلا خير في علم يقوم على أنقاض الأخلاق، ولا خير في معرفة بمنأى عن الإيمان، وقد علمتنا تجارب الناس من حولنا أن انحراف التعليم هو بداية انحراف المجتمع وبداية الفتن والقلاقل، فمخرجات التعليم غير الرشيد هي أول بذور الشقاق والفُرقة واختلاف الكلمة وتصارع الرؤى الوافدة مع قيم الإسلام الأصيلة بعد أن كانت المجتمعات على رؤية واحدة ومنهج مستقيم مستمد من الشرع القويم. فعندما يكون للرؤى المستغربة دعاة محليون فإنهم يبدؤون في مصارعة القيم السائدة فيتسع الخرق وتعظم الفجوة يوماً بعد يوم كلما ازداد عدد المستغربين المنقلبين على قيم مجتمعهم وثوابت شريعتهم، حتى يؤول المجتمع المتلاحم المتناغم، فرقاً متنافرة وأحزاباً متناحرة، وبداية كل ذلك التفرق والتشرذم والتناحر تكون من إفساد التعليم وتسميم أجواء الثقافة بالأفكار الدخيلة والممارسات غير الأخلاقية عن طريق الفنون الهابطة والمهرجانات الماجنة.
الحاجة لعلماء مستبصرين
وأوضح الشيخ البكري أنه لن يستقيم أمر مجتمع مسلم يفتقر إلى علماء مستبصرين بشرع الله من أبنائه يدركون خصائصه ويراعون خصوصياته وأعرافه، يصلح بهم أمر الدين وتهتدي بهم سفينة النهضة والتنمية حتى لا تتيه في لجج الغربة وتحيد عن طريق السلامة الذي دل عليه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. وتُعلمنا تجاربُ إخواننا في بلاد شتى أن تمكن الانحراف من المجتمعات المعاصرة كان بخلوها من العلماء الصادقين أو بعزلهم عن الحياة أو انعزالهم في الزوايا، ولم يُعزل الدين عن الحياة إلا كان ذلك مؤذناً بالخطر وفقد الأمن العقدي والأخلاقي. وتكوين علماء راسخين ودعاة مصلحين متزنين هو مهمة الجميع كل بحسب استطاعته وبقدر ولايته.
خطورة الفتاوى الشاذة
وشدد خطيب جامع حمد بن خالد على أنه مما يعين على إبحار السفينة بأمان الحذر من الفتاوى الشاذة والاجتهادات المنحرفة عن جادة الشريعة والتي تلبس ثوب الحصافة والدراية بالعصر وتوجهاته وليست سوى طرق للفرقة والاضطراب، ومع التقدير لكل اجتهاد مبني على أسس سليمة فإن الاجتهادات الشاذة المخالفة لما استقرت عليه الشريعة في مدارسها العتيدة وتوارثه علماء الأمة الراسخون جيلا بعد جيل هي من أسباب ضعف الأمة واختلاف الكلمة، وقد رأينا كم جنت الاجتهادات العاطفية المرتجلة على الأمة من توغل الأعداء في جسد الأمة وتمدد البدعة الخبيثة في بلاد الإسلام كالسرطان في الجسد، حتى صارت تهدد الأمة في أمنها العقدي بل وفي وجودها، وما كان لها أن تتمدد بهذه الصورة لو أدرك العلماء دورهم في النصح والتحذير وأدركوا قبل ذلك خطر البدعة وقرؤوا تاريخ الفرق الضالة وغدرها بالأمة مراراً كلما تمكنوا من ذلك، ولكنها الغفلة عن التاريخ والغبش في الرؤى، والتهاون في شأن العقيدة، وعدم الاستنارة بمنهج السلف في الموقف من البدع وأهلها فكان الندم ولات ساعة مندم والله المستعان، وإلا فقد ترك لنا السلف الكرام من أئمة الإسلام الأعلام منهجاً واضحاً في الحذر من البدع وأهلها مقتبساً من نور الوحي، ومستقى من مشكاة النبوة. وبهذا المنهج حفظ الله هذا البلد المبارك من غوائل البدع وقلاقلها.
وقارن الشيخ البكري بين مواقف الحكام الطغاة والحكام الكرام قائلا: حين تطالب الشعوب حكامها الظلمةَ بالرحيل، يبادر كرام الولاة إلى ترك الرئاسة حين يرون المصلحة في تركها، مقدمين مصالح شعوبهم في التولي وفي التخلي، وفي ذلك درس لكل متشبث بكرسي الحكم ورعيته مبغضة له تطالبه بالرحيل في كل ميدان، فهنيئاً لولاتنا حب شعبهم وتقديرهم لمواقفهم واعتزازهم بهم، وانسجام مواقفهم من قضايا الأمة مع ثوابت الدين والأخلاق الفاضلة.
الحكام المطلوبون
ولفت إلى أن الأمة بحاجة إلى حكام يحبون شعوبهم وتحبهم شعوبهم ويراعون مصالحها لا شهواتهم. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خير أئمتكم الذين تُحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين يبغضونكم وتبغضونهم، وتلعنونهم ويلعنونكم». فالحاكم الذي تدعو له رعيته لرشد حكمه وصلاح منهجه من خير الحكام عند الله، فهنيئاً لمن يترك كرسي الحكم والألسن تلهج له بالدعاء والثناء.
فضائل حكام قطر
وأشار البكري إلى فضائل حكام هذا البلد منذ عهد المؤسس إلى يومنا هذا في حفظ دينه ونقائه من البدعة والخرافة فلم تجد البدعة سبيلا للتمكن منه، وليس ذلك مصادفة ولا محض سياسة بل ذلك نابع عن منهج مستقيم أُسس عليه بنيان هذه الدولة. منهج قائم على الشريعة السمحة والتمسك بالسنة على هدي سلف الأمة الكرام وأئمتها العظام؛ فكان ذلك سبباً لاجتماع الكلمة وائتلاف القلوب، في زمن تموج فيه الفتن في معظم الشعوب التي تمكنت منها البدع وعلا نعيقها، فلله الحمد والمنة ولولاتنا الكرام من رعيتهم الدعاء وحسن الثناء. فقد كان ذلك المنهج سبباً للنعم الوفيرة والعيش الرغيد مصداقاً لقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}، وقوله تعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}.