الإثنين 30 صفر / 26 سبتمبر 2022
 / 
11:30 م بتوقيت الدوحة

العبادة هي غاية الخضوع مع الحب

الأربعاء 29 مايو 2019
تنفرد «العرب» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، تحت عنوان: «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته:
معنى العبادة
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:21]، اتجِهوا إليه بالعبادة وحده، دعوا الأرباب الزائفة؛ ليس هناك رب غير الله، ما ادّعاه العرب من أن لكل قبيلة رباً أو إلهاً، حيث يقولون: إله بني فلان، أو رب بني فلان، وما ادّعاه بنو إسرائيل أن لهم رباً خاصاً هو رب إسرائيل، هذا كله مردود؛ فالله رب العالمين، رب الجميع.
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) [البقرة:21]، اتجِهوا إليه بالعبادة، والعبادة هي غاية الخضوع مع غاية الحب، هذا هو معنى العبادة.
النداء الأول لكل رسول
والعبادة هي النداء الأول لكل رسول، كل رسول قال لقومه: (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف:59]، قالها نوح لقومه: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [الأعراف:59]، وكذلك قالها هود لقومه عاد: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ) [الأعراف:65]، وقالها صالح لقومه ثمود: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ) [الأعراف:73]، وقالها شعيب لقومه مدين: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ) [الأعراف:85]، وقالها إبراهيم لقومه: (وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [العنكبوت:16].
وكل رسول بُعث إلى قوم مكذبين قال لهم: (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ). وفي هذا يقول الله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل:36]، (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَاْ فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء:25].
والعبادة -كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية- هي «اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال، الباطنة والظاهرة»؛ فالعبادة تسع الحياة كلها، ولهذا نجد كتاب الله الكريم يخاطب عباده المؤمنين بأوامر تكليفية وأحكام شرعية تتناول جوانب شتى من الحياة.
مجالات العبادة
والعبادة تتمثل كيان الإنسان كله ظاهره وباطنه؛ فهي تشمل الفرائض والأركان الشعائرية من الصلاة والصيام والزكاة والحج. وهي تشمل ما زاد على الفرائض من ألوان التعبد التطوعي من ذكر وتلاوة ودعاء واستغفار وتسبيح وتهليل وتكبير وتحميد. وهي تشمل حسن المعاملة والوفاء بحقوق العباد، مثل: بر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان لليتيم والمسكين وابن السبيل، والرحمة بالضعفاء، والرفق بالحيوان. وهي تشمل الأخلاق والفضائل الإنسانية كلها، من صدق الحديث، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وغير ذلك من مكارم الأخلاق.
العبادة تؤهل للتقوى
(اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) [البقرة:21]، وكأن قائلاً قال: لماذا هذه العبادة؟ فقال الله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:21]، هذه العبادة تؤهلكم للتقوى، لتكونوا من أهل التقوى، لتكونوا من المتقين، الذين حدّثتنا عنهم سورة البقرة في مطلعها، ووصفتهم بالأوصاف الخمسة المعلومة.
التقوى هذه أعلى من العبادة، الإنسان قد يصلي أي صلاة، ينقر صلاته كنقر الغراب، لا، ليست هذه هي المطلوبة، نريد صلاة المتقين، تتقي الله في صلاتك، ليس المهم أن تؤدي العبادة أداء شكلياً، المهم أن تحسن العبادة، الله تعالى يحب الإحسان في كل شيء.

_
_
  • العشاء

    6:56 م
...