كتاب يتناول العلاقة بين الكنيسة والدولة المصرية

alarab
ثقافة وفنون 29 يونيو 2012 , 12:00ص
إلاسكندرية - العرب
صدر للكاتب هاني لبيب مؤخرا كتاب جديد بعنوان (الكنيسة المصرية.. توازنات الدين والدولة) عن دار نهضة مصر للنشر. والكتاب يتناول تفاصيل العلاقة بين الكنيسة كواحدة من أهم مؤسسات الدولة المصرية، وبين الدولة المصرية التي تقع هذه الكنيسة تحت مظلتها الوطنية والسياسية، كما يتضمن الكتاب مناقشة العديد من القضايا الخلافية السياسية ( جماعات الضغط السياسي، والعلمانيين المسيحيين المصريين)، والقضايا الجدلية المسيحية-المسيحية ( الطوائف المسيحية، والمنشقون)، والقضايا الجدلية الطائفية ( بناء الكنائس، وحرية العقيدة)، فضلا عن تلك العلاقة الملتبسة بين التيارات الإسلامية والمواطنين المسيحيين المصريين. ثم رؤية حول بعض القضايا المستقبلية (المشاركة السياسية للمواطنين المسيحيين المصريين). والكتاب مدعم بالعديد من الشهادات والملاحق ذات الدلالة حول علاقة الكنيسة بالدولة، بالإضافة إلى العديد من الوثائق الهامة.. التي ينشر الكثير منها للمرة الأولى. ويتسم الكتاب بمعالجته لقضية خطيرة، وهي صناعة القرار المتعلق بالتوترات الطائفية، هو أمر شائك جدا لما يراعيه من أبعاد كثيرة متشابكة ومتداخلة ومتباينة، ربما يكون أبسطها هو الحل الأمني السريع. إن ملف العلاقات المسيحية-الإسلامية كان في الكثير من الأحوال مجرد ملف أمني في مصر حسب تأكيد الكتاب. ورغم أن الحلين (الأمني والديني) يبقيان أبعد الحلول ملائمة، فالأول «الأمني» يعيد السيطرة على اللحظة، فيقي ويعفي المجتمع من المصادمات، غير أنه يبقى حلا مؤقتا طالما ظلت أسباب الأزمة وجذورها كما هي دون حل أو تحليل؛ لأنه غير معني بالمستقبل البعيد بقدر حرصه على استقرار الأحوال في لحظتها. أما الثاني (الديني) يظل حلا محفوفا بالمخاطر؛ لأنه يملك حلولا عملية، بل قد يسعى لتأكيد التمايز بما يقدمه من تبريرات تعزف على أوتار القيم، والنصوص الدينية أحيانا. وقد شهدت الفترة الأخيرة من خلال (خبرة) التعامل مع التوترات الطائفية طيلة الربع قرن الأخير بوجه خاص، ما يؤكد على أهمية أن يكون الحل دائما قائم على حلول وطنية، وهي صمام الآمان الأساسي ضد الطائفية البغيضة. فالتوترات والأزمات الطائفية في العلاقات المسيحية-الإسلامية تحتاج لرؤية وطنية تهتم بالحفاظ على مستقبل هذه العلاقات في ظل كل ما يدور حولنا داخليا وخارجيا. يطرح الكتاب بوضوح أن المشكلة الأساسية لكل هذه النوعية من الأزمات هي الأمية الدينية التي لا يعاني منها المصريون مسيحيين ومسلمين فحسب، بل العديد من رجال الدين من المسيحيين والمسلمين أيضا، وذلك بعد أن غابت هيبة الدولة في كثير من المواقف والأزمات، بل إنها في بعض الأحيان تغاضت عن أخطاء كثيرة وغابت في أوقات أخرى، إن الخلافات الصغيرة يمكن أن تكبر حين يغيب الحسم، والتجاوزات الصغيرة يمكن أن تصبح أزمات أكبر بالتهاون والإهمال؛ ولهذا ينبغي أن تكون الدولة المصرية أكثر حسما في مواجهة هذه القضايا، يضاف لذلك أن الدولة في معظم الأحيان تلجأ إلى حلول أمنية في قضايا هي أقرب للفكر، وكان ينبغي أن يكون الحوار -وليس الأمن- هو وسيلة الإقناع والاقتناع. وفي هذا الصدد، يطرح الكاتب العديد من الخطوات لبناء الثقة بين المواطنين المسيحيين المصريين وبين وطنهم مصر، وذلك على غرار: كود بناء دور العبادة (المسيحية والإسلامية). قانون منع التمييز،قانون حرية العقيدة (تغيير الدين). - قانون الأحوال الشخصية الموحد للطوائف المسيحية، تطوير التعليم، وضبط الأداء الإعلامي. كما يمكن الاستغناء عن كل ما سبق، من خلال صياغة دستور مدني ليبرالي مصري جديد. وذلك على اعتبار أن التسامح الحقيقي هو أساس صناعة القرار المتعلق بالتوترات الطائفية، وهو ما يعني أن يلتزم الجميع السماح لبعضهم بممارسة مختلف عباداتهم الدينية باعتبارها حقا خالصا لهم، وليس تفضلا عليهم من أحد. أما خارج هذا الإطار فينبغي أن يسود بين الجميع العدل ومجموعة القيم المرتبطة بالتسامح، ومنها: الاحترام والصدق والسلام والتعاون والأمانة. تأتي أهمية هذا الكتاب الذي تجاوزت صفحاته الخمسمائة صفحة بالكثير من الأحداث والمواقف التاريخية التي تؤرخ لعلاقة الكنيسة المصرية بالدولة منذ ثورة يوليو 1952 وإلى الآن.