عنف طرابلس نموذج مصغّر لحرب ليبيا
حول العالم
29 مايو 2017 , 01:43ص
THE WASHINGTON POST
سلطت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية الضوء على الاشتباكات التي وقعت أمس الأول الجمعة في العاصمة الليبية طرابلس، بين ميليشيات موالية لحكومة الوفاق وأخرى معارضة لها من قوات حكومة الإنقاذ. وقالت «واشنطن بوست» إن العنف الحاصل يبرز التحديات الأمنية واللوجيستية، التي يمكن أن تواجه المحققين البريطانيين، إذا ما قرروا زيارة ليبيا لاستكشاف مزيد من المعلومات حول مفجر حفل مانشستر الذي قتل 22 بريطانياً.
وأشارت الصحيفة إلى أن الشخص الذي فجر نفسه، وهو سلمان عبدي، هو من أصل ليبيي، وقد اعتقلت حكومة الوفاق الوطني أبيه وأخيه. وتابعت الصحيفة القول إن هذه التحديات الأمنية كانت واضحة في مدينة طرابلس الجمعة الماضية، وهي مدينة تقسمها السياسة والإيديولوجيا والجغرافيا، كما يقسمها أيضاً العنف وشهوة السلطة لدى قادة الميليشيات.
وأشارت الصحيفة إلى أن الميليشيات الليبية في مناطق جنوب شرق طرابلس قد نشرت دباباتها وأسلحتها الثقيلة، وتركت العائلات محاصرة داخل منازلها، كما أدت الاشتباكات إلى حرج مقاتلين ومدنين على حد سواء نقلوا إلى المشافي.
وعن الانقسام الذي تعانيه طرابلس بالتحديد، يقول كاتب تقرير «واشنطن بوست» إنه فيما كانت الاشتباكات وصوت المدافع يدوي في شرق طرابلس، كان سكان المناطق الشمالية التي لم يمسها العنف يجلسون على المقاهي ويسبحون في مياه البحر المتوسط، حتى مع سماعهم لصوت التفجيرات وتصاعد أعمد الدخان من المباني المحترقة.
ويقول شكري سليم، موظف بشركة طيران في طرابلس: «صار هذا الوضع هو العادة بالنسبة لنا»، كان ذلك خلال اجتماعه مع أصدقائه حول طاولة في مقهى لمشاهدة مباراة لكرة القدم أثناء اندلاع الاشتباكات. وتقول الصحيفة إن وضع طرابلس لا يختلف عن الوضع العام لكل ليبيا التي سيطرت على مدنها مجموعة من الميليشيات القبائلية، مستغلة حالة فراغ السلطة وكثرة الأسلحة للسعي لبسط نفوذها.
ولفتت الصحيفة إلى أن بعض سكان طرابلس شاركوا في الثورة الليبية عام 2011، ولا يندمون على ذلك، لكنهم يأسفون للحكومات التي حكمت ليبيا بعد ذلك، كما انتقدوا أيضاً موقف الغرب الذي ساعدوا الثوار للإطاحة بمعمر القذافي، لكن تلك الدول الغربية تود لو لم تكن قد حدثت الثورة.